بعد انتقالهما إلى الأغلبية.. هل تتخلى المعارضة السابقة عن دور الرقابة على الحكومة؟
يضع انضمام حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية إلى الأغلبية الحكومية الجديدة، إلى جانب حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، مسألة الرقابة البرلمانية في صلب النقاش السياسي، خصوصا أن الحزبين الأولين راكما خلال المرحلة السابقة تجربة في المعارضة، ووجها انتقادات إلى عدد من السياسات الحكومية، وجعلا من مساءلة السلطة التنفيذية وتقييم أدائها جزءا من حضورهما داخل المؤسسة التشريعية.
ويأتي هذا التحول في سياق سياسي واجتماعي واقتصادي تزداد فيه انتظارات المواطنين بشأن قدرة الحكومة الجديدة، المرتقب أن تقودها فاطمة الزهراء المنصوري على الاستجابة للملفات المطروحة، من تحسين القدرة الشرائية وتطوير الخدمات العمومية إلى خلق فرص الشغل وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وهي تحديات تضع مكونات الأغلبية أمام مسؤولية تقديم حصيلة ملموسة، كما تفرض على ممثليها داخل البرلمان إيجاد صيغة واضحة للتوفيق بين الالتزام السياسي المشترك وممارسة الرقابة على العمل الحكومي.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة بالنسبة إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بالنظر إلى حضورهما السابق في صفوف المعارضة، وما ارتبط به من مواقف وانتقادات ومطالب بتصحيح الاختلالات في تدبير الشأن العام.
ومع انتقالهما إلى موقع المشاركة في الأغلبية، يبرز سؤال بشأن طبيعة الدور الذي سيضطلع به الحزبان خلال المرحلة المقبلة، وما إذا كان الانضمام إلى التحالف الحكومي سيحد من مساحة انتقادهما للقرارات الحكومية، أم أنهما سيحافظان على هامش من الاستقلالية في تقييم السياسات العمومية والتنبيه إلى مكامن الخلل.
وفي هذا الإطار، برزت مواقف داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تؤكد استمرار الحزب في الاضطلاع بأدواره المرتبطة بتقييم السياسات العمومية والتنبيه إلى الاختلالات التي قد تعترض تنفيذ البرامج الحكومية.
ويعكس هذا التوجه محاولة للجمع بين المشاركة في التحالف الحكومي والاحتفاظ بدور سياسي ورقابي يتيح التفاعل مع القرارات المتخذة، والمساهمة في تصحيح المسار عندما تبرز اختلالات أو صعوبات في التنزيل.
ويطرح هذا الموقف تحديا عمليا أمام الحزب، يتمثل في ترجمة هذه التأكيدات إلى ممارسة برلمانية واضحة، من خلال مناقشة مشاريع القوانين، وتقييم السياسات القطاعية، ومساءلة المسؤولين الحكوميين، والتعبير عن الملاحظات المرتبطة بأداء القطاعات التي قد تستدعي مراجعة أو تدخلا تصحيحيا.
ومن جهته، أكد أحمد العبادي، الرئيس الجديد لفريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، في تصريح صحفي بمناسبة تكليفه برئاسة الفريق النيابي، التزام الكتاب بدعم الحكومة يستند إلى التضامن والتعاقد السياسي وميثاق الأغلبية والبرنامج الحكومي، لكنه لا يلغي التزامه بمقتضيات الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، اللذين يؤطران ممارسة الرقابة على العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
وشدد العبادي على أن دعم الحكومة من موقع الأغلبية لا يتعارض مع ممارسة الرقابة من داخل المؤسسة التشريعية، معتبرا أن الجمع بين الوظيفتين يعكس جوهر الممارسة الديمقراطية، ويستند إلى المبدأ الدستوري القائم على فصل السلط وتعاونها وتكاملها.
ومع انطلاق المرحلة الحكومية الجديدة، ستكون مواقف الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية داخل البرلمان محط متابعة، بالنظر إلى ما يمكن أن تكشف عنه بشأن حدود الالتزام بميثاق الأغلبية، ومدى استعداد الحزبين للحفاظ على تقاليدهما الرقابية السابقة.