لقجع في "ساعة الصراحة": ميزانية 2027 ثورة اجتماعية لإنهاء "مغرب السرعتين" ومواجهة "الجشع الاقتصادي"

الكاتب : الجريدة24

29 October 2026 - 10:23
الخط :

في مواجهة إعلامية اتسمت بالصراحة والجرأة، حلّ فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، ضيفاً على برنامج "ساعة الصراحة" عبر القناة الثانية دوزيم. حيث بسط الخطوط العريضة لتوجهات مشروع قانون المالية لسنة 2027

لقجع كشف خلال اللقاء عن حزمة غير مسبوقة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية بقيمة إجمالية تبلغ 62 مليار درهم، مؤكداً أن الميزانية الجديدة لا تنطلق من الصفر بل تبني على التراكمات التاريخية للمملكة، وتضع محاربة الهشاشة ودعم الطبقة المتوسطة كأولوية قصوى لإنهاء "مغرب السرعتين

الدعم المباشر وتعديل المؤشر: زيادة سنوية وتغيير معايير الاستحقاق

أعلن الوزير لقجع عن تغيير جذري في فلسفة الدعم الاجتماعي المباشر. وأكد أن الحكومة قررت إقرار زيادة سنوية بمقدار 100 درهم في الدعم المباشر لتنتقل الفئات الهشة تدريجياً من 500 درهم كحد أدنى إلى 1000 درهم في السنة الأخيرة من الولاية الحكومية.

وفي خطوة لرفع المعيقات، شدد لقجع على عدم ربط الدعم بالشغل، مما يعني أن أي فرد يجد فرصة عمل لن يفقد الدعم، بل سيستمر في تلقيه كمساعد له حتى يستقر دخله تماماً.

كما كشف عن تعديل نظام المؤشر ليصبح مبنياً على الدخل الحقيقي للأسرة بدلاً من حجم الاستهلاك، مستدلاً بأن النظام السابق كان يقصي أسرًا لمجرد اقتنائها هاتفاً ذكياً للاتصال بآبائها المرضى

ثورة في نظام المعاشات: إنصاف المتقاعدين والأرامل

زفّ المسؤول الحكومي أخباراً سارة لقرابة نصف مليون متقاعد، معلناً أن الحد الأدنى للمعاشات سيرتفع إلى 1700 درهم ابتداءً من فاتح يناير.

وأوضح أن هذا الرقم سيرتفع تدريجياً في السنوات المقبلة (2000 ثم 2500 درهم) ليصل إلى 3000 درهم كحد أدنى للعيش الكريم.

وأكد لقجع أن هذه الزيادة تكلف 3.3 مليار درهم سنوياً وتتحملها الدولة مباشرة من ميزانيتها دون المساس بصناديق التقاعد.

أما الملف الأكثر إنصافاً، فهو إقرار المعاش الكامل لـ 431 ألف أرملة.

لقجع أوضح بلهجة حاسمة: "الزوج الذي قضى حياته في أداء انخراطاته وتوفاه الله، لا يعني ذلك أن مصروف عائلته يتقلص إلى النصف بعد وفاته"

مشيراً إلى أن الدولة رصدت 7.3 مليار درهم سنوياً لتمويل هذا الإجراء

القضاء على "الشناقة": 6 شركات جهوية وعصرنة أسواق الجملة

وفي تفاعله مع أسعار "القفة اليومية"، وجّه لقجع انتقادات لاذعة للوسطاء والمضاربين في القطاع الفلاحي

وأعلن عن خطة هيكلية تتمثل في خلق 6 شركات جهوية للتوزيع مبنية على الأحواض الإنتاجية الكبرى بالمغرب للربط المباشر بين الفلاح والمستهلك

لقجع وصف هوامش ربح بعض الوسطاء بغير الأخلاقية، قائلاً: "غير معقول أن تُشترى السلعة في الضيعة بدرهمين وتباع للمواطن في الرباط بـ 10 دراهم ويربح الوسيط 8 دراهم دون أدنى عناء"

وفي ذات السياق، أعلن الوزير عن تخصيص مليار درهم لعصرنة وتنظيم 12 سوق جملة كبير على الصعيد الوطني لضبط تموين السوق

مراجعة الضريبة على الدخل: إعفاء 87% من الأجراء

بشّر لقجع الطبقة المتوسطة بإصلاح ضريبي تاريخي، مؤكداً تقليص أشطر الضريبة على الدخل (IR) إلى 3 أشطر فقط، ورفع سقف الإعفاء ليشمل كل من يقل دخله الصافي عن 6000 درهم (قرابة 10 آلاف درهم بروت)

وبموجب هذا الإجراء، فإن 87% من الأجراء بالمغرب باتوا معفيين تماماً من هذه الضريبة.

وأعطى الوزير أمثلة عملية؛ حيث ستشهد الأجور المحددة في 11 ألف درهم زيادة مباشرة بقيمة 500 درهم في نهاية يناير، لتصل تدريجياً إلى 885 درهماً.

ولموازنة هذه الإعفاءات، كشف لقجع عن رفع الضريبة على شركات المحروقات الكبرى والسجائر والسيارات الفاخر

بطالة الشباب والصفقات العمومية: حماية المقاولات الصغرى

تصدّر ملف بطالة الشباب أجوبة الوزير، حيث أعلن عن رصد 6 مليارات درهم لإدماج الخريجين، عبر توفير تكوينات تكميلية مدتها من 6 إلى 8 أشهر في مجالات التكنولوجيا، واللغات، والذكاء الاصطناعي، لتسهيل ولوج حاملي شهادات الآداب والحقوق إلى سوق الشغل، بالإضافة إلى تحمل ميزانية تنقلهم لفترات التدريب

أما بالنسبة للمقاولات الصغرى، فقد أعلن عن إجراءين حاسمين: حرمان أي شركة كبرى من الصفقات العمومية إذا لم تمنح 30% من المشروع كإشراك للمقاولات الصغرى ،

صرف مستحقات المقاولة الصغرى مباشرة من الخزينة (Décompte) لإنهاء معضلة تماطل الشركات الكبرى في الأداء

مونديال 2030 وملعب الحسن الثاني ببن سليمان

وفي ختام تصريحاته، ردّ لقجع على المخاوف من تركيز الاستثمارات على مدن المونديال وتهميش الجبل.

وأكد بصرامة أن "المغرب لم يجعل يوماً من المونديال سبباً للتنمية بل العكس؛ مسارنا التنموي مستمر منذ 27 سنة، وكل ما حدث هو تسريع أجندة المشاريع المبرمجة سابقاً لتكون جاهزة في 2030.

وكشف أن الأشغال في ملعب الحسن الثاني ببن سليمان تسير بوثيرة جيدة وستنتهي مطلع سنة 2028).

مبرزاً أن هذا المشروع سيحدث ثورة تعميرية في الدار البيضاء الكبرى متبوعاً بمشاريع النقل السككي الجهوي.

وبخصوص احتضان نهائي كاس العالم، ألمح رئيس الجامعة بثقة إلى القوانين الدولية قائلاً: "القانون الدولي للفيفا واضح؛ الملعب الذي يملك أكبر طاقة استيعابية هو من ينظم النهائي، وفي سنة 2030 سيكون ملعب الحسن الثاني هو الأكبر".

آخر الأخبار