مخاوف من خروقات انتخابية.. استنفار رقابي في دوائر الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

15 September 2026 - 07:30
الخط :

تتجه الأنظار في الدار البيضاء إلى كيفية تدبير المرحلة الأخيرة التي تسبق الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها في 23 شتنبر 2026، في ظل ارتفاع وتيرة التحركات السياسية والميدانية بمختلف الدوائر الانتخابية، وعودة النقاش بقوة حول بعض الممارسات التي ترافق عادة المواسم الانتخابية، وفي مقدمتها نشاط الوسطاء الذين يتحركون بين المرشحين والناخبين، خاصة في المناطق التي تعرف هشاشة اجتماعية واحتداماً كبيراً في التنافس.

ومع دخول الحملة الانتخابية مراحلها الأولى، بدأت مجموعة من الدوائر بالعاصمة الاقتصادية تشهد حركية متسارعة، سواء من خلال تكثيف اللقاءات والتواصل المباشر مع الناخبين أو عبر تنامي عمليات الرصد والمتابعة لما يجري على الأرض وفي الفضاء الرقمي.

ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه مختلف الأطراف المتنافسة إلى تأمين حضورها الانتخابي، بالتوازي مع تنامي المخاوف من أي ممارسات يمكن أن تثير علامات استفهام حول احترام القواعد المنظمة للاستحقاقات.

وعلمت الجريدة 24 من مصادرها أن عددا من المرشحين شرعوا، منذ انطلاق الحملة الانتخابية، في تتبع وتوثيق مجموعة من المضامين والمنشورات التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى جانب رصد بعض الوقائع المرتبطة بالحملة ميدانياً، وذلك في مؤشر على ارتفاع مستوى اليقظة لدى المتنافسين مع اشتداد السباق الانتخابي داخل عدد من الدوائر.

وأوضحت المصادر ذاتها أن بعض المرشحين اختاروا اللجوء إلى المفوضين القضائيين من أجل معاينة محتويات رقمية منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن وقائع جرى تسجيلها على أرض الواقع، بهدف تثبيت مضمونها وتاريخ وساعة نشرها أو معاينتها وفق المساطر القانونية، تحسباً لإمكانية الاستناد إليها في شكايات أو ملفات مرتبطة بالمنافسة الانتخابية.

وتكتسب عملية التوثيق هذه أهمية متزايدة مع انتقال التنافس الانتخابي إلى مستويات أكثر حدة، إذ باتت بعض الأطراف حريصة على جمع المعطيات والاحتفاظ بما يمكن أن يشكل عناصر إثبات عند الاقتضاء، عوض الاكتفاء بتبادل الاتهامات أو تداول الادعاءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في انتظار ما قد تسفر عنه عمليات الرصد والمتابعة التي تقوم بها الجهات المختصة.

وفي عدد من المناطق التي تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية، يتركز جانب من الاهتمام على ظاهرة ما يعرف محلياً بسماسرة أو وسطاء الانتخابات، الذين ينشطون خلال فترات الاستحقاقات من خلال توظيف شبكة علاقاتهم ومعارفهم داخل الأحياء لاستقطاب الناخبين والتأثير في اختياراتهم لفائدة مرشحين بعينهم.

وتشير المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24" إلى أن عددا من الدوائر الانتخابية الواقعة ضمن مناطق سيدي مومن وحي مولاي رشيد تشهد نقاشاً متزايداً بشأن ضرورة تشديد المراقبة على تحركات هؤلاء الوسطاء، في ظل مخاوف من استغلال الوضع الاجتماعي لبعض الأسر وتحويل المطالب المحلية إلى ورقة للمساومة خلال فترة الحملة الانتخابية.

وتضع هذه التحركات الجهات المكلفة بالمراقبة أمام مسؤولية مضاعفة، بالنظر إلى أن بعض أشكال الوساطة تتم خارج الأطر الرسمية للحملات، وتعتمد في كثير من الأحيان على علاقات شخصية وشبكات محلية يصعب رصد تفاصيل نشاطها بشكل مباشر، وهو ما يجعل التتبع الميداني وجمع المعطيات من بين الآليات الأساسية لفهم طبيعة هذه التحركات ومدى ارتباطها بالمنافسة الانتخابية.

وفي هذا السياق، شرعت لجان المراقبة التابعة للمصالح المكلفة بالشؤون الداخلية على مستوى عمالات وأقاليم جهة الدار البيضاء سطات في تكثيف عمليات التتبع، بهدف الوقوف على مدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية المؤطرة للحملة الانتخابية، والتعامل مع الممارسات التي قد تشكل تجاوزاً أو تؤثر في سلامة المنافسة بين مختلف المرشحين.

وتأتي هذه المراقبة في ظرفية تعرف فيها مجموعة من الدوائر ارتفاعا في حدة التنافس، الأمر الذي يجعل ضبط الممارسات المرتبطة بالحملة الانتخابية أكثر حساسية، خصوصاً بالمناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تعرف حضوراً قوياً لشبكات العلاقات المحلية والوسطاء القادرين على التأثير في فئات من الناخبين.

وفي خضم هذا النقاش، عاد موضوع الوسطاء الانتخابيين إلى الواجهة من خلال تدوينة نشرها عصام كمري، المنتمي إلى حزب الاتحاد الدستوري، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، حيث تحدث عن تحركات لعدد من الوسطاء داخل دوائر تعرف منافسة قوية بين المرشحين.

ووفق ما أورده كمري، فإن بعض هؤلاء الوسطاء يوظفون معرفتهم بالساكنة المحلية وبمحيط المرشحين من أجل لعب دور حلقة وصل بين الراغبين في الظفر بالمقاعد الانتخابية وفئات من المواطنين، في وقت يمكن أن تتحول فيه هذه الوساطة، بحسب مضمون التدوينة، إلى وسيلة لرفع سقف المطالب المالية والاجتماعية وربط الدعم الانتخابي بمنطق المساومة.

ومع اقتراب موعد 23 شتنبر، يتزايد الرهان على فعالية آليات المراقبة في الحد من الممارسات التي قد تسيء إلى العملية الانتخابية، وعلى قدرة السلطات المختصة على التدخل كلما توفرت معطيات موثوقة بشأن وجود خروقات. وفي المقابل، يظل توثيق الوقائع والاحتكام إلى المساطر القانونية الطريق الأكثر وضوحا لمعالجة التجاوزات بعيدا عن الاتهامات غير المثبتة، بما يحافظ على مصداقية المنافسة ويعزز ثقة الناخبين في العملية الانتخابية.

آخر الأخبار