ملف التفريط في المواهب يشعل غضب جماهير الرجاء.. والإدارة تحت الضغط
وضعت إدارة الرجاء الرياضي لكرة القدم، نفسها أمام مأزق جديد، بعدما أثار قرار التخلي عن المهاجم الشاب أكرم خويدسي موجة من الاستياء في صفوف جماهير الفريق، خصوصاً عقب البداية اللافتة للاعب مع وداد تمارة في منافسات البطولة الاحترافية.
وخطف خويدسي الأنظار خلال المباراة التي جمعت وداد تمارة بالوداد الرياضي، أول أمس السبت، برسم الجولة الأولى من البطولة الاحترافية، بعدما ساهم بشكل مباشر في الانتصار الذي حققه فريقه بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد.
وتمكن المهاجم الشاب من تسجيل الهدف الأول لوداد تمارة من ضربة جزاء، قبل أن يقدم تمريرة حاسمة أسهمت في تسجيل الهدف الثاني، ليؤكد منذ الجولة الافتتاحية قدرته على صناعة الفارق، في وقت بدأ فيه جمهور الرجاء يطرح علامات استفهام حول قرار السماح برحيله.
وأعاد تألق خويدسي الجدل بشأن سياسة التعامل مع المواهب الصاعدة داخل الفريق الأخضر، خاصة أن اللاعب لم يحصل، وفق المعطيات المتداولة، على فرصة كافية لإثبات نفسه ضمن الفريق الأول قبل الانتقال إلى وداد تمارة.
وتضاعف هذا الجدل بسبب الطريقة التي ظهر بها اللاعب في أول اختبار له مع فريقه الجديد، إذ لم يكتفِ بالمشاركة، بل كان حاضراً في أهم تفاصيل الانتصار، ما جعل جماهير الرجاء تستحضر من جديد ملف اللاعبين الشباب الذين غادروا النادي قبل الحصول على فرصة كاملة.
ويأتي ذلك في وقت أنفقت فيه إدارة الرجاء الرياضي مبالغ مهمة خلال فترة الانتقالات الصيفية، بهدف إعادة تشكيل المجموعة وتعزيز مختلف المراكز استعداداً للاستحقاقات المقبلة، حيث بلغت القيمة الإجمالية للصفقات التي تحملت خزينة النادي تكلفتها حوالي مليار و95 مليون سنتيم.
وتصدر يونس الدحماني قائمة الانتدابات الأعلى تكلفة، بعدما انتقل إلى الرجاء قادماً من اتحاد تواركة مقابل نحو 600 مليون سنتيم، في صفقة شكلت الجزء الأكبر من الميزانية المخصصة لتعزيز الفريق خلال الميركاتو الصيفي.
كما تعاقد النادي مع المدافع البرتغالي ماريان هوجا قادماً من كلوج الروماني، في صفقة بلغت قيمتها حوالي 270 مليون سنتيم، لتدعيم الخط الخلفي وإضافة خيار جديد إلى التركيبة الدفاعية للفريق.
وعلى مستوى خط الوسط، ضم الرجاء إسحاق الزيداني من نهضة الزمامرة مقابل قرابة 90 مليون سنتيم، فيما تعاقد مع الظهير الأيسر شمس الدين قنيديل قادماً من النادي المكناسي مقابل حوالي 80 مليون سنتيم.
واختارت إدارة النادي أيضاً تعزيز الخط الهجومي باستعارة يونس باكيز من سيلكيبورغ الدنماركي، مقابل ما يقارب 55 مليون سنتيم، في إطار البحث عن حلول إضافية قادرة على منح الفريق خيارات أكبر خلال الموسم.
وفي المقابل، نجح الرجاء في حسم عدد من الانتدابات دون تحمل رسوم انتقال، بعدما تعاقد مجاناً مع المهاجمين عادل بالطيب ومنعم الإدريسي، إلى جانب لاعب الوسط الغاني ميكائيل أغبيك والجناح البرازيلي فيليبينو.
وبينما استثمر الرجاء مبلغا مهما في تدعيم تركيبته خلال الميركاتو الصيفي، جاء تألق خويدسي مع وداد تمارة ليعيد النقاش حول جدوى التخلي عن بعض المواهب الشابة، خصوصاً عندما تكون قادرة على تقديم إضافة مباشرة في المنافسة الرسمية.
وباتت إدارة الرجاء أمام ضرورة استخلاص الدروس من هذه الحالة، في ظل تزايد اهتمام الجماهير بمصير اللاعبين الشباب الذين يملكون مؤهلات فنية، خصوصاً أن الاستغناء عن موهبة ثم رؤيتها تتألق بقميص فريق آخر قد يتحول إلى مصدر ضغط إضافي على المكتب المسير مع توالي مباريات الموسم.