قبل نهاية الولاية.. صفقة "الليدو" تثير التساؤلات وتعيد جدل أملاك الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

13 August 2026 - 10:30
الخط :

دخل ملف الأملاك الجماعية بمدينة الدار البيضاء مرحلة جديدة من التوتر والنقاش، في ظل تحركات متسارعة داخل مجلس المدينة لإعادة ترتيب طريقة تدبير عدد من العقارات والمرافق التابعة للجماعة، في وقت تقترب فيه الولاية الانتخابية الحالية من نهايتها، وتتزايد فيه المطالب بالكشف عن وضعية الرصيد العقاري للجماعة ومآل العقود القديمة المرتبطة باستغلاله.

وتأتي هذه التحركات في سياق تسعى فيه جماعة الدار البيضاء إلى إعادة ضبط تدبير ممتلكاتها وتثمينها، بما يسمح بتحسين مردوديتها المالية وتعبئة موارد إضافية لتمويل الأوراش والمشاريع التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، غير أن هذا الورش يواجه بدوره نقاشاً متواصلاً حول طريقة تدبير بعض العقارات، وقيمة السومات الكرائية، ومدى ملاءمة العقود القديمة للتحولات الكبيرة التي عرفها السوق العقاري بالمدينة.

وفي قلب هذا النقاش عاد المركب الاصطيافي والسياحي والرياضي الجماعي «الليدو» إلى الواجهة، بعدما كشفت وثائق اطلعت عليها الجريدة 24 عن توجه نحو المصادقة على ملحق يتعلق بتحويل عقد الكراء وإحلال شركة جديدة محل الشركة المرتبطة بالعقد السابق، بدل الاتجاه نحو فتح المجال أمام طلب عروض دولي جديد لاستغلال المركب.

وتكشف الوثائق أن شركة "بلان سييل"، المرتبطة باسم عبد الإله أكرم، كانت طرفا في عقد استغلال المركب، قبل أن يفتح المسار الحالي الباب أمام انتقال الاستفادة إلى شركة أخرى، بناء على طلبات ومراسلات جرى توجيهها إلى جماعة الدار البيضاء.

ويظهر من مضمون الملف أن العملية لا تتجه نحو إطلاق طلب عروض دولي جديد، وإنما نحو إحلال شركة جديدة محل المستفيد السابق، مع استمرار الاستفادة من مقتضيات عقد الكراء وفق الشروط المحددة في الوثائق المعروضة على المجلس.

ويعود جانب مهم من هذا الملف إلى مقرر مجلس جماعة الدار البيضاء رقم 65 لسنة 2013، الذي صادق على ملحق يتعلق بعقد كراء المركب الاصطيافي والسياحي والرياضي الجماعي «الليدو».

وتشير الوثائق إلى أن المقرر جاء في سياق معالجة وضعية العقد المبرم بين جماعة الدار البيضاء وشركة «بلان سييل»، مع التأكيد على الحقوق والالتزامات المرتبطة باستغلال المركب، وهي الوضعية التي أعيد فتحها مجددا مع الطلبات المقدمة خلال سنة 2026.

وفي هذا السياق، تتضمن الوثائق مراسلة مؤرخة في 6 ماي 2026 تتعلق بطلب إحلال شركة جديدة محل المستفيد السابق من عقد الاستغلال، حيث برز اسم «الشركة السياحية أطلنتس» (SOCIETE HOTELIERE ATLANTIS)، قبل أن يتم تعيين شركة «كالو ش.م» (CALOA SA) للاستفادة من هذا الإحلال.

وتوضح المعطيات الواردة في الملف أن الشركة الأخيرة شركة مساهمة مسجلة بالسجل التجاري بالدار البيضاء تحت عدد 736433، ويوجد مقرها الاجتماعي بالدار البيضاء، وتمثلها الوثائق في شخص رئيسها المدير العام محمد كمال بنسودة.

ولا تقف العملية عند مجرد تغيير اسم المستفيد، إذ ينص الملحق المعروض ضمن الوثائق على انتقال حق الاستفادة من عقد الكراء وحق استغلال المركب إلى الجهة الجديدة، مع انتقال مجموع الحقوق والالتزامات المرتبطة بالعقد، باستثناء الالتزام الاستثماري المحدد في فصل خاص.

كما يتضمن الملف مقتضيات تنظم تسليم المركب ووضعية المعدات والمنقولات التابعة للمستفيد السابق، إلى جانب تأكيد استمرار العقد وعدم ترتب التجديد التلقائي له بموجب عملية الإحلال.

وفي الجانب الاستثماري، يبرز في الوثائق التزام بإقامة ناد شاطئي من مستوى راق يحمل اسم "Beach Club Premium"، باستثمار يناهز 200 مليون درهم، وذلك بدل الاستثمار الأول الذي كانت شركة «بلان سييل» قد التزمت بإنجازه وأصبح، بحسب مضمون الملف، متجاوزا.

ويرتقب أن يضم المشروع مطاعم وفضاءات رياضية متنوعة ومسابح وبرامج للاستجمام والصحة (Programmes wellness)، بما يستهدف تقديم تجربة شاطئية موجهة إلى الزبناء المحليين والدوليين.

وتؤكد الوثائق أيضا أن الإحلال لا يعني، بحسب صياغة الملحق، قيام تضامن بين الشركة السابقة والشركة الجديدة بشأن الالتزامات، إذ يتحمل كل طرف مسؤولياته خلال فترة الاستغلال، كما جرى التنصيص على أن الملحق لا يشكل في حد ذاته تجديدا لعقد الكراء بالمعنى القانوني. ويأتي ذلك في إطار محاولة ترتيب الوضعية القانونية والتعاقدية للمركب قبل دخوله مرحلة جديدة من الاستغلال والاستثمار.

ومن المنتظر أن يصل هذا الملف إلى طاولة الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة الدار البيضاء المقررة يوم 17 غشت 2026، حيث ستتجه الأنظار إلى موقف المنتخبين من مشروع المصادقة على الإحلال والكراء، خصوصا أن العملية تطرح تساؤلات حول أسباب اعتماد مسار الإحلال بدل اللجوء إلى طلب عروض دولي جديد، وحول شروط الاستفادة والسومة الكرائية والعائد المتوقع على مالية الجماعة، فضلا عن الجهة التي تولت تدبير هذا المسار في مراحله المختلفة.

ويكتسي الملف حساسية أكبر بالنظر إلى النقاش المتواصل داخل مجلس المدينة بشأن تدبير الأملاك الجماعية وجردها وتثمينها، في وقت تطالب فيه مكونات سياسية بالكشف عن الوضعية الحقيقية للعقارات الجماعية والعائدات الناتجة عن استغلالها.

وبينما تراهن جماعة الدار البيضاء على إعادة تنظيم وتثمين رصيدها العقاري، فإن ملف "الليدو" مرشح لأن يكون من أبرز نقاط الجدل خلال الدورة المقبلة، خاصة في ظل الانتقال من مرحلة الحديث عن استرجاع المركب إلى طرح صيغة جديدة لاستغلاله، وما سيرافق ذلك من نقاش حول شروط الإحلال وجدوى العملية ومردوديتها على جماعة الدار البيضاء وسكانها.

آخر الأخبار