أسطورة البرازيل: المغرب سبقنا بالتخطيط طويل الأمد ويجب أن نتعلم منه
ودع المنتخب المغربي الأول لكرة القدم، منافسات كأس العالم 2026 من الدور ربع النهائي بعد خسارته أمام المنتخب الفرنسي بهدفين دون مقابل، ليضع نهاية لمشاركة جديدة رسخت مكانته بين أبرز المنتخبات العالمية، بعدما نجح للمرة الثانية تواليا في بلوغ قائمة أفضل ثمانية منتخبات في العالم.
ورغم انتهاء المشوار عند هذا الدور، فإن المنتخب الوطني خرج بمكاسب فنية ورياضية كبيرة، بعدما أكد مرة أخرى قدرته على منافسة كبار المنتخبات العالمية، مستنداً إلى الاستقرار التقني، وجودة التكوين، والتطور اللافت الذي حققه عدد من لاعبيه في مختلف المسابقات الدولية.
وأثارت المشاركة المغربية إشادة واسعة داخل الأوساط الرياضية والإعلامية، بعدما أظهر "أسود الأطلس" شخصية قوية في مواجهة منتخبات من الصف الأول، وفرضوا أسلوب لعبهم في أكثر من مواجهة، مع استمرار الحضور التنافسي الذي أصبح يميز المنتخب المغربي في كبرى البطولات الدولية، وهو ما عزز صورة المشروع الكروي المغربي باعتباره من أكثر المشاريع تطوراً خلال السنوات الأخيرة.
ولم يتوقف صدى الإنجاز المغربي عند حدود الإشادة الفنية، بل تحول إلى نموذج يسترعي اهتمام عدد من أبرز الأسماء في عالم كرة القدم، وفي مقدمتها النجم البرازيلي السابق كاكا، الذي اعتبر أن التجربة المغربية تستحق الدراسة والاستفادة منها في إطار إعادة بناء المنتخب البرازيلي، عقب خروجه المبكر من نهائيات كأس العالم 2026.
وكان المنتخب البرازيلي قد غادر البطولة من دور ثمن النهائي بعد خسارته أمام المنتخب النرويجي بنتيجة هدفين مقابل هدف، في استمرار لسلسلة النتائج التي أبعدت "السيليساو" عن منصة التتويج العالمية منذ آخر لقب حققه سنة 2002، وهو ما فتح باب النقاش مجدداً حول مستقبل كرة القدم البرازيلية وضرورة مراجعة أساليب العمل داخل الاتحاد المحلي.
ويرى كاكا، المتوج بجائزة الكرة الذهبية سنة 2007 وأحد أبرز نجوم البرازيل في العقدين الأخيرين، أن النتائج الأخيرة تعكس وجود حاجة ملحة إلى إعادة هيكلة شاملة لمنظومة كرة القدم البرازيلية، تقوم على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، بدلاً من الاكتفاء بالحلول الظرفية أو التغييرات المرتبطة بالنتائج الآنية.
وأكد النجم السابق لميلان وريال مدريد، في حوار له مه espn، أن الاتحاد البرازيلي مطالب بقيادة مشروع متكامل يشمل مختلف مكونات اللعبة، من خلال إشراك الأندية، وتطوير منظومة التكوين، وإعداد المواهب الشابة، ووضع آليات واضحة تضمن استمرارية العمل وتغذية المنتخب الأول بعناصر جاهزة للمنافسة على أعلى المستويات.
واعتبر كاكا أن عددا من المنتخبات نجح في بناء نماذج كروية مستقرة يمكن للبرازيل الاستفادة منها، مشيراً إلى أن المغرب أصبح من بين أبرز الأمثلة التي فرضت نفسها على الساحة الدولية بفضل مشروع طويل الأمد انعكس بشكل مباشر على نتائج المنتخب الأول والفئات السنية، بعدما تحول إلى أحد أكثر المنتخبات حضوراً في البطولات الكبرى خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن ما تابعه عن التجربة المغربية يعكس وجود عمل متواصل امتد لسنوات، يقوم على الربط بين منتخبات الفئات العمرية والمنتخب الأول، بما يسمح بانتقال اللاعبين بشكل تدريجي داخل المنظومة الوطنية، وهو ما ساهم في تكوين قاعدة بشرية قادرة على الحفاظ على المستوى التنافسي للمنتخب المغربي في مختلف الاستحقاقات.
وأشار كاكا إلى أن المنتخب المغربي، رغم خسارته أمام فرنسا في ربع نهائي مونديال 2026، قدم مستويات فنية مميزة طوال البطولة، مؤكداً أن وصوله في النسخة السابقة إلى نصف النهائي ثم تكرار حضوره ضمن أفضل ثمانية منتخبات في العالم يعكس نجاح مشروع رياضي متكامل، وليس مجرد نتائج ظرفية أو استثنائية.
ولم يقتصر حديث النجم البرازيلي على المغرب، إذ اعتبر أن فرنسا وإسبانيا بدورهما تمثلان نموذجين ناجحين في استثمار العمل القاعدي، من خلال الاعتماد على لاعبي الفئات السنية وإعدادهم تدريجياً للانتقال إلى المنتخب الأول، وهو ما يضمن استمرارية التنافس على أعلى المستويات ويعزز استقرار الأداء عبر السنوات.
وختم كاكا رؤيته بالتأكيد على أن كرة القدم البرازيلية بحاجة إلى مراجعة شاملة تنطلق من التخطيط بعيد المدى، معتبراً أن استعادة المكانة التاريخية للبرازيل لن تتحقق إلا عبر مشروع واضح المعالم يستثمر في التكوين ويمنح الأولوية لتطوير المواهب، مستلهماً التجارب التي أثبتت نجاحها، وفي مقدمتها التجربة المغربية التي باتت تحظى باحترام وإشادة متزايدة داخل الأوساط الكروية العالمية.