قبل انتخابات 2026.. شغور 15 مقعدا بالبرلمان يشعل سباق التموقع السياسي
تتجه الساحة السياسية المغربية نحو مرحلة دقيقة تتسارع فيها التحولات داخل المؤسسات التمثيلية، على إيقاع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية والجماعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، حيث برزت مؤشرات واضحة على إعادة تشكيل التوازنات الحزبية نتيجة توالي الاستقالات وحالات التجريد وتغيير الانتماءات، في سياق يرفع من حدة الترقب بشأن مآلات الخريطة السياسية المقبلة.
وفي تطور لافت، أعلنت المحكمة الدستورية، بموجب ستة قرارات صدرت بتاريخ 19 غشت 2026، عن شغور 15 مقعدا بمجلسي البرلمان، منها 14 مقعدا بمجلس النواب ومقعد واحد بمجلس المستشارين، وذلك على خلفية استقالات متتالية من العضوية البرلمانية، إلى جانب حالة تجريد واحدة بسبب التخلي عن الانتماء السياسي.
وتفصيلا، كشفت القرارات الصادرة عن شغور 14 مقعدا نتيجة استقالة أصحابها من عضوية إحدى غرفتي البرلمان، في حين شغر المقعد الخامس عشر عقب تجريد صاحبه من صفته النيابية، في سابقة تعكس تفعيل المقتضيات الدستورية المنظمة للانتماء الحزبي داخل المؤسسة التشريعية.
وفي هذا السياق، صرحت المحكمة بشغور خمسة مقاعد كان يشغلها كل من محمد بنعطية، ورحو الهيلع، والمصطفى القاسمي، وطارق قديري، والحسين بوحسيني، بعد تقديمهم استقالاتهم من عضوية مجلس النواب إلى رئيس المجلس، الذي توصل بها تباعا يومي 18 و19 غشت 2026، قبل أن يعاينها مكتب المجلس في اجتماعه المنعقد بتاريخ 19 غشت، ويحيلها على المحكمة الدستورية للتصريح بشغور المقاعد.
كما أعلنت المحكمة، في قرار آخر، شغور أربعة مقاعد إضافية كان يشغلها محمادي توحتوح، وسيدي صالح الإدريسي، وعبد الفتاح عمار، ونظير رضوان، وذلك إثر توصل رئيس مجلس النواب باستقالاتهم بتاريخ 12 غشت 2026، حيث تمّت معاينتها في اليوم ذاته من طرف مكتب المجلس قبل إحالتها على القضاء الدستوري.
وامتد مسلسل الاستقالات ليشمل أيضا مقعدي عبد الفتاح أهل المكي وسعيدة زهير، اللذين قدما استقالتيهما بتاريخ 11 غشت 2026، حيث تم تسجيلهما رسميا خلال اجتماع مكتب المجلس في اليوم نفسه، في حين قضت قرارات أخرى بشغور المقعدين اللذين كان يشغلهما محمد الزموري وعبد العزيز الوادكي، بعد تقديم استقالتيهما عبر رسالتين موجهتين إلى رئيس مجلس النواب بتاريخ 10 غشت.
وباحتساب هذه الحالات، بلغ عدد النواب الذين غادروا مجلس النواب عبر الاستقالة 13 نائبا، وهو رقم غير مسبوق في ظرف زمني وجيز، يعكس دينامية سياسية استثنائية تتداخل فيها حسابات انتخابية واستراتيجيات حزبية مرتبطة بإعادة التموضع قبل الاستحقاقات المقبلة.
وأبرزت المحكمة الدستورية أن هذه الاستقالات جاءت بعد اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية، التي أنهت أشغالها في 13 يوليوز 2026، وهو ما استدعى إحالتها، وفق مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 29 من النظام الداخلي لمجلس النواب، على المحكمة داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ التوصل بها، قصد التصريح بشغور المقاعد المعنية.
وفي سياق مغاير، حمل القرار رقم 281/26 دلالات خاصة، بعدما قضى بتجريد عبد الكريم أمين، المنتخب عضوا بمجلس النواب خلال الانتخابات التشريعية الجزئية بالدائرة الانتخابية المحلية سيدي بنور، من صفته البرلمانية، مع التصريح بشغور مقعده، بسبب تخليه عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه.
واستندت المحكمة في قرارها إلى مقتضيات الفصل 61 من الدستور، الذي ينص على تجريد كل عضو في البرلمان يتخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه، إضافة إلى المادة 12 مكررة من القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، والمادة 28 من النظام الداخلي للمجلس.
ولم تقتصر قرارات الشغور على مجلس النواب، إذ شملت كذلك الغرفة الثانية، حيث قضت المحكمة، بموجب القرار رقم 285/26، بشغور المقعد الذي كان يشغله سيدي صلوح الجماني بمجلس المستشارين، برسم الهيئة الناخبة لممثلي المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم بجهة الداخلة وادي الذهب.
وتطرح هذه التطورات المتسارعة جملة من التساؤلات حول خلفيات هذا النزيف البرلماني، خاصة في ظل تزامنه مع العد العكسي للانتخابات.
وفي المحصلة، يجد المشهد البرلماني نفسه أمام وضع غير مسبوق من حيث حجم الشغور في المقاعد خلال فترة قصيرة، وهو ما من شأنه أن يؤثر على التوازنات داخل المؤسسة التشريعية في ما تبقى من الولاية، ويمنح مؤشرات أولية على طبيعة الاصطفافات والتحالفات التي قد تفرزها صناديق الاقتراع في شتنبر 2026.