نقابة التعليم العالي تتبرأ من أساتذة شاركوا بمؤتمر إسرائيلي
تبرأت النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي من مشاركة أساتذة باحثين مغاربة في ندوة أكاديمية احتضنتها مدينة عسقلان المحتلة من قبل إسرائيل.
واعتبرت النقابة أن حضور الأساتذة المعنيين في هذا اللقاء يشكل تصرفا غير مسؤول واستفزازا لمشاعر المغاربة، خصوصا في ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية في قطاع غزة.
وانتقدت النقابة، في بيان، مشاركة أساتذة من جامعتي محمد الخامس بالرباط وسيدي محمد بن عبد الله بفاس في المؤتمر المنظم يوم 19 أكتوبر الجاري تحت شعار "التعايش اليهودي الإسلامي في بلاد المغرب خلال العصر الحديث".
ولفت المصدر إلى أن توقيت اللقاء وسياقه يثيران تحفظات كبيرة داخل الجامعة المغربية.
وحذرت النقابة من أن تقديم المؤتمر باعتباره مناسبة للحوار والتعايش لا يحجب، بحسبها، السياق السياسي الذي انعقد فيه، في ظل ما تشهده غزة من قتل ودمار وتهجير، وما تعرفه الضفة الغربية من اعتداءات وانتهاكات.
وشدد المكتب الوطني على رفضه لما وصفه بمحاولات "الاختراق الإسرائيلي" للمؤسسات الجامعية والأكاديمية المغربية.
وأكدت النقابة أن الجامعة المغربية ظلت تاريخيا منخرطة في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.
واعتبر ذات المصدر أن المشاركين المغاربة في المؤتمر "نشازا في الجامعة المغربية". وأكدت أن حضورهم لا يعكس، بحسبها، المواقف التي دأبت الأوساط الجامعية المغربية على التعبير عنها تجاه القضية الفلسطينية.
ودعت النقابة الأساتذة الباحثين بمختلف الجامعات ومؤسسات التعليم العالي إلى التحلي باليقظة تجاه ما اعتبرته محاولات لفتح قنوات تعاون أكاديمي مع المؤسسات الإسرائيلية، مطالبة بالتصدي لأي أنشطة تراها مندرجة في هذا الاتجاه.
ولفتت إلى أن المؤتمر جمع مؤسسات جامعية إسرائيلية، من بينها جامعة بار إيلان ومركز داهان، بشراكة مع وزارة التعاون الإقليمي الإسرائيلية، وشارك فيه أكاديميون وباحثون من المغرب وإسرائيل، في إطار تناول موضوعات مرتبطة بالتاريخ المشترك والتعايش والتراث اليهودي المغربي.
وأثار حضور الأكاديميين المغاربة، قبل انعقاد المؤتمر، اعتراض الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل والحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، اللتين دعتا في بيان مشترك يوم 18 أكتوبر الأساتذة والباحثين المغاربة إلى الانسحاب من اللقاء.
وانتقدت الحملتان توظيف موضوع التعايش والتراث اليهودي المغربي في لقاء يجمع باحثين مغاربة بمؤسسات أكاديمية إسرائيلية، معتبرتين أن الأمر يتجاوز النقاش العلمي والثقافي إلى تعزيز التعاون الأكاديمي بين الجانبين.
وشهد المؤتمر مشاركة عدد من الأكاديميين المغاربة، من بينهم ميلود لوكيلي، الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، الذي تحدث عن العلاقات المغربية الإسرائيلية باعتبارها أرضية للحوار والتبادل الثقافي والبحث العلمي، كما تناول باحثون آخرون موضوعات مرتبطة بالقانون العبري المغربي والتعايش الديني والتراث المشترك بين اليهود والمسلمين.
وحضر اللقاء أيضا وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق عمير بيرتس ورئيس مكتب الاتصال المغربي بتل أبيب عبد الرحيم بيوض، إلى جانب مسؤولين وأكاديميين من الجانبين، ما أضفى على المؤتمر بعدا يتجاوز المشاركة الأكاديمية الصرفة، وفق الانتقادات الموجهة إليه.
وأعاد موقف النقابة إلى الواجهة الجدل داخل الأوساط الجامعية المغربية حول حدود التعاون الأكاديمي مع المؤسسات الإسرائيلية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأنشطة تنظم داخل إسرائيل أو بمشاركة مؤسسات ومسؤولين إسرائيليين.
وجددت النقابة دعمها للشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، مؤكدة أن الجامعة المغربية مطالبة، من وجهة نظرها، بالحفاظ على مواقفها تجاه القضية الفلسطينية، ورفض ما تعتبره مسارات للتطبيع الأكاديمي والثقافي.