هل اقترب الطاس من الحسم في نهائي المغرب والسنغال؟
لا يزال النزاع القانوني المرتبط بنهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المنتخبين المغربي والسنغالي مفتوحاً أمام محكمة التحكيم الرياضي الدولية "الطاس"، في ظل غياب أي قرار نهائي يحسم واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الكرة الإفريقية خلال الأشهر الأخيرة، بينما تتواصل حالة الترقب داخل الأوساط الرياضية والقانونية بشأن الموعد الذي سيضع حداً لهذا الملف، بعدما سبق أن أعلنت الكاف فوز أسود الأطلس بثلاثية نظيفة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الحكم النهائي الذي كان يُنتظر صدوره خلال شهر يوليوز الجاري بات مرشحا للتأجيل، بعدما تعقدت المسطرة القانونية المرتبطة بدراسة الاستئناف الذي تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد القرار الصادر عن الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وهو ما يعني أن النزاع سيظل قائما لأسابيع إضافية في انتظار استكمال مختلف الإجراءات القانونية المعمول بها داخل محكمة التحكيم الرياضي.
وأفاد موقع "IUSPORT" الإسباني المتخصص في القانون الرياضي بأن جلسة الاستماع الخاصة بهذا الملف لن تُعقد قبل شهر شتنبر المقبل، على أن تدخل القضية بعد ذلك مرحلة المداولة التي تستغرق عادة عدة أسابيع، وهو ما يجعل شهر أكتوبر أقرب موعد محتمل لإصدار الحكم النهائي، في حال لم تطرأ مستجدات جديدة قد تؤدي إلى تمديد الآجال.
ويعود أصل هذا النزاع إلى القرار الذي أصدرته لجنة استئناف العقوبات التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم خلال شهر مارس الماضي، بعدما قبلت الاستئناف الذي تقدمت به الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وقضت باعتبار المنتخب السنغالي منهزما بالانسحاب من المباراة النهائية، مع اعتماد نتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل لصالح المنتخب المغربي، استناداً إلى مقتضيات المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا، وهو القرار الذي منح "أسود الأطلس" اللقب القاري بصورة رسمية داخل هياكل "الكاف".
ولم يقتنع الاتحاد السنغالي بمخرجات لجنة الاستئناف، ليقرر اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية باعتبارها آخر درجات التقاضي الرياضي، مطالباً بإلغاء قرار الاتحاد الإفريقي واعتماد النتيجة التي يعتبرها مطابقة لما جرى فوق أرضية الميدان، وهو ما فتح الباب أمام مسطرة قانونية جديدة ما تزال متواصلة إلى حدود اليوم دون صدور أي حكم نهائي.
وفي خضم انتظار القرار، عادت القضية إلى واجهة النقاش بقوة بعد انتشار وثيقة منسوبة إلى محكمة التحكيم الرياضي على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، زعمت أن الهيئة القضائية الدولية أصدرت حكماً نهائياً يقضي بقبول استئناف الاتحاد السنغالي وتتويج منتخب "أسود التيرانغا" بلقب كأس أمم إفريقيا، وهو ما أثار موجة كبيرة من التفاعل، خاصة عبر حسابات محسوبة على نشطاء جزائريين.
غير أن مراجعة المعطيات الرسمية المنشورة من طرف محكمة التحكيم الرياضي والاتحاد الإفريقي لكرة القدم أظهرت عدم وجود أي قرار معلن يتعلق بهذا النزاع، كما لم تصدر أي وثيقة رسمية تؤكد الفصل في الملف، الأمر الذي جعل الوثيقة المتداولة تفتقر إلى أي أساس قانوني أو مؤسساتي يمكن الاستناد إليه، لتبقى مجرد مزاعم لم تجد ما يدعمها من المصادر الرسمية.
وفي المقابل، لا تزال آخر القرارات المعتمدة قانونيا هي تلك الصادرة عن لجنة استئناف "الكاف"، والتي لم تقتصر على اعتماد فوز المنتخب المغربي، بل شملت أيضا مراجعة عدد من العقوبات التأديبية المرتبطة بالأحداث التي رافقت المباراة النهائية، حيث تم تعديل عقوبة اللاعب إسماعيل الصيباري إلى الإيقاف لمباراتين رسميتين مع تعليق تنفيذ مباراة واحدة، مع إلغاء الغرامة المالية التي كانت محددة في 100 ألف دولار.
كما قررت اللجنة تخفيض الغرامة المفروضة على الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بسبب تصرفات جامعي الكرات إلى 50 ألف دولار، مع الإبقاء على مسؤوليتها عن الواقعة، إضافة إلى تثبيت غرامة قدرها 100 ألف دولار مرتبطة بالدخول إلى منطقة تقنية حكم الفيديو المساعد، مقابل تقليص الغرامة الخاصة باستعمال أشعة الليزر إلى 10 آلاف دولار، مع رفض باقي الطلبات الواردة ضمن الملف.