الطعون الانتخابية تتسع رقعتها.. أحزاب كبرى تراهن على القضاء لانتزاع مقاعد جديدة

الكاتب : انس شريد

04 November 2026 - 09:30
الخط :

لا تزال تداعيات نتائج الانتخابات التشريعية لسنة 2026 تلقي بظلالها على المشهد السياسي، بعدما انتقلت المواجهة بين عدد من الأحزاب والمرشحين إلى ردهات القضاء، عبر سلسلة من الطعون الانتخابية التي تستهدف نتائج دوائر برلمانية، وتضع قانونية فوز عدد من الأسماء السياسية أمام اختبار المحكمة الدستورية، وسط ترقب لاحتمال إعادة رسم خريطة التمثيلية البرلمانية ببعض الدوائر.

وفي الوقت الذي كانت فيه الأحزاب السياسية تستعد لترتيب أوضاعها داخل المؤسسة التشريعية عقب الإعلان عن نتائج الاقتراع، أعادت الطعون المقدمة من عدد من المرشحين فتح باب التنافس على مقاعد برلمانية حُسمت عبر صناديق التصويت، بعدما اختار المتضررون من النتائج الاحتكام إلى القضاء الدستوري، مستندين إلى دفوع تتعلق بأهلية بعض الفائزين، أو بخروقات مفترضة شابت الحملات الانتخابية ومراحل التنافس بين اللوائح.

وبرز إقليم سيدي قاسم ضمن أبرز الدوائر التي انتقلت نتائجها إلى المسار القضائي، بعدما تقدم عبد الحي بلكاوي، وكيل لائحة حزب العدالة والتنمية، بطعن أمام المحكمة الدستورية ضد انتخاب عبد النبي العيدودي، عن حزب الحركة الشعبية، عضوا بمجلس النواب، على خلفية الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026.

ويستند الطعن، وفق المعطيات التي أعلنها بلكاوي، إلى شقين أساسيين، يتعلق الأول بالوضعية القانونية للمرشح الفائز ومدى استيفائه شروط الأهلية الانتخابية، فيما يرتبط الثاني بوقائع يعتبرها الطاعن مخالفة للقواعد المنظمة للحملة الانتخابية.

وفي هذا السياق، أشار إلى إرفاق الملف بمعاينات قضائية أنجزها مفوض قضائي خلال الفترة الممتدة من فاتح شتنبر إلى 23 شتنبر 2026، لتوثيق عدد من الممارسات التي يطالب بإخضاعها للفحص القانوني.

وتتعلق أبرز الملاحظات المثارة باستعمال رموز وعناصر ذات دلالات وطنية في المنشورات الدعائية، من بينها الألوان الوطنية وصورة المئذنة، فضلا عن شبهات بشأن الانطلاق في الدعاية قبل الموعد القانوني المحدد للحملة الانتخابية، والاستعانة بصور مولدة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وهي معطيات يراهن الطاعن على أن تشكل عناصر مؤثرة في تقييم مدى احترام الضوابط القانونية المؤطرة للمنافسة الانتخابية.

ويكتسب هذا الملف بعدا إضافيا بالنظر إلى المسار القضائي السابق لعبد النبي العيدودي، بعدما سبق للمحكمة الدستورية أن أصدرت قرارها رقم 216/23 بتاريخ 5 دجنبر 2023، القاضي بتجريده من عضويته بمجلس النواب والإعلان عن شغور مقعده عن الدائرة الانتخابية المحلية لسيدي قاسم، على خلفية إدانته بحكم جنائي نهائي في قضية تتعلق بتبديد أموال عامة.

وبدورها، وجدت دائرة بنمسيك بمدينة الدار البيضاء نفسها في قلب نزاع انتخابي جديد، بعدما تقدم شعيب القرقوري، المرشح عن حزب الاتحاد الدستوري والوصيف الثاني للائحة الحزب، بطعن في النتائج التي أسفرت عن فوز توفيق كميل، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار، بالمقعد البرلماني.

وامتدت المواجهة القضائية أيضا في الفترة الأخيرة، إلى إقليم قلعة السراغنة، حيث انتقل التنافس بين حزب الاستقلال وحزب الحركة الشعبية إلى المحكمة الدستورية، بعدما تقدم عبد الرزاق القرقوري، وكيل لائحة الحركة الشعبية، بطعن في انتخاب العياشي الفرفار، وكيل لائحة حزب الاستقلال.

ويستند الملف، بحسب المعطيات المتداولة بشأنه، إلى مجموعة من الوثائق ووسائل الإثبات، من بينها أربعة محاضر معاينة أنجزتها مفوضة قضائية، وثلاثة أقراص مدمجة، إضافة إلى نسخة من الوصل النهائي للتسجيل باللائحة الترشيحية. ويهدف الطعن إلى عرض هذه العناصر على القضاء الدستوري، قصد التحقق من الوقائع المثارة ومدى تأثيرها المحتمل على سلامة العملية الانتخابية والنتيجة التي أفرزتها.

أما بمدينة فاس، فقد اتجهت الطعون نحو دائرتين انتخابيتين، بعدما بادر رشيد بلبوخ، وكيل لائحة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدائرة فاس الجنوبية، إلى الطعن في انتخاب ريم شباط عن الدائرة الجنوبية وخالد العجلي عن الدائرة الشمالية، المنتميين إلى حزب الحركة الشعبية، ملتمسا إلغاء انتخابهما.

ويأتي هذا التحرك على خلفية خروقات قال الطاعن إنها رافقت العملية الانتخابية، في انتظار أن تدرس المحكمة الدستورية الحجج والوثائق المقدمة بشأنها، وتحدد مدى استجابتها للشروط القانونية التي يمكن أن تبرر إلغاء النتائج المعلن عنها.

وتعكس هذه الطعون اتساع دائرة الاعتراضات على نتائج انتخابات شتنبر 2026، كما تكشف عن انتقال التنافس الحزبي إلى مرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات السياسية مع المساطر القانونية.

وفي ظل تعدد الملفات المعروضة، تظل احتمالات إلغاء بعض النتائج أو ترتيب آثار قانونية عليها حاضرة في حسابات الفاعلين السياسيين، بما في ذلك إمكانية شغور مقاعد برلمانية وتنظيم انتخابات جزئية في الدوائر المعنية، متى توفرت الشروط القانونية لذلك.

آخر الأخبار