رحلات سرية من سبتة بـ9 آلاف أورو.. الشرطة الإسبانية تفكك شبكتين لتهريب المهاجرين
فككت الشرطة الوطنية الإسبانية شبكتين يشتبه في تورطهما في تهريب مهاجرين من مدينة سبتة المحتلة نحو شبه الجزيرة الإيبيرية، في عمليتين أمنيتين جرى تنفيذهما بين سبتة ولا لينيا دي لا كونثبثيون، وأسفرتا عن توقيف خمسة أشخاص، بينما كشفت التحقيقات عن مبالغ مالية مرتفعة كانت تطلب مقابل تنظيم الرحلات السرية.
وتأتي هذه العمليات في سياق التداعيات المستمرة لموجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة، بعدما تحولت أوضاع عدد من الوافدين إلى فرصة تستغلها شبكات يشتبه في تنظيمها لرحلات بحرية غير قانونية باتجاه الأراضي الإسبانية، مقابل مبالغ وصلت في إحدى الحالات إلى 9 آلاف أورو للشخص الواحد.
وأوضحت التحقيقات أن إحدى الشبكتين كانت تنشط بين سبتة والساحل الإسباني، من خلال نقل قوارب صغيرة من سواحل قادس إلى سبتة، قبل استخدامها لنقل أشخاص في وضعية غير نظامية نحو شبه الجزيرة، مع اعتماد أفراد الشبكة على وسطاء لاستقطاب الراغبين في مغادرة المدينة وتدبير مراحل الرحلة.
وانطلقت هذه القضية بعدما عثرت عناصر الشرطة على قارب سريع جانح بمنطقة صخرية قرب ساحل بنزو، حيث أظهرت المعاينة وجود مؤشرات وأضرار تتوافق مع استعماله في ملاحة سريعة، ما دفع المحققين إلى الاشتباه في ارتباطه بنشاط لتهريب المهاجرين.
غير أن القارب لم يتمكن من تنفيذ عملية نقل المهاجرين، بعدما انتهى به الأمر عالقاً في المنطقة الساحلية، وهو ما ساعد المحققين على توسيع دائرة البحث والوصول إلى عناصر يشتبه في ارتباطهم بالشبكة.
وبحسب المعطيات التي كشفت عنها التحقيقات، كانت الشبكة تستعين بأشخاص يتولون مهمة التواصل مع المهاجرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال موجة العبور الجماعي، وعرض نقلهم إلى شبه الجزيرة الإسبانية مقابل مبالغ مالية تناهز 9 آلاف أورو للشخص الواحد.
وكان الراغبون في الرحلة يوضعون، قبل موعد الإبحار، في منازل أو مرائب أو أماكن أخرى تستعمل كنقاط انتظار، قبل نقلهم بواسطة سيارات مساندة إلى أماكن الإركاب، مع محاولة تفادي المناطق التي تخضع لمراقبة أمنية مكثفة.
وبعد وصول القوارب القادمة من الساحل الإسباني، كان المهاجرون يصعدون إليها لبدء الرحلة البحرية، بينما يتكلف أفراد آخرون، وفق الاشتباه الأمني، باستقبالهم عند الوصول إلى شبه الجزيرة والعمل على توزيعهم بعيداً عن نقاط الرصد.
كما كشفت التحريات أن الشبكة كانت تعتمد على ربابنة لديهم خبرة في قيادة القوارب السريعة والمناورة أثناء الإبحار، فضلاً عن القدرة على تفادي المراقبة الأمنية، مقابل مبالغ مالية مرتفعة نظير تنفيذ الرحلات.
وأسفرت العملية الأولى عن توقيف أربعة أشخاص، اثنان منهم في سبتة واثنان آخران في لا لينيا دي لا كونثبثيون، للاشتباه في تورطهم في جرائم مرتبطة بتكوين منظمة إجرامية وتسهيل الهجرة غير النظامية، إلى جانب حجز قارب سريع يشتبه في استخدامه ضمن النشاط الإجرامي.
أما العملية الثانية، فقد ارتبطت برحلة بحرية جرى تنفيذها في 14 غشت الجاري، وشكلت نموذجا أكثر خطورة لطريقة اشتغال شبكات تهريب المهاجرين، بعدما تمكن المحققون من تحديد الاشتباه في تورط رجل في نقل سبعة أشخاص من سبتة نحو الساحل الإسباني على متن قارب صغير يفتقر إلى شروط السلامة الأساسية.
واعترضت السلطات الإسبانية القارب حوالي الرابعة صباحاً بمنطقة شاطئية تعرف باسم "إل بورغو" في لا لينيا دي لا كونثبثيون، بعدما قضى ركابه نحو خمس ساعات في البحر وقطعوا مسافة تقارب 40 كيلومتراً انطلاقاً من سبتة.
وكان القارب لا يتجاوز طوله خمسة أمتار وعرضه مترين، بينما كان السبعة يتكدسون داخله في ظروف وصفتها التحقيقات بالخطيرة، من دون سترات نجاة أو تجهيزات ملائمة للإشارة والاستغاثة، في وقت تبين فيه أن بعض الركاب لا يتوفرون على قدرة كافية على السباحة.
ولم تقتصر المخاطر على ضيق القارب وغياب معدات السلامة، إذ جرت الرحلة ليلاً وسط ظروف بحرية صعبة، قبل أن يجد الركاب أنفسهم في وضعية خطيرة داخل مضيق جبل طارق، حيث استمرت الرحلة لساعات في ظل ضعف وسائل الحماية والإنقاذ.
وكشفت التحقيقات أن المنظم المفترض لهذه الرحلة كان يتقاضى نحو 8 آلاف يورو عن كل شخص مقابل ترتيب عملية النقل، ما يعني أن الرحلة التي ضمت سبعة أشخاص كان من الممكن أن تدر عليه مبلغاً إجمالياً يصل إلى 56 ألف يورو.
وزادت ظروف الرحلة من خطورتها بعدما تزامنت مع ضباب كثيف حد من الرؤية وصعّب عملية الملاحة، فيما واجه الركاب البرد نتيجة ابتلال ملابسهم وتسرب المياه والأمواج إلى داخل القارب، ما رفع من مستوى الخطر الذي تعرضوا له خلال عبور المضيق.
وأسفرت العملية الثانية عن توقيف شخص يشتبه في ارتباطه بشبكة تنشط في تهريب الأشخاص، قبل أن تقرر السلطات القضائية وضعه رهن الاعتقال الاحتياطي، للاشتباه في ارتكابه جريمة مرتبطة بالمساس بحقوق المواطنين الأجانب.
وتعيد هذه العمليات ملف استغلال تدفقات الهجرة في سبتة إلى الواجهة، خصوصا مع استمرار تداعيات موجة العبور الجماعي الأخيرة، وما رافقها من محاولات لاستغلال الوضعية الهشة لبعض الوافدين وتحويل حاجتهم إلى وسيلة لتحقيق أرباح مالية كبيرة.