أزمة التزكيات تتفاقم في الاستقلال.. استقالة بوعيدة تعمق الجدل

الكاتب : انس شريد

22 August 2026 - 09:30
الخط :

يشهد المشهد الحزبي المغربي في الفترة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026 حالة من الحركية السياسية المتسارعة، التي أعادت إلى الواجهة إشكالات التوازنات الداخلية داخل عدد من التنظيمات السياسية، في ظل احتدام النقاش حول التزكيات الانتخابية وتوزيع مواقع الترشح، وهو ما بدأ يفرز موجة من الاستقالات وإعادة التموضع في أكثر من جهة.

وتعكس هذه التطورات حجم الضغط الذي تفرضه المرحلة الانتخابية على الأحزاب السياسية، حيث لم تعد الخلافات محصورة داخل النقاشات التنظيمية المغلقة، بل تحولت في عدد من الحالات إلى قرارات انفصال علنية، تعكس حدة التنافس الداخلي على المواقع الانتخابية، وتزايد الرهان على ضمان التمثيلية داخل المؤسسات المنتخبة خلال الولاية المقبلة.

ويعيش حزب الاستقلال بدوره على وقع توتر تنظيمي متصاعد، في ظل احتدام الصراع حول التزكيات الانتخابية، وهو ما أدى إلى بروز موجة جديدة من الاستقالات التي طالت قيادات ومنتخبين على مستويات مختلفة، في سياق يعكس حجم التباين في وجهات النظر داخل هياكل الحزب، مع اقتراب موعد الحسم في اللوائح النهائية للمرشحين.

وفي هذا السياق، أعلن النائب البرلماني عبد الرحيم بوعيدة استقالته رسمياً من حزب الاستقلال، مبرراً قراره بعدم حصوله على التزكية لخوض الاستحقاقات المقبلة، وهو القرار الذي اعتبره محطة فاصلة في مساره داخل الحزب الذي قضى فيه سنوات من العمل السياسي والتمثيلي.

وأوضح بوعيدة، في مقطع فيديو نشره على صفحته الرسمية على فيسبوك، أنه تساءل عن المعايير المعتمدة في منح التزكيات، مشيراً إلى أن الدائرة التي كان يترشح بها شهدت اختيار اسم آخر، رغم وجود ملاحظات مثارة حوله خلال الولاية السابقة، في إشارة إلى وضعه القانوني الذي أثار نقاشاً داخل الأوساط المحلية.

ورغم تأكيده على احتفاظه بعلاقة احترام مع حزب الاستقلال ومناضليه، شدد بوعيدة على أن قرار الاستقالة نهائي ولا رجعة فيه، معتبراً أن الخلاف لا يتعلق فقط بالترشيح، بل يرتبط برؤية أعمق لمفهوم الممارسة السياسية، التي يرفض اختزالها في منطق التزكيات أو الحسابات الانتخابية الضيقة، وفق تعبيره.

وفي سياق متصل، لم تكن استقالة بوعيدة حالة معزولة، إذ سبقها إعلان عدد من القيادات المحلية والإقليمية انسحابها من هياكل الحزب، من بينها عضو المجلس الوطني ونائب المفتش الإقليمي بإقليم الفحص أنجرة محمد ربيع الخنشوف، الذي وضع حداً لارتباطه التنظيمي بالحزب على المستويات المحلية والإقليمية والوطنية.

كما التحقت نزهة السوسي النعيمي بهذه الموجة من الاستقالات، في خطوة تعكس اتساع رقعة التوتر داخل التنظيم، بينما أعلن سعيد التومي، عضو المجلس الوطني ورئيس جماعة أولاد ستوت، استقالته من المجلس الوطني ومن كتابة فرع الحزب بجماعته، عبر تدوينة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، ما زاد من حدة الجدل داخل الأوساط الحزبية.

ومن جهته، أعلن محمد عنوري، عضو مجلس جماعة زايو، استقالته من مهامه كاتباً لفرع الشبيبة الاستقلالية بالمدينة، ومن منصبه مقرراً لفرع الحزب، إضافة إلى انسحابه من مختلف الهياكل التنظيمية، في خطوة تعكس بدورها حالة من التراجع في الانسجام التنظيمي داخل بعض الفروع المحلية.

وتشير معطيات متقاطعة إلى أن هذه الاستقالات المتتالية تعكس جزءاً من أزمة أعمق مرتبطة بتدبير التزكيات الانتخابية، التي باتت تشكل نقطة توتر داخل عدد من الأحزاب السياسية، مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، في ظل تنافس محموم على المواقع الانتخابية، ورغبة كل طرف في ضمان تمثيلية تضمن استمراريته داخل المؤسسات المنتخبة.

وتزداد حدة هذا الوضع مع دخول عدد من الأقاليم على خط التوتر التنظيمي، حيث تفيد مصادر سياسية بأن موجة الاستقالات داخل حزب الاستقلال لم تعد حالات معزولة، بل تحولت إلى مؤشر على حالة إعادة ترتيب داخلية قد تكون لها انعكاسات مباشرة على خريطة الترشيحات خلال الانتخابات المقبلة.

وفي ظل هذا المشهد، يجد الحزب نفسه أمام اختبار تنظيمي وسياسي صعب، يرتبط بقدرته على احتواء التوترات الداخلية وإعادة ضبط إيقاعه التنظيمي، في وقت تتسارع فيه التحضيرات للاستحقاقات المقبلة، التي ينتظر أن تعيد رسم جزء مهم من الخريطة السياسية على المستوى الوطني.

آخر الأخبار