أرض الخيرية تفجر مواجهة انتخابية ساخنة بين كبار الأحزاب في عين الشق

الكاتب : انس شريد

21 September 2026 - 06:30
الخط :

تدخل المنافسة الانتخابية بمدينة الدار البيضاء مراحلها الأخيرة، بالتزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وسط تصاعد النقاش حول عدد من الملفات المحلية التي باتت تشكل جزءا أساسيا من الخطاب الانتخابي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بانشغالات السكان وانتظاراتهم.

وفي عمالة مقاطعة عين الشق، أخذت بعض القضايا ذات الطابع المحلي حيزاً لافتاً من النقاش السياسي خلال الحملة الانتخابية، بعدما انتقل التنافس بين المرشحين من عرض البرامج والتصورات العامة إلى استحضار ملفات ومشاريع ظلت حاضرة في النقاش العمومي المحلي خلال السنوات الماضية.

ويبرز في مقدمة هذه الملفات مشروع "أرض الخيرية"، الذي عاد إلى الواجهة بشكل لافت مع اقتراب موعد التصويت، ليتحول إلى موضوع سجال بين عدد من الفاعلين السياسيين المنتمين إلى أحزاب تتنافس على تمثيل المنطقة، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى معرفة مآل المشروع، وطبيعة المسار الذي قطعه، والجهات المتدخلة في تنزيله.

وفي هذا السياق، استحضر إسماعيل بنبي، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال بدائرة عين الشق، خلال لقاء حزبي، مسار الترافع من أجل إحداث مشروع ثقافي ورياضي واجتماعي فوق العقار المعروف بأرض الخيرية، مشيراً إلى أن هذا الملف كان من بين القضايا التي تم الدفاع عنها لفائدة سكان المنطقة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على العقار وعدم السماح، وفق ما جاء في حديثه، باستغلاله خارج الغاية التي يفترض أن يخدمها المشروع.

ومن جهته، دخل شفيق بنكيران، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس مقاطعة عين الشق، على خط الملف خلال حملته الانتخابية، مقدماً وعوداً للساكنة بشأن العمل على إنهاء الإشكال المرتبط بأرض الخيرية، وهو ما جعل المشروع يحجز لنفسه موقعاً بارزاً ضمن النقاش السياسي الدائر بالمنطقة في الأيام الأخيرة من الحملة.

وفي المقابل، اختار أحمد مفتاح، نائب رئيس مقاطعة عين الشق والمنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة بتراب عمالة مقاطعة عين الشق، توجيه انتقادات إلى طريقة تدبير الحملة الانتخابية من طرف شفيق بنكيران، حيث تناول في مقطع فيديو نشره عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" عدداً من الملفات المحلية، من بينها مشروع أرض الخيرية.

وأكد مفتاح، وفق مقطع فيديو عبر صفحته على فيسبوك، احترامه لحق مختلف المرشحين في تنظيم أنشطتهم والتواصل مع المواطنين خلال فترة الحملة، غير أنه سجل اعتراضه على ما اعتبره تقديم بعض المعطيات بطريقة قد تؤدي إلى تضليل الناخبين أو حجب حقيقة الوضع المرتبط بعدد من الملفات المحلية.

وحظي مشروع أرض الخيرية بجزء مهم من حديث المسؤول المحلي، الذي اعتبر أن المشروع الذي تنتظره ساكنة عمالة مقاطعة عين الشق عرف تعثراً، وربط ذلك بطريقة تدبير الملف من طرف المسؤولين المحليين، موجهاً انتقادات إلى رئيس المقاطعة ونائبه بشأن ما وصفه بتأخر المشروع وعدم إخراجه إلى حيز التنفيذ.

كما انتقد مفتاح ما اعتبره توظيفا انتخابيا لملف أرض الخيرية، داعياً، بحسب مضمون تصريحاته، إلى تقديم معطيات دقيقة حول وضعية المشروع والإجراءات التي تم اتخاذها بشأنه، بدل تحويله إلى مجرد عنصر في الخطاب الانتخابي خلال الأيام الأخيرة التي تسبق موعد الاقتراع.

كما أثار تساؤلات حول الوعود التي يتم تقديمها خلال الحملة الانتخابية، خصوصاً تلك المرتبطة بالدفاع عن مصالح المنطقة على المستوى البرلماني وأمام الحكومة، في وقت لا تزال فيه مجموعة من القضايا المحلية، وفق ما جاء في تصريحاته، تنتظر حلولاً عملية وملموسة.

وفي خضم هذا التجاذب، أصبح مشروع أرض الخيرية أحد الملفات التي تختزل جانباً من طبيعة المنافسة الانتخابية بعين الشق، بعدما انتقل من كونه مشروعا مرتبطا بانتظارات عمرانية واجتماعية وثقافية ورياضية إلى موضوع حاضر بقوة في الخطاب السياسي للمتنافسين.

ويأتي ذلك في وقت تقترب فيه الحملة الانتخابية من نهايتها، حيث تتزايد محاولات المرشحين إبراز حصيلتهم ومواقفهم من القضايا المحلية، مقابل ارتفاع مطالب السكان بالحصول على معطيات واضحة بشأن المشاريع التي ظلت مطروحة على مدى سنوات.

آخر الأخبار