لقجع يكشف وصفة محاربة "فراقشية الأسعار"

الكاتب : انس شريد

28 October 2026 - 10:30
الخط :

سلط فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الضوء على توجه حكومي لإعادة تنظيم مسالك توزيع المنتجات الفلاحية والغذائية بالمغرب، من خلال إحداث 6 شركات جهوية للتجميع والتسويق والتوزيع، وتحديث أسواق الجملة وتعزيز البنيات التحتية للتخزين والتبريد.

وتراهن هذه المقاربة على تقليص حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، والحد من التكاليف التي ترفع الأسعار خلال انتقال السلع من الضيعات ومناطق الإنتاج إلى الأسواق، في وقت تتواصل فيه الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وأوضح لقجع، خلال مروره ببرنامج "ساعة الصراحة" على القناة الثانية، أن اختيار 6 شركات جهوية يستند إلى دراسة الأحواض الفلاحية الكبرى، التي تشمل سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة-عبدة والشرق، مع إمكانية تطوير النموذج وإحداث منصات إضافية وفق حاجيات الإنتاج والإمكانات المتاحة.

ولا يقوم التصور الحكومي على احتكار الدولة شراء المنتجات وإعادة بيعها، بل على توفير خدمات مهنية ولوجستية تشمل تجميع المحاصيل وفرزها وتلفيفها وتبريدها ونقلها وتسويقها، بما يتيح للفلاحين والتعاونيات الوصول إلى مشترين متعددين وتحسين شروط بيع منتجاتهم.

وفي هذا السياق، شدد لقجع على أن التجارة نشاط اقتصادي مشروع، وأن الإشكال لا يرتبط بالتجار في حد ذاتهم، وإنما بالهوامش المرتفعة وغير المبررة التي قد تضاف إلى أسعار بعض المنتجات.

وبالتوازي مع إحداث الشركات الجهوية، تراهن الحكومة حسب ما أكده لقجع على إصلاح البنيات المخصصة لتسويق المنتجات الغذائية بالجملة، من خلال برنامج يشمل تحديث 12 سوقاً ومركباً جهوياً للتسويق، بما يساهم في تنظيم تدفقات السلع وتحسين ظروف استقبالها وتخزينها وتوزيعها.

وأوضح لقجع أن البرنامج يتضمن تخصيص غلاف مالي يبلغ مليار درهم للمركب الجهوي للتسويق المرتبط بالرباط وسلا والصخيرات وتمارة، إلى جانب العمل على إعداد اتفاقيات تخص مشاريع أخرى في الدار البيضاء وبركان ومكناس ومراكش وأكادير وبني ملال.

ولم يحصر لقجع معالجة غلاء المواد الغذائية في إصلاح قنوات التسويق، بل امتدت التدابير المطروحة إلى تأمين تموين السوق الوطنية باللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك، عبر بتسهيل الاستيراد، وإلغاء الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية على المنتجات المعنية وفق التدابير المعتمدة، إلى جانب تنظيم تصدير الحيوانات الحية بما يراعي حاجيات السوق الداخلية.

وفي ملف المحروقات، أعاد لقجع النقاش حول إمكانية تسقيف هوامش أرباح الشركات إلى الواجهة، موضحاً أن هذا الخيار لا يزال مطروحاً للنقاش، وليس قراراً نهائياً معلناً.

وشدد على ضرورة التمييز بين ضبط الأرباح والعودة إلى نظام المقاصة، بالنظر إلى اختلاف آثار كل آلية على المالية العمومية وتوزيع الدعم بين الفئات الاجتماعية.

كما لفت إلى أن السعر النهائي للمحروقات يتضمن ضرائب داخلية على الاستهلاك، إلى جانب تكلفة المنتوج وهوامش المتدخلين، ما يجعل تقييم سبل تخفيف العبء عن المستهلك مرتبطاً بمختلف مكونات السعر، وليس بهوامش الربح وحدها.

وبين الرهان على إنهاء الاختلالات التي يربطها النقاش العمومي بما يُعرف بـ"فراقشية الأسعار"، وتحديات ضبط السوق دون الإضرار بالمنافسة المشروعة، يبقى الاختبار الحقيقي لهذه الخطة هو انعكاسها على الأسعار النهائية التي تؤديها الأسر المغربية.

آخر الأخبار