النقل الحضري يضع الدار البيضاء-سطات أمام اختبار العدالة المجالية.. تحركات لإنقاذ 18 جماعة

الكاتب : انس شريد

12 August 2026 - 10:30
الخط :

تدخل أزمة النقل الحضري بجهة الدار البيضاء-سطات مرحلة جديدة، بعدما تحركت وزارة الداخلية لمعالجة جانب أساسي من الاختلالات المالية التي أثقلت كاهل منظومة النقل في عدد من الجماعات، في خطوة تعكس حجم الضغط المتزايد على هذا المرفق الحيوي، الذي أصبح أحد أبرز محددات جودة الحياة والعدالة المجالية داخل العاصمة الاقتصادية ومجالها الحضري الممتد.

وتتعلق العملية بأربع وحدات ترابية، هي عمالة الدار البيضاء، وإقليم النواصر، وإقليم مديونة، وعمالة المحمدية، حيث ترتبط 17 جماعة بمؤسسة التعاون بين الجماعات «البيضاء»، المعنية بتدبير عدد من الاختصاصات المشتركة، وفي مقدمتها النقل الحضري، الذي ظل خلال السنوات الأخيرة محط انتقادات متكررة بسبب محدودية العرض واختلال انتظام الرحلات وتزايد الطلب المرتبط بالنمو الديمغرافي والعمراني.

وكشفت أشغال الدورة الاستثنائية لمؤسسة التعاون بين الجماعات «البيضاء»، المنعقدة يوم أمس الثلاثاء عن تفاصيل التدخل الذي قامت به وزارة الداخلية من أجل تجاوز الوضعية المالية التي كانت تهدد بتعقيد تدبير المرفق العمومي.

ولم يقتصر تدخل الوزارة على الجانب المالي، بل شمل أيضاً مفاوضات مع الشركة المعنية بهدف إعادة ترتيب حجم الالتزامات المالية والوصول إلى صيغة تخفف الضغط عن المؤسسة والجماعات المنضوية تحت لوائها.

وأفضت هذه المفاوضات، وفق المعطيات التي عرضت خلال الدورة، إلى تقليص مبلغ الدين من حوالي 480 مليون درهم إلى ما يقارب 219 مليون درهم، بما يوفر هامشاً أكبر لمعالجة الوضعية المالية للمنظومة.

وفي السياق ذاته، صادق أعضاء مؤسسة التعاون بين الجماعات "البيضاء" بالإجماع على إبرام عقد قرض مع البنك المغربي للتجارة والصناعة "BMCI"، في إطار عملية تمويل تستهدف معالجة عدد من الالتزامات المالية وتأمين اقتناء أسطول جديد من الحافلات، بما يسمح بإعادة تعزيز العرض الموجه إلى المواطنين في المناطق المعنية.

وتصل القيمة القصوى للقرض إلى 444 مليون درهم، على أن تتم عملية السداد عبر ثمانية أقساط سنوية، مع التزام وزارة الداخلية بتحويل وأداء الأقساط المرتبطة بالقرض، وفق الصيغة التي تمت المصادقة عليها خلال الدورة الاستثنائية.

ويرتبط التمويل كذلك باقتناء أسطول يضم 350 حافلة من شركة «ألزا البيضاء»، في مسعى لتوسيع القدرة التشغيلية لشبكة النقل الحضري والرفع من عدد الحافلات الموضوعة رهن إشارة المواطنين، خصوصاً في المناطق التي تعرف ضغطاً متزايداً على وسائل النقل خلال ساعات الذروة.

ويأتي هذا التحرك في وقت لم تعد فيه أزمة النقل الحضري مجرد مشكلة مرتبطة بعدد الحافلات، وإنما أصبحت قضية ترتبط بشكل مباشر بالعدالة المجالية والقدرة على ربط الأحياء والمراكز الحضرية والمناطق الصناعية ومجالات السكن المتوسعة بشبكة نقل قادرة على مواكبة الحاجيات اليومية للسكان.

آخر الأخبار