280 مليار درهم والأجور والتقاعد.. المعارضة والنقابات تفتحان الملفات الثقيلة أمام الحكومة
وجهت فرق المعارضة والمجموعات النقابية بمجلس المستشارين انتقادات إلى البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة الجديدة فاطمة الزهراء المنصوري، مطالبة بتحديد آجال واضحة لتنفيذ الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية، والكشف عن مصادر تمويلها وآليات تقييمها.
وتركزت أبرز الملاحظات على غلاء المعيشة، والزيادة في الأجور والمعاشات، وإصلاح أنظمة التقاعد، ومحاربة البطالة، وتحسين خدمات الصحة والتعليم، وسط دعوات إلى ربط الوعود الحكومية بإجراءات قابلة للتنفيذ والمحاسبة.
وانتقد محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة المجلس الحكومي، اليوم الأربعاء، ما اعتبره غياب تغيير واضح في اختيارات الحكومة الجديدة، مشيرا إلى أن البرنامج يواصل عددا من الأوراش التي أطلقتها الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، والدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح الصحة والتعليم، ودعم السكن الرئيسي.
وتساءل البكوري عن مدى انسجام الالتزامات المعلنة مع توجهات مكونات الأغلبية الجديدة، معتبرا أن البرنامج يفتقر إلى مؤشرات دقيقة ومصادر تمويل واضحة.
كما انتقد تأجيل بعض الأهداف إلى نهاية الولاية الحكومية، ومنها الرفع التدريجي للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم، داعيا إلى تسريع إصلاح التقاعد، ومواجهة البطالة، وتوضيح سبل تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 5 في المائة سنويا وإحداث مليون منصب شغل.
ومن جهته، دعا يونس ملال، عضو الفريق الحركي بمجلس المستشارين، إلى مراجعة معايير الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر، بما يراعي الأوضاع الاجتماعية التي قد لا تعكسها المؤشرات الرقمية وحدها، مطالبا بمعالجة وضعية نحو أربعة ملايين مغربي، وفق المعطيات التي عرضها، ممن يوجدون خارج التغطية الصحية.
وفي قطاع التعليم، انتقد ملال غياب تصور متكامل لتطوير المنظومة التعليمية، مطالبا بتقييم تجربة مدارس الريادة، وتحسين التعلمات الأساسية، ومراجعة شرط السن المحدد لاجتياز مباريات التعليم، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية عن الأسر التي تلجأ إلى التعليم الخاص.
كما دعا إلى وضع استراتيجية واضحة لخلق فرص الشغل وإدماج الشباب غير المنخرطين في التعليم أو العمل، وتسريع إصلاح أنظمة التقاعد وتحسين الحد الأدنى للمعاشات.
وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية، طالب بمراجعة سلاسل الإنتاج والتوزيع والحد من المضاربات، داعيا إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن 280 مليار درهم مرتبطة ببرامج الدعم، والتحقق من أوجه صرفها وتحديد المسؤوليات، فضلا عن مناقشة أسعار المحروقات وهوامش الأرباح وإمكانية إعادة تشغيل مصفاة "لاسامير".
وسجلت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، على لسان رئيسها لحسن نازهي، أن عددا من التعهدات الاجتماعية الواردة في البرنامج الحكومي لم تقترن بجدولة زمنية واضحة، بخلاف الأهداف المرتبطة بالعجز والمديونية، معتبرة أن الوعود المقدمة للناخبين ينبغي أن تتحول إلى حقوق والتزامات قابلة للمحاسبة.
وانتقد نازهي غياب التزام صريح بالزيادة العامة في الأجور والمعاشات، ودعا إلى إصلاح ضريبي يخفف العبء عن ذوي الدخل المحدود والمتوسط ويضمن مساهمة عادلة للأرباح الكبرى والثروات، إلى جانب مواجهة الاحتكار وحماية المستهلكين.
وفي المقابل، دعا الاتحاد العام للشغالين بالمغرب إلى استكمال تنفيذ الاتفاقات الاجتماعية السابقة، وإقرار زيادة عامة في الأجور، ومأسسة الحوار الاجتماعي، وإخراج قانون النقابات، ومراجعة مدونة الشغل بما يضمن الحقوق والحريات النقابية.
أما الاتحاد المغربي للشغل، فطالب بتحسين الدخل ومواجهة غلاء المعيشة، وتعليق العمل بالقانون التنظيمي للإضراب وفتح مفاوضات بشأن صيغة متوافق عليها، إلى جانب محاربة الهشاشة والاستغلال في قطاعات المناولة.
من جهته، شدد الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على ضرورة الزيادة في الأجور والمعاشات، وتسريع تنفيذ الالتزامات المتبقية تجاه موظفي التعليم، وإلغاء تسقيف سن التوظيف، ومراجعة قانون الإضراب، والتصديق على الاتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية، مع إصلاح أنظمة التقاعد دون المساس بمكتسبات الشغيلة.
وعلى مستوى المقاولات، دعا الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى تسريع الإصلاحات الاقتصادية وتحفيز الاستثمار المنتج، مستهدفا رفع حصة الاستثمار الخاص إلى ثلثي الاستثمار الإجمالي في أفق 2035.
كما شدد على تحسين الخدمات اللوجستية والمينائية، وتعزيز الاندماج الصناعي المحلي، ودعم الفلاحين الصغار والصناعات الغذائية، وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر المعتمدة على الطاقات المتجددة، معتبرا أن تعزيز تنافسية الاقتصاد يتطلب توفير بيئة ملائمة لإحداث الثروة ومناصب الشغل.
وتقاطعت مداخلات المعارضة والنقابات، رغم اختلاف تقييماتها للبرنامج الحكومي، عند المطالبة بتوضيح الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية وتحديد آجال تنفيذها وموارد تمويلها، مع التشديد على حماية القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العمومية وتوسيع فرص الشغل.
كما برزت مطالب بمأسسة الحوار الاجتماعي، ومراجعة القوانين المؤطرة للعمل النقابي والإضراب، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وربط المسؤولية بالمحاسبة.