الحملة الانتخابية.. المقاولات الصغرى تحاصر الأحزاب بـ13 مطلبا

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

12 September 2026 - 09:55
الخط :

وضعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة الأحزاب السياسية أمام اختبار جديد مع انطلاق الحملة الانتخابية.
الكونفدرالية طالبت الحكومة بالتخلي عن الوعود العامة وتقديم التزامات مكتوبة، محددة بالأرقام والآجال، بشأن مستقبل أكثر من 4 ملايين مقاول وأجير وأسرهم.

وتسعى الكونفدرالية إلى تحويل مطالب المقاولات الصغرى إلى التزامات انتخابية قابلة للمحاسبة، بعدما أعلنت عزمها توجيه مذكرة تضم 13 مطلبا إلى أبرز التشكيلات السياسية، إلى جانب نشر أجوبة الأحزاب حتى يتمكن المقاولون والرأي العام من مقارنة برامجها قبل موعد الاقتراع في 23 شتنبر.

الهيئة وجهت مطالبها إلى الأحزاب خمسة، متسائلة حول ماذا ستفعل لفائدة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وكيف ستنفذ وعودها، ومتى، وبأي موارد وكيف ستقيس النتائج

ورصدت الهيئة الكثير من المعطيات السلبية بخصوص الولاية التشريعية الماضية.
واعتبرت الكونفدرالية نفسها أن عددا من الوعود التي قدمت قبل انتخابات 2021 لم تتحول إلى إجراءات كافية، رغم إطلاق برامج مثل "انطلاقة" و"فرصة" و"أوراش" و"أنا مقاول".
وترى أن شروط الاستفادة من هذه البرامج لم تكن دائما ملائمة لواقع المقاولات الصغيرة جدا.

وانتقدت الكونفدرالية الجبايات، خصوصا بعد رفع معدل الضريبة على الشركات بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة جدا المعنية تدريجيا من 10 إلى 20 في المائة ابتداء من 2023.
وحذر ذات المصدر، خلال اجتماع مع وزيرة الاقتصاد والمالية في دجنبر 2022، من انعكاسات الإصلاح الضريبي، دون أن تؤخذ ملاحظاتها بعين الاعتبار.

وتطالب الهيئة بالعودة إلى معدل ضريبي في حدود 10 في المائة، إلى جانب إلغاء غرامات التأخير بالنسبة إلى المقاولات والمقاولين الذاتيين حسني النية، معتبرة أن القدرة المالية المحدودة لهذه الفئة لا تسمح بتحميلها أعباء إضافية لا تتناسب مع واقع نشاطها.

كما تضع الطلبيات العمومية في واجهة مطالبها. فبعد 13 سنة من إقرار هدف تخصيص 20 في المائة من هذه الطلبيات للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، ترى الكونفدرالية أن النسبة لم تتحول إلى فرصة حقيقية للنمو بسبب غياب الآليات والنصوص التطبيقية الكفيلة بضمان تنفيذها وقياس نتائجها.

وتشير، في هذا السياق، إلى أن حجم الاستثمار العمومي الذي يتجاوز 350 مليار درهم سنويا كان يمكن أن يوفر، وفق نسبة 20 في المائة، أكثر من 70 مليار درهم لفائدة هذه المقاولات. كما تربط ضعف الاستفادة من الطلبيات العمومية بما تعتبره خسارة اقتصادية واجتماعية متراكمة، في ظل اختفاء نحو 150 ألف مقاولة خلال السنوات الأربع الأخيرة، تقول إن 99 في المائة منها مقاولات صغيرة جدا.

ولا تتوقف المطالب عند الضرائب والصفقات، إذ تشمل التمويل وآجال الأداء والحماية الاجتماعية والرقمنة والتصدير. وتقترح الكونفدرالية إحداث بنك عمومي مخصص للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وتحديد أجل أقصى للأداء في 30 يوما، مع إقرار عقوبات فعالة ضد التأخير وهيئة مستقلة للمراقبة.

كما تطالب بتكييف الاشتراكات الاجتماعية مع القدرة الاقتصادية للمقاولات وبحسب قطاعات النشاط، واعتماد سياسة تحفيزية لإدماج القطاع غير المهيكل، وإحداث وكالة متخصصة في مواكبة المقاولات الصغيرة جدا تحت اسم «مغرب المقاولات الصغرى – Maroc TPE»، مع توفير خدمات مبسطة يمكن الولوج إليها حضوريا ورقميا في مختلف جهات المملكة.

وتشمل الأجندة أيضا برنامجا وطنيا لتمكين المقاولات الصغيرة جدا من الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتسهيل ولوجها إلى الأسواق الدولية، فضلا عن برامج خاصة بالمقاولة النسائية والشباب المقاولين، بهدف دعم التمويل والمواكبة وضمان استمرار المشاريع خلال سنواتها الأولى.

وفي الجانب المؤسساتي، تطالب الكونفدرالية بتعزيز تمثيلية هذه المقاولات والمقاولين الذاتيين داخل المؤسسات ومجالس الإدارة واللجان وهيئات التشاور المعنية بالاقتصاد والتشغيل والتمويل، إلى جانب إحداث آلية دائمة للتشاور بشأن القوانين والنصوص التي تؤثر على نشاطها.

وتسعى الكونفدرالية إلى أن تتحول هذه المطالب من وثيقة انتخابية إلى آلية دائمة للمراقبة.
وأعلنت أنها ستتابع ما ستقدمه الأحزاب من التزامات وتقارنها بما سيتحقق على أرض الواقع، على أن تعرض أولى نتائج هذا التقييم خلال الملتقى الوطني الأول للمقاولات الصغيرة جدا سنة 2027، ثم كل سنتين.

وأكدت الهيئة أنها لا تدعم أي حزب ولا تقدم توجيها انتخابيا، وإنما تسعى، بحسب طرحها، إلى جعل قضايا المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة جزءا من تعهدات انتخابية واضحة يمكن قياسها ومحاسبة أصحابها عليها.

آخر الأخبار