ضربات متتالية تربك وهبي.. الغيابات تفتح الباب أمام جيل جديد في المنتخب
تلقى المنتخب المغربي الأول لكرة القدم، ضربة جديدة قبل أيام قليلة من انطلاق تجمعه الإعدادي المقبل، بعدما فرضت الإصابات والغيابات المرتقبة نفسها بقوة على حسابات الناخب الوطني محمد وهبي، في وقت يستعد فيه «أسود الأطلس» لبدء مشوارهم في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027.
وتأتي هذه التطورات في ظرف حساس بالنسبة إلى وهبي، الذي كان يعول على الاستقرار النسبي في تركيبة المنتخب قبل أن تتوالى الغيابات، بداية بإصابة شادي رياض، ثم الانتكاسة التي تعرض لها أيوب الكعبي، إلى جانب وضعية عدد من اللاعبين الذين شاركوا مع المنتخب في الاستحقاقات السابقة، ما جعل خيارات المدرب مفتوحة على تغييرات واسعة خلال التوقف الدولي المقبل.
وكان شادي رياض قد تعرض لإصابة قوية خلال مباراة فريقه كريستال بالاس أمام إيفرتون في افتتاح منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يخضع لاحقا لعملية جراحية على مستوى الرباط الصليبي للركبة، في إصابة من المنتظر أن تفرض عليه فترة طويلة من الغياب وتحرمه من الحضور مع المنتخب خلال المرحلة المقبلة.
ولم تكد تداعيات إصابة المدافع المغربي تهدأ حتى تلقى وهبي ضربة أخرى في الخط الأمامي، بعدما تعرض أيوب الكعبي لإصابة قوية خلال مواجهة أولمبياكوس أمام فولوس ضمن منافسات الدوري اليوناني.
وأجبر الكسر الذي تعرض له المهاجم الدولي على الخضوع لعملية جراحية، الأمر الذي سيبعده عن الملاعب لفترة طويلة ويضع الجهاز الفني أمام مهمة إيجاد بديل قادر على سد الفراغ الذي خلفه أحد أبرز المهاجمين في تشكيلة المنتخب خلال السنوات الأخيرة.
وتتسع دائرة الغيابات المرتقبة لتشمل يوسف بلعمري، الذي بدوره لن يكون حاضرا في المعسكر المقبل بسبب الإصابة وخضوعه لعملية جراحية، ما يعني أن وهبي سيكون مضطرا إلى إعادة ترتيب أوراقه على مستوى أكثر من مركز، في ظل صعوبة الاعتماد على عدد من الأسماء التي كانت حاضرة في المواعيد السابقة.
ولا تتوقف التغييرات المنتظرة عند حدود الإصابات، إذ يرتقب أن تشهد القائمة الجديدة غياب أسماء أخرى بسبب عدم الجاهزية والتنافسية، من بينها أنس صلاح الدين ومروان سعدان وحمزة إيغامان، في وقت سيغيب عبد الصمد الزلزولي عن الحسابات الحالية، بهدف استكمال مرحلة استرجاع جاهزيته البدنية بعد الإصابة التي حرمته من المشاركة في كأس العالم.
كما تفرض وضعية سفيان أمرابط نفسها على المشهد، بعدما أعلن اللاعب ابتعاده عن المنتخب المغربي في الفترة التي يتولى فيها محمد وهبي مهمة الإشراف على العارضة الفنية، مع تأكيده أن قراره لا يمثل اعتزالا دوليا وأن إمكانية العودة إلى صفوف المنتخب تظل قائمة مستقبلا.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو قائمة وهبي المقبلة مرشحة لحمل تغييرات واضحة، خصوصا أن المدرب أظهر منذ توليه المهمة رغبة في توسيع قاعدة الاختيارات ومنح الفرصة لعناصر شابة قادرة على المنافسة داخل المنتخب الأول، وهي مقاربة بدأت ملامحها تظهر خلال الفترة الماضية، ومن المنتظر أن تتعزز خلال التوقف الدولي المقبل.
