اجتماع حاسم يطفئ فتيل أزمة زياش داخل الوداد
لا يزال نادي الوداد الرياضي يسابق الزمن لإعادة ترتيب أوراقه قبل انطلاق الموسم الكروي الجديد، في أجواء مشحونة سادها الكثير من الجدل خلال الأسابيع الماضية، خاصة على خلفية مستقبل نجمه الدولي المغربي حكيم زياش، الذي تحول إلى محور نقاش واسع داخل محيط الفريق الأحمر وبين جماهيره.
وبدأت ملامح الانفراج تظهر مع خضوع لاعبي الوداد، يوم الثلاثاء 11 غشت 2026، للفحوصات الطبية الاعتيادية، في خطوة تؤشر على انطلاق الاستعدادات الفعلية للموسم المقبل، حيث شهدت هذه المرحلة حضور زياش ضمن المجموعة، في إشارة أولى إلى استمراره داخل التركيبة البشرية للفريق، رغم كل ما راج من تكهنات حول إمكانية رحيله.
وجاء ظهور زياش في مقدمة اللاعبين الذين خضعوا للفحوصات الطبية ليبدد جزءاً من الغموض الذي أحاط بوضعه في الفترة الأخيرة، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن رغبة إدارة النادي في تقليص كتلة الأجور وإعادة التوازن المالي، وهو ما وضع اللاعب في قلب معادلة معقدة بين الاعتبارات التقنية والإكراهات الاقتصادية.
وكان اسم زياش قد ارتبط خلال الميركاتو الصيفي الحالي بعدة سيناريوهات، من بينها الرحيل أو إعادة التفاوض بشأن بنود عقده، بالنظر إلى راتبه المرتفع مقارنة بباقي عناصر الفريق، وهو ما أثار نقاشاً داخلياً حول أولويات المرحلة المقبلة، بين الحفاظ على النجوم أو إعادة بناء مجموعة أكثر توازناً من الناحية المالية.
غير أن التطورات الأخيرة حسمت هذا الجدل، بعدما عقد رئيس النادي الجديد، إبراهيم العسري، اجتماعاً مباشراً مع اللاعب، شكل نقطة تحول في مسار الملف، حيث تم خلاله تقريب وجهات النظر ووضع حد لحالة التوتر التي سادت في وقت سابق، سواء بسبب الخلاف مع الطاقم الطبي أو بسبب الغموض الذي لف مستقبله.
وخلال هذا الاجتماع، عبّر زياش عن تمسكه بالاستمرار داخل الوداد واحترام العقد الذي يربطه بالنادي، رافضاً المقترحات التي طُرحت بشأن تخفيض راتبه أو فسخ ارتباطه، وهو ما ساهم في التوصل إلى اتفاق نهائي يقضي بمواصلة تجربته مع الفريق خلال المرحلة المقبلة، في خطوة اعتبرها متتبعون بمثابة رسالة استقرار داخل القلعة الحمراء.
ويأتي هذا القرار في سياق حاجة الوداد إلى الحفاظ على عناصر الخبرة داخل تشكيلته، خاصة أن زياش قدم مستويات لافتة منذ التحاقه بالفريق في أكتوبر 2025 قادما من الدحيل القطري، حيث نجح في تسجيل 8 أهداف وتقديم تمريرتين حاسمتين خلال 12 مباراة في البطولة الاحترافية، من بينها ثلاثية مميزة في مرمى حسنية أكادير، ما جعله أحد أبرز مفاتيح اللعب في المنظومة الهجومية للفريق.
وفي المقابل، تعكس هذه الخطوة توجهاً لدى إدارة الوداد نحو تحقيق توازن دقيق بين متطلبات التنافس الرياضي والحفاظ على الاستقرار المالي، في ظل تحديات متزايدة تواجه الأندية على هذا المستوى، خاصة مع ارتفاع تكاليف التسيير وتزايد سقف الانتظارات الجماهيرية.
ومع طي صفحة هذا الملف، يفتح الوداد مرحلة جديدة من التحضير، حيث يراهن الطاقم التقني على استثمار فترة الإعداد لرفع الجاهزية البدنية والتكتيكية للاعبين، تمهيداً لخوض موسم يتطلع فيه الفريق إلى استعادة بريقه والمنافسة بقوة على مختلف الواجهات.