رغم وفرة الموارد المائية.. تحسن الوضع المائي بالمغرب يبرز أهمية ترشيد استهلاك الماء

الكاتب : الجريدة24

16 يوليو 2026 - 02:00
الخط :

شهد الوضع المائي بالمغرب خلال السنة الجارية تحسنا ملحوظا بفضل التساقطات المطرية والثلجية المهمة، التي ساهمت في دعم مخزون السدود وتغذية الفرشات المائية والوديان والبحيرات الطبيعية. ويعيد هذا التحسن التأكيد على ضرورة الحفاظ على الموارد المتوفرة واعتماد سلوك مسؤول في استعمال الماء، خاصة خلال فصل الصيف.

وبدأت تظهر في عدد من المدن والمناطق القروية ممارسات تؤدي إلى استهلاك كميات كبيرة من المياه، من بينها الملء المتكرر للمسابح وغسل السيارات وتنظيف واجهات المقاهي والمنازل والأزقة بشكل شبه يومي. ويشكل ترشيد الاستهلاك خلال فترات الوفرة خطوة أساسية للحفاظ على المخزون المائي وضمان استدامته خلال المواسم المقبلة.

وساهمت التساقطات الثلجية المهمة التي سجلتها المناطق الجبلية، خاصة بالأطلس الكبير والمتوسط، في تغذية الفرشات المائية والعيون والوديان والبحيرات الطبيعية. كما وفرت هذه التساقطات موارد إضافية للمناطق القروية والجبلية التي تأثرت خلال السنوات الماضية بتراجع الموارد المائية.

ورغم المؤشرات الإيجابية المسجلة، تظل مواصلة الإجراءات الرامية إلى حماية الثروة المائية ضرورية، بالنظر إلى اختلاف توزيع التساقطات بين مناطق المملكة. فبينما تستفيد المناطق الشمالية من كميات مهمة من الأمطار، تعرف بعض مناطق الوسط والجنوب ضغطا أكبر على مواردها المائية.

ويواصل المغرب تنفيذ المشاريع الكبرى الواردة ضمن البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020 - 2027، من خلال بناء السدود وتطوير آليات تدبيرها وتعبئة المياه خلال فترات الفيضانات. كما يكتسي مشروع الطريق السيار للماء أهمية كبيرة في نقل فائض الموارد من الأحواض الشمالية نحو المناطق التي تعرف ضغطا مائيا، خاصة بأحواض الشاوية وتانسيفت.

وتتواصل الاستثمارات في محطات تحلية مياه البحر باعتبارها خيارا استراتيجيا لتعزيز التزويد بالماء في المدن الساحلية ودعم توازن الموارد المائية. كما يساهم الاعتماد على التحلية وإعادة استعمال المياه المعالجة في تقليل الضغط على الفرشات المائية ودعم استدامة مياه السقي والأنشطة الفلاحية، خاصة في المناطق التي عرفت استغلالا مكثفا للمياه الجوفية.

وتبرز خلال فصل الصيف أهمية مواصلة مراقبة الاستعمالات غير الضرورية للمياه، إلى جانب تكثيف حملات التوعية بمخاطر التبذير. ويظل الحفاظ على كل قطرة ماء سلوكا دائما يجب ترسيخه لدى المواطنين والمؤسسات، بعيدا عن ربط الاقتصاد في الاستهلاك بفترات الجفاف فقط.

ويواصل المغرب تطوير استراتيجيته المائية عبر تعزيز البنيات التحتية وتنويع مصادر التزويد وترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول. وتظل المحافظة على المخزون الحالي استثمارا استراتيجيا للمستقبل ودعامة أساسية لتعزيز الأمن المائي والغذائي للمملكة.

آخر الأخبار