وعود انتخابية على الطاولة.. كيف تراهن الأحزاب على إنقاذ الاستقرار الأسري؟

الكاتب : انس شريد

12 September 2026 - 10:00
الخط :

مع انطلاق الحملات الانتخابية، استعدادا للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر الجاري، دخلت الأحزاب المغربية سباق تقديم الوعود والبرامج الموجهة إلى الناخبين، وسط تركيز متزايد على الملفات الاجتماعية التي تشغل فئة واسعة من المواطنين.

وفي مقدمتها ملف الزواج ودعم الشباب الراغبين في تأسيس أسر جديدة، وسط تنافس سياسي متزايد حول طبيعة التدابير المالية والاجتماعية الكفيلة بمواكبة هذه الفئة.

ودخل حزب العدالة والتنمية على خط هذا النقاش من خلال مقترح لإحداث صندوق وطني لتشجيع زواج الشباب، ضمن تصور أوسع لسياسة أسرية مندمجة، فيما طرح حزب الاستقلال تقديم دعم مالي يمكن أن يصل إلى 5000 درهم لفائدة الشباب المقبلين على الزواج، وفق شروط ومعايير محددة.

وكشف حزب العدالة والتنمية عن مقترحه خلال تقديم برنامجه الانتخابي، واضعاً إياه ضمن محور يرتبط بالنهوض بالأسرة وترسيخ القيم المغربية، إلى جانب إجراءات أخرى تشمل التأهيل قبل الزواج، والوساطة والإرشاد الأسري، والحد من الطلاق والعنف والهدر المدرسي.

ويهدف مقترح إحداث صندوق لتشجيع زواج الشباب، وفق التصور الذي قدمه الحزب، إلى توفير آلية مؤسساتية لدعم المقبلين على تأسيس أسرة، غير أن البرنامج الانتخابي لم يحدد، في صيغته المعلنة، قيمة الدعم المرتقب أو شروط الاستفادة منه أو مصادر تمويل الصندوق.

كما اقترح البيجيدي، خدمات للوساطة والإرشاد الأسري، وإجراءات للحد من الطلاق، إلى جانب تطوير آليات الوقاية من النزاعات الأسرية ومعالجتها قبل تفاقمها.

في المقابل، أثار المقترح الذي تقدم به حزب الاستقلال بشأن دعم الشباب المقبلين على الزواج نقاشاً حول التكلفة المالية المحتملة للبرنامج، خصوصاً مع تداول حسابات تفترض استفادة جميع المقبلين على الزواج من مبلغ 5000 درهم بشكل تلقائي.

واعتبر الميزان أن هذا الدعم المقترح لا يقدم باعتباره حلاً شاملاً لمعضلة الزواج، ولا يمكن أن يعوض السياسات المرتبطة بالتشغيل والسكن والدخل والاستقرار الاجتماعي، وإنما يراد منه، وفق التصور المعلن، مساعدة الشباب على تحمل جزء من تكاليف تأسيس الحياة الأسرية.

وفي السياق نفسه، عاد الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، إلى موضوع الأسرة خلال لقاء تواصلي مع ساكنة ريصانة الجنوبية بإقليم العرائش، اليوم السبت، متوقفا عند ما اعتبره تراجعاً في الإقبال على الزواج وارتفاعاً في حالات الطلاق، وداعياً إلى مقاربة تبدأ بمواكبة المقبلين على الزواج وتعزيز آليات الوساطة داخل الأسر.

وأكد بركة أن الأسرة تمثل، في تصور حزبه، إحدى ركائز التماسك الاجتماعي، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على منظومة القيم والهوية المغربية، في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي يشهدها المجتمع.

ولم يقتصر النقاش حول دعم الزواج على الأحزاب السياسية، إذ سبق لت قدم منتدى الزهراء للمرأة المغربية بدوره مجموعة من المقترحات الموجهة إلى مختلف الأحزاب السياسية، داعيا إلى إدراج إجراءات عملية في برامجها الانتخابية بهدف مساعدة الشباب على الزواج وتعزيز الاستقرار الأسري.

واقترح المنتدى إحداث صندوق وطني لتمويل برامج تشجيع الزواج، إلى جانب منح مالية مباشرة وغير مستردة للشباب المقبلين على تأسيس أسر، مع ربط الاستفادة، بحسب المذكرة الترافعية، بالمشاركة في دورات توعوية وتأهيلية تساعد الشباب على الاستعداد النفسي والاجتماعي للحياة الزوجية.

كما دعا المنتدى إلى توفير قروض بدون فوائد للأزواج الجدد، مع اعتماد آجال سداد مرنة يمكن أن تصل إلى أربع سنوات، على أن تستهدف هذه الآلية، على وجه الخصوص، الشباب من ذوي الدخل المحدود أو المتوسط، بهدف مساعدتهم على مواجهة تكاليف بداية الحياة الأسرية.

وتضمنت المقترحات أيضاً آلية للإعفاء التدريجي من القروض المرتبطة بالإنجاب، من خلال إسقاط نسبة من قيمة القرض عند إنجاب الأطفال، إلى جانب الدعوة إلى اعتماد إعفاءات ضريبية تصاعدية مرتبطة بعدد الأبناء، وإجراءات لتخفيف العبء المالي عن الأسر فيما يتعلق بمستلزمات الأطفال الأساسية.

وفي الجانب المرتبط بالسكن، اقترح المنتدى إحداث برنامج خاص بالسكن الأول للمتزوجين، عبر تخصيص حصة من برامج السكن المدعوم لفائدة الأزواج الجدد، مع تقديم دعم للدفعة الأولى، فضلاً عن تسهيل الولوج إلى القروض العقارية المدعومة وتوفير ضمانات حكومية للأسر الشابة التي تواجه مخاطر فقدان الدخل.

وامتدت المقترحات إلى ملف مدونة الأسرة، حيث دعا المنتدى إلى مراجعة بعض المقتضيات التي أظهرت الممارسة وجود صعوبات أو اختلالات في تنزيلها، بما يعزز الأمن الأسري ويحسن ولوج المواطنين إلى العدالة الأسرية.

كما شدد على أهمية تطوير الوساطة الأسرية باعتبارها آلية للوقاية من النزاعات والحد من حالات التفكك، مقترحاً اعتمادها كخدمة عمومية مجانية تتيح للأسر، بمختلف فئاتها، إمكانية الاستفادة من خدمات التوجيه والمواكبة قبل الوصول إلى مراحل متقدمة من النزاع.

ويعكس تعدد المقترحات المقدمة خلال الفترة الانتخابية الحالية انتقال ملف الزواج من كونه قضية اجتماعية إلى محور حاضر بقوة في التنافس السياسي، في ظل سعي الأحزاب إلى تقديم حلول مرتبطة مباشرة بالتحديات التي تواجه الشباب، وعلى رأسها تكاليف الزواج والسكن والدخل والاستقرار الاقتصادي.

ويبقى الاختبار الأساسي لهذه الوعود مرتبطاً بمدى قدرة البرامج الانتخابية على الانتقال من مستوى المقترحات العامة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، مع تحديد مصادر التمويل وشروط الاستفادة وآليات الاستهداف، وهي عناصر ستكون حاسمة في تقييم جدوى التدابير المقترحة ومدى قدرتها على الاستجابة للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.

آخر الأخبار