انتخابات 2027 تخلط أوراق التحالفات المحلية.. والدار البيضاء تترقب صراعات سياسية مبكرة
بدأت الاستحقاقات الجماعية والجهوية المرتقبة في شتنبر سنة 2027 تفرض نفسها على أجندة الأحزاب السياسية، مع انطلاق تحركات مبكرة لإعادة ترتيب الحسابات الانتخابية ورسم ملامح التحالفات المحتملة، في سياق سياسي جديد تفرضه نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة والتغييرات التي شهدتها تركيبة الأغلبية الحكومية.
وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى انعكاسات التحولات التي عرفتها الخريطة السياسية الوطنية على موازين القوى داخل الجماعات الترابية ومجالس الجهات، خصوصا بعد خروج حزب التجمع الوطني للأحرار من الأغلبية الحكومية الجديدة، وهو تطور مرشح لإعادة تشكيل حسابات عدد من الأحزاب بشأن شركائها المحتملين في تدبير المجالس المنتخبة خلال المرحلة المقبلة.
وتبرز مدينة الدار البيضاء باعتبارها إحدى أبرز ساحات التنافس السياسي المرتقب، بالنظر إلى ثقلها الانتخابي وتعدد الأحزاب الحاضرة في مشهدها المحلي، حيث ينتظر أن تتقاطع حسابات الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، في سباق مبكر نحو بناء تحالفات قادرة على التأثير في تركيبة المجلس الجماعي المقبل.
وفي هذا السياق، تطرح الخلافات التي اندلعت خلال دورة أكتوبر للمجلس الجماعي للدار البيضاء، وما رافقها من تبادل للاتهامات بين ممثلي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، علامات استفهام بشأن مستقبل التنسيق بين الحزبين على المستوى المحلي، في ظل مؤشرات على صعوبة استمرار تحالفهما بالشكل الذي كان قائما، وإن ظلت المواقف النهائية رهينة بالتطورات السياسية والانتخابية المقبلة.
وتتزامن هذه التحركات مع بروز مواقف حزبية تسعى إلى توضيح طبيعة علاقاتها السياسية وحدود انخراطها في أي ترتيبات انتخابية مبكرة.
وفي هذا الإطار، أعلن مروان عمامة، عضو المكتب السياسي والكاتب الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعمالة مقاطعة الحي الحسني، أن الكتابة الإقليمية للحزب لم تدخل في أي تنسيق أو تحالف مع أي تنظيم سياسي، سواء على المستوى المؤسساتي أو من خلال مبادرات فردية، استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وشدد عمامة، في توضيح نشره عبر حسابه على فيسبوك، على تشبث الكتابة الإقليمية بالقواعد والمناضلين والمناضلات الذين اشتغلوا إلى جانب الحزب خلال الاستحقاقات التشريعية الماضية، في موقف يعكس حرص التنظيم المحلي على توضيح موقعه من التحركات السياسية الجارية، ووضع حد لأي تأويلات بشأن وجود تفاهمات أو تنسيقات انتخابية سابقة لأوانها.
وفي اتجاه آخر، دعا المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد إلى الحفاظ على تحالف اليسار والعمل على تطوير آليات اشتغاله، خلال مرحلة الإعداد للانتخابات الجماعية المرتقبة سنة 2027، معتبرا أن المرحلة تستدعي استثمار المكتسبات والتراكمات الإيجابية القائمة وتعزيز التنسيق المشترك بين مكونات هذا التيار.
وأكد الحزب، في هذا السياق، أهمية التحضير المبكر والمسؤول للاستحقاقات المقبلة، مع توظيف التجربة المشتركة القائمة بينه وبين فيدرالية اليسار الديمقراطي، بما يسمح بتقوية العمل الوحدوي وتطوير أدوات التنسيق السياسي والانتخابي، في ظل التحديات التي يطرحها الاستحقاق الجماعي المقبل.
وتكشف هذه المواقف والتحركات عن بداية تشكل مشهد انتخابي محلي تحكمه حسابات متعددة، تتداخل فيها التحولات الحكومية مع الخلافات داخل المجالس المنتخبة ورهانات توحيد مكونات اليسار، فيما تبدو الدار البيضاء مرشحة لتكون إحدى أبرز واجهات اختبار التوازنات الجديدة.