ويبرز عبد الحميد آيت بودلال، مدافع رين الفرنسي، كأحد أبرز المرشحين لتعويض شادي رياض في الخط الخلفي، بالنظر إلى مؤهلاته الفنية والبدنية وإلى المستويات التي قدمها خلال الفترة الأخيرة، ما يجعله من الخيارات التي قد يعتمد عليها وهبي لإعادة ترتيب دفاع المنتخب في ظل الغيابات المسجلة.
وفي الخط الأمامي، سيكون غياب الكعبي فرصة أمام أسماء جديدة لإثبات نفسها، وفي مقدمتها ياسر زابيري، الذي لفت الأنظار بقوة مع راسينغ سانتاندير الإسباني، بعدما سجل ثلاثة أهداف في ظهوره الأول مع فريقه في منافسات الدوري الإسباني، ليبعث برسالة واضحة إلى الجهاز الفني بشأن جاهزيته وقدرته على المنافسة على مكان داخل المنتخب الأول.
ولا تقتصر قائمة الأسماء الصاعدة على زابيري، إذ تتجه الأنظار أيضا إلى يونس بن الطالب وعثمان معما، إلى جانب عدد من العناصر الشابة التي فرضت نفسها مع أنديتها، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى ضخ دماء جديدة داخل المجموعة بسبب الغيابات المتعددة.
ويأتي عبد الله وزان بدوره ضمن الأسماء التي قد تشكل إحدى مفاجآت القائمة المقبلة، بعدما سجل حضورا لافتا مع أياكس أمستردام منذ بداية الموسم، الأمر الذي جعله يدخل دائرة اهتمام الجهاز الفني للمنتخب، خصوصا في ظل توجه وهبي نحو منح الفرصة للعناصر الشابة القادرة على تقديم الإضافة.
كما تبرز وضعية سفيان الفوزي، لاعب شالكه الألماني، ضمن الخيارات التي يمكن أن تحظى باهتمام أكبر خلال المرحلة المقبلة. وكان اللاعب حاضرا ضمن القائمة المونديالية، لكنه لم يحصل على فرصة الظهور فوق أرضية الملعب، في انتظار أن تتغير وضعيته مع المنتخب في ظل إعادة تشكيل التركيبة البشرية.
ومن بين الأسماء التي ارتفعت أسهمها أيضا يانيس بكراوي، الذي دخل حسابات المنتخب منذ فترة، مستفيدا من التطور اللافت في مستواه وشخصيته وأرقامه مع إستوريل البرتغالي. وواصل المهاجم الشاب تأكيد حضوره التهديفي بعدما سجل في مرمى بنفيكا، ليعزز رصيده في الدوري البرتغالي ويكرس نفسه كأحد أبرز المهاجمين المغاربة في المسابقة.
ومع اقتراب موعد الإعلان الرسمي عن القائمة، تبدو المنافسة مفتوحة أمام مجموعة من الوجوه الجديدة، خصوصا في ظل الغيابات التي فرضتها الإصابات وتراجع جاهزية بعض اللاعبين، وهو ما قد يمنح وهبي فرصة لتوسيع خياراته قبل الاستحقاقات المقبلة.
ومن المنتظر أن يكشف الناخب الوطني محمد وهبي، يوم الخميس 17 شتنبر، عن القائمة النهائية للمنتخب المغربي التي ستخوض الاستحقاقات المقبلة، وسط ترقب كبير لمعرفة الأسماء التي ستعوض العناصر الغائبة، وكذلك اللاعبين الذين سيحصلون على فرصتهم الأولى مع المنتخب الأول.
وسيبدأ المنتخب المغربي تجمعه الإعدادي يوم 21 شتنبر، تحضيرا لمواجهتي الغابون وليسوتو يومي 25 و29 من الشهر نفسه، ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا 2027، المقرر تنظيمها في كينيا وتنزانيا وأوغندا.
وبينما فرضت الإصابات على وهبي تغيير جزء من مخططاته، يبدو أن المرحلة المقبلة قد تتحول في المقابل إلى فرصة حقيقية أمام جيل جديد من اللاعبين لإثبات أحقيتهم بارتداء القميص الوطني، في انتظار أن تكشف القائمة الرسمية عن ملامح المنتخب الذي سيعتمد عليه المدرب في بداية مشواره بالتصفيات الإفريقية.