بوريطة يحمل الجزائر مسؤولية تعثر المينورسو ويعلن التوجه نحو اللجنة الرابعة

الكاتب : انس شريد

31 October 2026 - 10:30
الخط :

حمّل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الجزائر مسؤولية سياسية عن التطورات الأخيرة التي شهدها ملف الصحراء المغربية داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، معتبرا أن المواقف التي اتخذتها ساهمت في تعقيد المسار المرتبط بتمديد ولاية بعثة المينورسو، في وقت تستعد فيه المملكة لمواصلة تحركاتها الدبلوماسية داخل مؤسسات أممية أخرى، بهدف الدفع نحو تغيير طريقة معالجة هذا الملف.

وأوضح بوريطة، خلال استضافته في برنامج على القناة الثانية، أن الموقف الجزائري الأخير يثير تساؤلات بشأن مدى انسجام التصريحات الصادرة عن الجزائر مع سلوكها داخل مجلس الأمن، خاصة بعدما عبّرت وزارة خارجيتها عن الأسف لعدم اعتماد المنهجية السابقة في القرار الأممي رقم 2797 لسنة 2025، رغم أن الجزائر لم تصوت لصالح هذا القرار عند عرضه على أعضاء المجلس.

واعتبر الوزير أن هذه المفارقة تستدعي قراءة المواقف وفق ما تعكسه من اختيارات فعلية، وليس فقط من خلال التصريحات التي تصدر عقب التطورات الدبلوماسية.

وفي تقييمه لتداعيات الخلاف بشأن تمديد ولاية بعثة المينورسو، ربط رئيس الدبلوماسية المغربية بين مواقف الأطراف المعنية والنتائج التي انتهى إليها المسار داخل مجلس الأمن، مشيرا إلى أن القرارات الأممية لا تنفصل عن الحسابات السياسية للدول الأعضاء وطريقة تعاطيها مع مشاريع القرارات المطروحة.

كما انتقد ما اعتبره تباينا بين بعض التغطيات الإعلامية الجزائرية بشأن الموقف الأمريكي والاتجاه الذي عبّرت عنه واشنطن خلال مناقشة الملف، داعيا إلى تجاوز القراءات التي لا تنسجم مع الوقائع الدبلوماسية.

وبخصوص الخطوات التي تعتزم المملكة مواصلتها داخل الأمم المتحدة، أوضح بوريطة أن الإشارة الواردة في بلاغ الديوان الملكي إلى اتخاذ إجراءات مماثلة داخل هيئات أممية أخرى تشمل اللجنة الرابعة التابعة للجمعية العامة.

وبيّن أن آليات اتخاذ القرار داخل هذه اللجنة تختلف عن تلك المعمول بها في مجلس الأمن، إذ لا يتوفر أعضاؤها على حق النقض، المعروف باسم "الفيتو"، الذي يتيح للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن إسقاط مشاريع القرارات، وهو ما يجعل المسارين مختلفين من حيث الإجراءات وشروط اتخاذ القرار.

وأشار الوزير إلى أن التحرك بشأن وضع ملف الصحراء المغربية داخل اللجنة الرابعة يرتبط بمسألة إدراج الإقليم ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، موضحا أن تغيير هذا الوضع يقتضي عملا دبلوماسيا وتواصلا مع الدول الأعضاء.

ويأتي هذا التوجه في إطار مساعي المغرب إلى توسيع نطاق تحركه داخل المؤسسات الدولية، وعدم حصر تدبير الملف في النقاشات التي يشهدها مجلس الأمن، بما يتيح فتح مسارات موازية للدفاع عن الموقف المغربي ومبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وفي حديثه عن انعكاسات التطورات الأخيرة على الأرض، اعتبر بوريطة أن التحولات المرتبطة ببعثة المينورسو تتجاوز الجوانب الإدارية والتقنية، بالنظر إلى ما يمثله حضورها من عنصر أساسي في الصورة الدولية المرتبطة بملف الصحراء.

وأوضح أن هذا الحضور، إلى جانب الاجتماعات الدورية لمجلس الأمن والمخيمات، شكّل على مدى سنوات أحد أبرز المظاهر التي أبقت الملف حاضرا في النقاش الدولي، معتبرا أن التغيرات التي تطال هذه العناصر تعكس انتقالا تدريجيا نحو مرحلة مختلفة في تدبير القضية.

وأضاف المسؤول المغربي أن بعض الأطراف الانفصالية، بحسب تقييمه، استفادت من وجود البعثة الأممية لتوظيفه في أنشطة ومواقف تتجاوز المهام المرتبطة بها. وربط ذلك بالتغييرات التي يمكن أن تطرأ على تحركات الأفراد والمعدات والرموز المرتبطة بالبعثة، معتبرا أن لهذه التطورات أبعادا عملية وسياسية، بالنظر إلى انعكاسها المحتمل على مظاهر الحضور الأممي في الأقاليم الجنوبية وعلى الكيفية التي يُقدَّم بها الملف في المحافل الدولية.

وشدد بوريطة على أن المغرب يفضل، في تعامله مع قضية الصحراء، اعتماد الوضوح والواقعية في المواقف والتحركات، مقابل ما وصفه بمنطق المناورة السياسية والسعي إلى تحقيق مكاسب ظرفية.

وأكد أن المملكة تواصل الدفاع عن مقترح الحكم الذاتي باعتباره أساسا لحل سياسي للنزاع تحت السيادة المغربية، مع تكثيف تحركاتها داخل المؤسسات الأممية ومواصلة التواصل مع الدول المعنية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتزايد أهمية المواقف الرسمية والتحالفات الدبلوماسية.

وبحسب الرؤية التي عرضها بوريطة، فإن الهدف يتمثل في مواصلة المسار الذي تحدث عنه الملك محمد السادس باعتباره طريقا نحو إغلاق الملف، مع تعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي وتكثيف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى الوصول إلى تسوية سياسية نهائية.

آخر الأخبار