33 مليون درهم تشعل الجدل داخل الرجاء.. تصعيد قضائي يلوح في الأفق
يعيش نادي الرجاء الرياضي لكرة القدم على وقع نقاش إداري ومالي متصاعد، في فترة يفترض أن ينصب فيها التركيز على الاستعداد للموسم الرياضي الجديد وترتيب البيت الداخلي، وذلك عقب الجدل الذي رافق أشغال الجمع العام التكميلي.
وتفاعلت تداعيات الجمع العام مع خطوة جديدة أقدم عليها عبد الله بيرواين، الرئيس الأسبق للرجاء الرياضي، بعدما أعلن عزمه اللجوء إلى القضاء المختص من أجل المطالبة بإجراء خبرة حسابية ومالية مستقلة على الوثائق والسجلات الموجودة لدى النادي، في محاولة لتدقيق عدد من العمليات التي شملتها الفترة موضوع النقاش.
وأوضح بيرواين، في بلاغ وجهه إلى الرأي العام، أن جزءاً من الفترة التي تناولها التقريران الأدبي والمالي يندرج ضمن المرحلة التي تولى خلالها رئاسة النادي، معتبراً أن إجراء خبرة مستقلة من شأنه تحديد المسؤوليات الزمنية للعمليات موضوع الجدل، بالاستناد إلى الوثائق والسجلات المحاسبية المتوفرة لدى الرجاء.
وجاء هذا التحرك على خلفية النقاش الذي شهدته أشغال الجمع العام بشأن عدد من العمليات المالية والمحاسبية، لاسيما تلك المرتبطة بمبالغ متراكمة ومعطيات سبق أن أدرجت ضمن الحسابات قبل أن تطرأ عليها تعديلات أو اختفاءات في تقارير لاحقة، وهو ما دفع الرئيس الأسبق إلى المطالبة بتدقيق محايد يضع المعطيات المالية في إطارها الصحيح.
وأكد بيرواين أنه لا يستهدف من خلال هذه الخطوة توجيه اتهامات مسبقة إلى أي طرف، مشدداً على أن الغاية، وفق ما أورده في بلاغه، تتمثل في الوصول إلى الحقيقة وتوضيح المعطيات المالية وصون حقوق مختلف الأطراف، إلى جانب حماية مصالح النادي، مع إبداء ثقته في القضاء المختص وقدرته على الفصل في الموضوع وفق الوثائق والمعطيات المتاحة.
وفي خضم هذا النقاش، برز ملف مالي آخر أثار اهتماماً واسعاً داخل محيط النادي، ويتعلق بمبلغ يقارب 33 مليون درهم، بعدما جرى التطرق إلى طريقة تسجيله ضمن الحسابات خلال الجمع العام التكميلي الأخير.
وسلط المنخرط الرجاوي جواد هيلالي الضوء على هذا المبلغ من خلال تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، موضحاً أن إدراج مبلغ يقارب 33 مليون درهم ضمن حساب «Fournisseurs – Factures Non Parvenues» يفترض، من الناحية المحاسبية، وجود وثائق ومستندات تثبت الالتزامات التي تقابل هذا القيد، من قبيل أوامر الشراء أو وصولات التسليم أو العقود أو غيرها من الوثائق المؤيدة.
واعتبر هيلالي أن تسجيل المبلغ دون توفر السندات الكافية يطرح إشكالاً محاسبياً يستوجب التوضيح، خصوصاً أن المبلغ، وفق المعطيات التي أثارها، ظهر ضمن حسابات الموسم الرياضي 2024/2025، قبل أن ينتقل إلى الموسم الموالي باعتباره رصيداً افتتاحياً، ثم يختفي لاحقاً من تقرير آخر.
وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن المسار المحاسبي للمبلغ المذكور، خاصة ما يتعلق بالأساس الذي تم بموجبه تسجيله ضمن الحسابات، والوثائق التي دعمت هذا التسجيل، فضلاً عن طبيعة القيود المحاسبية التي يفترض أن تكون قد رافقت أي عملية تصحيح أو إلغاء لاحقة.
ويطالب هيلالي، في هذا السياق، بالكشف عن المسار الكامل للمبلغ منذ تسجيل القيد الأول إلى غاية آخر قيد مرتبط به، مع إرفاق كل مرحلة بالوثائق والمبررات التي تسمح بفهم أسباب تسجيله ثم تعديله أو حذفه، مؤكداً أن الأمر، من وجهة نظره، لا يتعلق بخلاف شخصي أو بمساندة طرف على حساب آخر، وإنما بضرورة توضيح مسار مبلغ مالي مهم داخل حسابات النادي.
ويأتي هذا الجدل في وقت يسعى فيه الرجاء الرياضي إلى طي صفحات المرحلة الماضية والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، ما يجعل تدبير الملفات المالية والإدارية إحدى القضايا التي تفرض نفسها بقوة على محيط النادي، بالنظر إلى ارتباط الاستقرار المؤسساتي بوضوح الحسابات وتحديد المسؤوليات وتوفير المعطيات المالية الدقيقة.
وبين مطالبة الرئيس الأسبق بإجراء خبرة مستقلة، والتساؤلات التي أثارها أحد المنخرطين بشأن المسار المحاسبي لمبلغ يقارب 33 مليون درهم، يبدو أن الملف المالي سيظل حاضراً في واجهة النقاش داخل الرجاء خلال الفترة المقبلة، في انتظار ما قد تسفر عنه الإجراءات القضائية أو أي توضيحات رسمية بشأن المعطيات التي أثارت الجدل.
ويبقى الحسم في طبيعة هذه العمليات ومدى سلامتها المحاسبية رهيناً بالوثائق الأصلية والسجلات المالية والتوضيحات الرسمية والجهات المختصة، في وقت يترقب فيه أنصار الرجاء أن يتم تجاوز هذه الملفات بما يحفظ استقرار النادي ويتيح توجيه التركيز نحو المرحلة الرياضية المقبلة.