لقجع يكشف توجهات جديدة للدعم الاجتماعي بالمغرب ويفتح الباب أمام مقترحات المعارضة

الكاتب : انس شريد

28 October 2026 - 10:00
الخط :

سلط فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الضوء على توجهات حكومية جديدة لتطوير منظومة الدعم الاجتماعي المباشر بالمغرب، معلناً عن مراجعة مرتقبة لمعايير الاستفادة، إلى جانب الرفع التدريجي من قيمة المساعدات المالية الموجهة للأسر، في إطار مقاربة تروم تحسين الاستهداف الاجتماعي والحد من حالات الإقصاء التي قد تطال فئات تعيش أوضاعاً اقتصادية صعبة.

كما دافع عن مبدأ استمرارية السياسات العمومية، مؤكداً أن الإصلاحات الاجتماعية ليست حكراً على حكومة أو حزب بعينه، بل تمثل حصيلة مسار تراكمي تتواصل خلاله الأوراش التي أطلقتها الدولة عبر مراحل متعاقبة.

وأوضح لقجع، خلال مروره ببرنامج "ساعة الصراحة" على القناة الثانية، أن المؤشر المعتمد حالياً لتحديد الأسر المستحقة للدعم يحتاج إلى المراجعة، حتى يعكس بصورة أدق وضعيتها المالية الحقيقية.

وقدم لقجع مثالاً لأسرة محدودة الدخل تضطر إلى اقتناء هاتف محمول للتواصل مع أحد أفرادها الموجود بالمستشفى، موضحاً أن مثل هذه النفقات لا تعني بالضرورة تحسن قدرتها الشرائية، لكنها قد تؤثر في تقييم استحقاقها للدعم وفق المعايير الحالية، بما قد يؤدي إلى إقصائها رغم استمرار حاجتها إلى المساعدة.

وفي ما يتعلق بقيمة الدعم، أعلن لقجع عن توجه لرفع الحد الأدنى للمساعدة الاجتماعية المباشرة من 500 إلى 600 درهم ابتداءً من يناير 2027، مع السعي إلى بلوغ حد أدنى قدره 1000 درهم خلال السنة الأخيرة من الولاية الحكومية.

وترتبط هذه الزيادة، بحسب المعطيات التي قدمها، بمشروع قانون المالية لسنة 2027، فيما تقدر كلفتها الإضافية بنحو 3 مليارات درهم سنوياً.

وأكد لقجع أن الحصول على عمل لا ينبغي أن يؤدي تلقائياً إلى حرمان الأسرة من الدعم، ما دام دخلها لم يبلغ المستوى الذي يسمح لها بتجاوز وضعية الهشاشة.

وتهدف هذه المقاربة إلى تشجيع المستفيدين على الاندماج في سوق الشغل دون الخوف من فقدان المساعدة بمجرد الحصول على فرصة عمل، مع جعل استمرار الاستفادة مرتبطاً بتحسن الوضع الاقتصادي للأسرة، وليس بمجرد تغير ظرفي في وضعية أحد أفرادها.

وامتد النقاش إلى ملف الأرامل، حيث أشار لقجع إلى تخصيص غلاف مالي سنوي يناهز 7.3 مليارات درهم لتمكين نحو 431 ألف أرملة معنية من الاستفادة من المعاش كاملاً، وفق المعطيات الواردة في مداخلته.

وفي سياق مناقشة مشروع قانون المالية، وجه لقجع دعوة مباشرة إلى فرق المعارضة لتقديم مقترحات عملية من شأنها تحسين مضامين المشروع وتطوير إجراءاته الاقتصادية والاجتماعية، معلناً استعداده لمناقشتها والتفاعل معها، بصرف النظر عن الجهة السياسية التي تتقدم بها.

وذهب الوزير إلى أبعد من ذلك، مؤكداً استعداده للاعتراف علناً بفضل الفرق البرلمانية التي تقدم مقترحات قابلة للتطبيق، حتى إن كانت صادرة عن المعارضة، في موقف يبرز أهمية البدائل العملية في تجويد السياسات العمومية، ويجعل الاستجابة لانتظارات المواطنين أولوية تتقدم على الحسابات السياسية واحتكار المبادرات.

وشدد المسؤول الحكومي على أن القدرة الشرائية وأسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، وفي مقدمتها اللحوم والخضر والفواكه، تظل من أبرز الانشغالات اليومية للأسر المغربية، وهو ما يفرض جعل النقاش حول قانون المالية فرصة لتقديم حلول واقعية لهذه التحديات.

وفي السياق نفسه، دافع عن استمرارية الإصلاحات الاجتماعية بين الحكومات، مشيراً إلى أن أوراش الحماية الاجتماعية سبقتها مبادرات وبرامج ونصوص قانونية، من بينها إجراءات استهدفت فئات اجتماعية محددة، قبل أن تتواصل مراحل تنزيلها وتطويرها، بما يعكس طبيعة الإصلاحات الاستراتيجية القائمة على التراكم.

آخر الأخبار