إسبانيا تسارع لحسم ملف القاصرين المغاربة.. ونقاش أوروبي لمعالجة أزمة سبتة

الكاتب : انس شريد

15 September 2026 - 10:30
الخط :

دخل ملف المهاجرين الذين وصلوا إلى مدينة سبتة المحتلة خلال موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز الماضي مرحلة جديدة، مع شروع السلطات الإسبانية في معالجة الملفات القانونية لعدد من القاصرين المغاربة، بالتزامن مع انتقال تداعيات الأزمة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي وسط دعوات إلى تسريع إيجاد حلول للوضع القائم.

وكشفت الحكومة الإسبانية، حسب ما تناقلته الصحافة الاسبانية، عن بدء معالجة أولى ملفات القاصرين المغاربة الذين ما زالوا في سبتة، في وقت تواجه فيه السلطات المحلية صعوبة في تحديد العدد الدقيق للقاصرين الموجودين خارج مراكز الإيواء، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى احتمال وجود ما بين 700 و1000 قاصر في شوارع المدينة دون تحديد هوياتهم.

وقال وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، إن السلطات شرعت الاثنين في معالجة أول عشرة ملفات لقاصرين مهاجرين، بعد استكمال الترتيبات القانونية التي تسمح بحضور ممثلين عن هيئة المحامين خلال مقابلات الاستماع إلى القاصرين، في إطار المساطر المعتمدة لدراسة وضعيتهم.

وأوضح الوزير، عقب اجتماع لمجلس الوزراء الإسباني، أن عدد القاصرين الموجودين حاليا تحت وصاية سلطات سبتة بلغ 2048 قاصرا، من بينهم 1612 وصلوا خلال موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 يوليوز، إضافة إلى نحو 300 قاصر يوجدون في مراكز تابعة للحكومة الإسبانية.

وأشار توريس إلى أن تحديد عدد القاصرين الذين ما زالوا في الشوارع دون هوية يظل أمرا معقدا، مرجعا التقديرات الحالية إلى معطيات مرتبطة، من بين أمور أخرى، بعدد الوجبات التي يتم توزيعها، وهو ما يجعل الأرقام المتداولة في هذا الجانب تقديرية وقابلة للتغير مع تقدم عمليات الحصر والتعرف على الهويات.

وتسعى السلطات الإسبانية، وفق المعطيات التي قدمها الوزير، إلى استكمال الملفات الفردية للقاصرين من أجل تحديد وضعيتهم القانونية، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات المناسبة بشأن كل حالة، بما في ذلك إمكانية إعادة تجميع القاصرين مع أسرهم في المغرب عندما تتوفر الشروط القانونية اللازمة.

وأكد توريس أن إعادة القاصرين إلى المغرب لا يمكن أن تتم بشكل فوري، موضحا أن الأمر يخضع لمساطر قانونية تفرض دراسة وضعية كل قاصر على حدة، إلى جانب ضرورة توفير التمثيل القانوني خلال مراحل معالجة الملفات، وهو ما يجعل العملية مرتبطة باستكمال الإجراءات وليس بقرار إداري فوري.

وفي هذا السياق، أفادت السلطات الإسبانية بأن بعض القاصرين الموجودين في سبتة عبروا بالفعل عن رغبتهم في العودة إلى المغرب، غير أن تنفيذ هذه الرغبة يظل مرتبطا باستكمال المساطر القانونية والتأكد من المعطيات المتعلقة بكل حالة، بما في ذلك الجوانب المرتبطة بالأسرة والتمثيل القانوني ومصلحة القاصر.

وبالتوازي مع التحرك الإسباني، انتقلت أزمة الهجرة في سبتة إلى البرلمان الأوروبي، حيث ناقش النواب تداعيات موجة العبور الجماعي الأخيرة، في ظل استمرار وجود آلاف الأشخاص داخل المدينة، من بينهم أكثر من ألفي قاصر غير مصحوبين، وفق الأرقام التي عرضتها السلطات الإسبانية.

وخلال النقاش الذي احتضنه البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، دعا مفوض الشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، إلى التعامل بشكل عاجل مع الوضع، مؤكدا أن الأشخاص الذين دخلوا الأراضي الإسبانية بشكل غير نظامي ولا يملكون حق الإقامة ينبغي أن يخضعوا لإجراءات العودة إلى المغرب وفقا للقواعد القانونية المعمول بها.

ووصف المسؤول الأوروبي أحداث 30 و31 يوليوز بأنها وضعية غير مسبوقة، مشيدا في الوقت نفسه باستجابة السلطات الإسبانية وبالتعاون القائم مع المغرب في التعامل مع تدفقات الهجرة ومنع تكرار مثل هذه الأحداث.

وقال برونر إن غالبية الأشخاص الذين دخلوا سبتة خلال موجة العبور عادوا إلى المغرب خلال ساعات، مضيفا أن أيا منهم لم يتمكن من الدخول إلى منطقة شنغن، فيما لا يزال آلاف الأشخاص داخل المدينة، بينهم عدد كبير من القاصرين غير المصحوبين.

وفي محاولة لتقييم الوضع والبحث عن إجراءات تحول دون تكرار موجة مماثلة، أعلن المفوض الأوروبي عن زيارة إلى مدريد للقاء عدد من المسؤولين الإسبان، من بينهم وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، ووزير السياسة الترابية أنخيل فيكتور توريس، ووزيرة الإدماج والهجرة إلما سايز.

وتأتي هذه اللقاءات في وقت تسعى فيه المؤسسات الأوروبية إلى تقييم التدابير التي اتخذتها إسبانيا عقب موجة العبور الجماعي، ومناقشة سبل تعزيز التنسيق بين مدريد وبروكسل، إلى جانب التعاون مع الدول الشريكة في مجال تدبير الهجرة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وأكد برونر أن الاتحاد الأوروبي مطالب بتعزيز جهوده لمنع تكرار دخول جماعي مماثل، مع التركيز على التعاون مع دول خارج الاتحاد الأوروبي وتعزيز حماية الحدود الخارجية، في إطار مقاربة أوروبية مشتركة لتدبير تدفقات الهجرة.

ومن المنتظر أن يتناول البرلمان الأوروبي يوم الخميس القادم، الوضع في سبتة ضمن قرار يناقش قضايا مرتبطة بحماية الحدود الخارجية والهجرة وآليات الاستجابة الأوروبية المنسقة، ما يفتح الباب أمام انتقال الملف من تدبير إسباني محلي إلى نقاش أوروبي أوسع حول الهجرة وحماية الحدود والتعامل مع القاصرين غير المصحوبين.

آخر الأخبار