موجة احتيال تضرب درب عمر.. وصولات بنكية مزورة تؤرق تجار الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

21 August 2026 - 10:00
الخط :

لا تزال أوساط التجار والمهنيين بسوق درب عمر بالدار البيضاء تعيش على وقع حالة من القلق المتزايد، في ظل عودة نشاط شبكة احتيال تعتمد أساليب متطورة للإيقاع بالضحايا، مستهدفة واحداً من أكبر وأهم المراكز التجارية بالمغرب.

هذا المستجد أعاد إلى الواجهة مخاوف قديمة تتعلق بأمن المعاملات التجارية، خاصة في سياق يتسم بتسارع وتيرة التعاملات الرقمية واعتماد وسائل تحويل بنكي متعددة.

وتشير المعطيات المتوفرة للجريدة 24، إلى تسجيل حالات نصب متفرقة خلال الأيام الأخيرة، طالت عدداً من التجار الذين وجدوا أنفسهم ضحايا سيناريو محكم التنفيذ، يبدأ باتصال هاتفي من طرف شخص يقدم نفسه على أساس زبون جاد يرغب في اقتناء كميات مهمة من البضائع.

وبأسلوب مقنع، يعمد هذا الشخص إلى بناء ثقة أولية مع التاجر، قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتمثل في إرسال وصل تحويل بنكي مزور، يوهم من خلاله بأنه قام بتحويل المبلغ الكامل إلى الحساب البنكي للضحية.

وتتطور العملية بشكل مدروس، حيث يلح الطرف المحتال على ضرورة شحن البضاعة بشكل مستعجل عبر شاحنات النقل، مع تغيير متكرر في وجهة التسليم، بين مدن مثل أكادير ومراكش وأحياناً مدن أخرى، في محاولة لإرباك التاجر وتسريع وتيرة التنفيذ دون التحقق الكافي.

غير أن المفاجأة الصادمة لا تتكشف إلا لاحقاً، عندما يتبين بعد مراجعة المؤسسة البنكية أن المبلغ لم يصل إطلاقاً، وأن الوصل المقدم لا يعدو كونه وثيقة مزورة بإتقان.

هذا الأسلوب الاحتيالي، الذي وصفه مهنيون بـ”المتطور والخطير”، يعكس تحولا في طرق النصب التقليدية نحو استعمال أدوات رقمية وتقنيات أكثر احترافية، ما يجعل اكتشافها في الوقت المناسب أمراً صعباً، خاصة في ظل الضغط اليومي الذي يعيشه التجار وحرصهم على تلبية طلبات الزبائن بسرعة.

وفي هذا السياق، أصدرت جمعية اتحاد تجار ومهنيي درب عمر تنبيهاً عاجلاً دعت فيه كافة الفاعلين داخل السوق إلى توخي أقصى درجات الحذر، مؤكدة أن هذه الشبكة سبق أن كانت موضوع تحذيرات سابقة، قبل أن تعود من جديد بأساليب أكثر تعقيداً.

وشددت الجمعية على ضرورة عدم الاكتفاء بالتوصل بوصل التحويل، بل التأكد الفعلي من دخول المبلغ إلى الحساب البنكي عبر القنوات الرسمية، سواء من خلال التطبيقات المعتمدة أو الاتصال المباشر بالمؤسسات البنكية.

كما حثت الجمعية التجار على التعامل بحذر مع الطلبات المستعجلة أو التي تتضمن تغييرات مفاجئة في وجهة التسليم، معتبرة أن هذه المؤشرات تعد من أبرز علامات الاشتباه التي ينبغي التوقف عندها قبل إتمام أي عملية تجارية.

ودعت في الآن ذاته إلى الإبلاغ الفوري عن أي محاولة مشبوهة لدى المصالح الأمنية المختصة، أو لدى المكتب المسير للجمعية، من أجل الحد من انتشار هذه الظاهرة وحماية باقي المهنيين.

ويأتي هذا التحذير في وقت يشكل فيه درب عمر القلب النابض للتجارة بالجملة في الدار البيضاء، حيث تمر عبره يوميا معاملات مالية ضخمة، ما يجعله هدفامغريا لمثل هذه الشبكات الإجرامية.

آخر الأخبار