قبل ساعات من الحسم.. النساء ورهان كسب الأصوات في دوائر الموت بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

22 September 2026 - 10:30
الخط :

تدخل الحملة الانتخابية الخاصة بالاستحقاقات التشريعية المغربية ساعاتها الأخيرة، وسط تصاعد وتيرة التحركات الحزبية والميدانية في مختلف الدوائر، وبالأخص داخل جهة الدار البيضاء-سطات، التي تعرف منافسة قوية على المقاعد البرلمانية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع المقرر يوم غد الأربعاء 23 شتنبر 2026، تكثف الأحزاب لقاءاتها وتعبئتها الميدانية، في محاولة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الناخبين قبل انتهاء الفترة الرسمية للحملة.

وفي خضم هذا السباق، برز الحضور النسائي بشكل لافت في عدد من الدوائر الانتخابية المحلية، بعدما اختارت مجموعة من الأحزاب تقديم نساء في صدارة لوائحها، في مشهد يتجاوز التمثيلية المرتبطة بآليات الدعم المخصصة للنساء، ليضع المرشحات مباشرة في قلب المنافسة على الأصوات والمقاعد البرلمانية.

وتتصدر الدار البيضاء-أنفا قائمة الدوائر التي تعرف حضورا نسائيا بارزا، إذ تقود النساء ست لوائح من أصل 20 لائحة متنافسة، بينما تعرف دائرة الجديدة ترؤس أربع نساء للوائح من أصل 18.

كما تقود ثلاث نساء لوائح انتخابية في كل من الفداء-مرس السلطان وعين الشق، في حين تتصدر النساء لائحتين انتخابيتين في كل من بن مسيك ومولاي رشيد وعين السبع-الحي المحمدي، وكذلك في بنسليمان وبرشيد. أما في النواصر ومديونة وسطات وسيدي بنور، فتقود امرأة واحدة لائحة محلية في كل دائرة.

وتكتسب دائرة عين الشق أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الأسماء الحاضرة في السباق، حيث تخوض أمينة ماء العينين المنافسة باسم حزب العدالة والتنمية، إلى جانب أسماء بارزة أخرى، من بينها بدر البوشيخي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وشفيق بنكيران عن التجمع الوطني للأحرار، وعبد الحق شفيق عن الأصالة والمعاصرة، وعبد اللطيف الناصري عن الاتحاد الدستوري، في سباق يسعى فيه كل طرف إلى انتزاع ثقة الناخبين.

أما في دائرة الدار البيضاء-أنفا، فتتجه الأنظار إلى حضور نسائي قوي يضم أسماء سياسية وبرلمانية ومنتخبة، من بينها كنزة الشرايبي، رئيسة مقاطعة سيدي بليوط، التي اختارت خوض الاستحقاق باسم الاتحاد الدستوري بعد مغادرتها حزب الأصالة والمعاصرة.

كما تدخل البرلمانية لطيفة الشريف عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى جانب نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، ونبيلة منيب، في مواجهة عدد من الأسماء الرجالية التي تراهن بدورها على الحفاظ على مواقعها، من بينها البرلماني الحالي ورئيس مقاطعة أنفا محمد شباك.

وفي الدائرة نفسها، أعاد حزب الاستقلال تزكية البرلماني الحالي حسان البركاني، بينما جدد حزب العدالة والتنمية ثقته في البرلماني الحالي عبد الصمد حيكر، ليجد الناخبون أنفسهم أمام تركيبة انتخابية تضم أسماء ذات تجارب سياسية وانتدابية مختلفة، في وقت تحاول فيه المرشحات تعزيز حضورهن داخل واحدة من أكثر الدوائر تنافسية بجهة الدار البيضاء-سطات.

وتبرز دائرة عين السبع-الحي المحمدي بدورها كإحدى ساحات المنافسة القوية، حيث تمثل فاطمة التامني عن تحالف اليسار الوجه النسائي الوحيد في السباق المحلي، في مواجهة عدد من الأسماء الرجالية، من بينها عادل البيطار الذي جدد حزب الأصالة والمعاصرة ثقته فيه، وحسن بن عمر الذي أعاد التجمع الوطني للأحرار تزكيته، وعبد اللطيف حرشيش عن الاتحاد الدستوري، إلى جانب البرلماني أحمد أفيلال العلمي الإدريسي عن حزب الاستقلال.

وتتسع دائرة المنافسة في هذه الدائرة لتشمل أيضا رشيد أجكيني عن حزب العدالة والتنمية، ومروان الراشدي عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ويوسف لحسينية عن الحركة الشعبية، ورشيد غزالي عن الحزب المغربي الحر، إلى جانب فاطمة التامني، في سباق على أربعة مقاعد محلية، ما يرفع من حدة التنافس خلال الساعات الأخيرة التي تسبق فتح صناديق الاقتراع.

وعلى مستوى اللائحة الجهوية، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار عمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي لقيادة لائحته بجهة الدار البيضاء-سطات، في خطوة تضع اسما نسائيا في مقدمة المنافسة الجهوية، مستفيدة من حضورها في تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الاقتصادية.

وفي المقابل، دفع حزب العدالة والتنمية بالفنانة فاطمة وشاي لقيادة لائحته الجهوية، بينما اختارت فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد خوض الاستحقاق بلائحة مشتركة تقودها المحامية والحقوقية نبيلة جلال.

بدوره، أسند حزب التقدم والاشتراكية مهمة قيادة لائحته الجهوية بجهة الدار البيضاء-سطات إلى دليلة لوديي، عضوة مكتبه السياسي، لتكتمل بذلك صورة الحضور النسائي في محطة انتخابية تضع المرشحات أمام اختبار مباشر داخل دوائر محلية وجهوية شديدة التنافس.

وبذلك، تدخل المرشحات في الدار البيضاء المرحلة الأخيرة من الحملة الانتخابية أمام رهان يتجاوز مجرد المشاركة، ليتمثل في انتزاع مقاعد داخل مجلس النواب عبر منافسة محلية مفتوحة.

وبين حضور أسماء سياسية معروفة وتجارب نسائية راكمت مسؤوليات داخل المجالس المنتخبة، تتجه الأنظار إلى نتائج الاقتراع لمعرفة مدى قدرة هذا الحضور النسائي على ترجمة الحضور في الحملات واللوائح إلى أصوات ومقاعد برلمانية.

آخر الأخبار