استغلال ملفات البيضاويين انتخابيا يشعل غضب المعارضة

الكاتب : انس شريد

13 يوليو 2026 - 09:30
الخط :

تشهد مدينة الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة حركية سياسية متصاعدة تزامنا مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة سنة 2026، في ظل تسارع وتيرة الإعلان عن مبادرات ولقاءات ميدانية وبرامج تستهدف عددا من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي ظلت لسنوات محل مطالب متكررة من قبل الساكنة.

هذا الحراك أعاد إلى الواجهة نقاشا واسعا حول مدى ارتباط هذه التحركات بإرادة حقيقية لمعالجة الإشكالات العالقة، أو بكونها جزءا من الاستعدادات المبكرة للحملة الانتخابية.

وتفرض هذه المرحلة على المنتخبين والأحزاب السياسية تحديات متزايدة لإقناع المواطنين بقدرتهم على تقديم حلول عملية لقضايا المدينة، خاصة أن الدار البيضاء تمثل أكبر تجمع حضري بالمملكة، وتعد من أكثر المدن تأثيرا في المشهدين السياسي والاقتصادي، وهو ما يجعل نتائج الانتخابات بها محط اهتمام مختلف الفاعلين السياسيين.

ووفقا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن مختلف مقاطعات العاصمة الاقتصادية تعيش خلال الفترة الحالية حالة من التعبئة، بعدما شرع عدد من رؤساء المقاطعات في اعتماد برامج أسبوعية لاستقبال المواطنين والإنصات إلى شكاياتهم ومطالبهم بشكل مباشر، في خطوة تهدف، بحسب المصادر ذاتها، إلى تعزيز التواصل مع الساكنة والوقوف على الإكراهات اليومية التي تواجهها الأحياء.

وأفادت المصادر نفسها بأن هذه المبادرات، رغم ما تحمله من رسائل إيجابية على مستوى تقريب الإدارة من المواطنين، أثارت في المقابل انتقادات داخل صفوف عدد من المستشارين المنتمين إلى المعارضة، الذين اعتبروا أن توقيتها يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصا وأن عددا من الملفات المطروحة اليوم ظل معلقا لسنوات دون أن يعرف تقدما ملموسا رغم تكرار المطالب المرتبطة به.

وترى المعارضة، وفق المعطيات المتوفرة للجريدة 24، أن عددا من القضايا الاجتماعية والخدماتية أصبح يوظف خلال المرحلة الحالية كورقة لاستمالة الناخبين، معتبرة أن بعض التحركات الميدانية جاءت مباشرة بعد اتضاح معالم التزكيات الانتخابية وبدء الاستعدادات غير المعلنة للاستحقاقات المقبلة، وهو ما يثير، بحسبها، تساؤلات حول أسباب تأخر التفاعل مع مطالب الساكنة طوال الولاية الانتدابية.

وتضيف المصادر أن عددا من المنتخبين المعارضين يطالبون بربط أي تقييم للأداء السياسي بحصيلة العمل المنجز على امتداد السنوات الماضية، بدل الاقتصار على المبادرات التي تتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات، معتبرين أن معالجة الملفات الكبرى المرتبطة بالبنيات التحتية والأسواق والنقل والمرافق العمومية تستوجب عملا مستمرا وتتبعا يوميا، وليس تحركات ظرفية تفرضها الحسابات الانتخابية.

ومن بين المناطق التي برز فيها هذا الجدل، تبرز مقاطعة الحي الحسني، حيث سجلت، بحسب مصادر الجريدة 24، عودة عدد من الفاعلين السياسيين والمرشحين المحتملين إلى تكثيف حضورهم الميداني، مع التركيز على الإشكالات التي يعيشها التجار والحرفيون داخل عدد من الأسواق أهمها سوق دالاس، إلى جانب الحديث عن حلول ومقترحات لإنهاء معاناة فئات واسعة تأثرت بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة.

غير أن هذا التحرك لم يمنع من بروز تساؤلات داخل الأوساط المحلية بشأن أسباب غياب نفس الزخم خلال السنوات الماضية، حيث يعتبر متابعون للشأن المحلي أن عددا من الملفات التي تحولت اليوم إلى محور للخطاب السياسي كانت مطروحة منذ مدة، دون أن تحظى بنفس مستوى المتابعة أو الترافع، الأمر الذي يفتح الباب أمام نقاش واسع حول علاقة تدبير الشأن المحلي بالإيقاع الانتخابي.

وتؤكد المصادر ذاتها أن جزءا من الرأي العام المحلي بات ينظر بحذر إلى الوعود التي يتم تقديمها خلال هذه المرحلة، في ظل تجارب سابقة لم تعرف خلالها مجموعة من الالتزامات طريقها إلى التنفيذ، وهو ما عزز مطالب بضرورة الانتقال من منطق الإعلان عن المشاريع إلى منطق الإنجاز الفعلي وربط المسؤولية بالمحاسبة على مستوى التدبير المحلي.

آخر الأخبار