لماذا يرفض أخنوش حل أزمة “نبتة الفقراء” التي تهدد بانفجار اجتماعي؟ – الجريدة 24

لماذا يرفض أخنوش حل أزمة "نبتة الفقراء" التي تهدد بانفجار اجتماعي؟

الكاتب : سكينة الصادقي

29 يونيو 2020 - 03:30
الخط :

يمضي فلاحو "فاكهة الصبار" بالمغرب أشهرا من الضيق والخوف والترقب بسبب محاصيلهم المتلفة وآمالهم الضائعة بعدما كان "الذهب الأخضر" يدر عليهم وعلى اليد العاملة بالحقوب عائدات تقيهم وتقي أسرهم فقر حول كامل.

الجريدة24 استمعت لشهادات حية لفلاحين وفاعلين جمعويين وباحثين، يكشفون حجم الضرر الذي تتعرض له حقول الصبار بسبب غزو الحشرة القرمزية وهتكها لأراضي ساكنة جهة كلميم، التي تضم اكثر من 80% من الانتاج الوطني من نبتة التين الشوكي، خاصة بإقليم سيدي إفني.

نبتة الفقراء

الصبار نبتة سهلة الزراعة ولا تتطلب جهودا سقوية أو رعاية خاصة، وتعطي منتوجا مهما دون بذل أي مجهود ودون تكاليف، وكل سكان الإقليم المذكور يتوفرون على أراضي تتفاوت حسب المساحة المزروعة حيث قرار الزرع يرجع للملاك وليس للإمكانات المادية.
وبالتالي فالمتضرر من إنهاك هذه الحقول أساسا هو الأسر الفقيرة، حيث الجماعات القروية للمنطقة تصنف حسب برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من المناطق الاكثر فقرا في المغرب.

أرزاق مهددة

أوجه الاستفادة من هذه الفاكهة تنقسم إلى ثلاثة أوجه، الاول معيشي يومي حيث تستغل النبتة في توفير غداء يومي طيلة فترة الصيف للساكنة (كفاكهة)، بالنظر لفوائدها الصحية.
من جهة ثانية، تستغل الضيعات المنتشرة بين كل الأسر بدون استثناء، وتتفاوت حسب المساحة، في توفير مدخول قار للأسر طيلة فصل الصيف، ببيع منتوج هذه النتبة، حيث يصل رقم معاملاتها سنويا لحوالي 490 مليون درهم، ويوفر حوالي 740 ألف فرصة عمل. وهذه مؤشرات مهمة تبين اهمية هذه النبتة الاقتصادية واثرها الاجتماعي على ساكنة المنطقة.
ومن جهة أخرى تستعمل هذه النبتة كعلف للماشية (القطاع الفلاحي الرئيس في المنطقة)، وفي سنوات الجفاف حيث لا تستفيد أغلب الساكنة من دعم وزارة الفلاحة، وحيث ترتفع أثمنة الأعلاف، وتنعدم عوائد الزراعة التي بالكاد في السنوات الممطرة تسد حاجيات الساكنة الذاتية...ومع انتشار الحشرة القرمزية أضحت قطعان الماشية مهددة والساكنة الممارسة للنشاط الرعوي مهددة في مصادر رزقها المحدودة أصلا.

انفجار اجتماعي

مبارك أوراغ أستاذ جامعي، وباحث في الموضوع، أكد في حديث مع الجريدة24 أن سلسلة الصبار رصدت لها الدولة ما يناهز 500 مليون درهم ل160 هكتار في المغرب, موضحا أن حوالي 89 ألف هكتار هي المساحة التي يغطيها الصبار في جهة كلميم واد نون.
كما يوفر الصبار حوالي 744 ألف يوم عمل في السنة، وفي عام 2019 تم إنتاج 530 ألف طن من الصبار في جهة كلميم واد نون، وحقق القطاع رقم معاملات يقدر 484 مليون درهم بالجهة، بالإضافة إلى411 مليون درهم كقيمة مضافة لما يوفره إنتاج الزيرت ومواد التجميل من نفس النبتة.

كل هذه الأرقام، يقول الباحث بخرتها الحشرة القرمزية حيث بدأت الآثار الإجتماعية لهذا المشكل تظهر وأضحى معها مستقبل الساكنة غامضا، خاصة ان الحشرة تنتشر بشكل كبير جدا لأنها لا تتغذى إلا على الصبار.

لقد بدأ الناس بالهجرة نحو المدن وبدأ الغموض يلف المستقبل في مناطقهم، كما انتشرت الهجرة السرية في صفوف الشباب خاصة نحو إسبانيا، ناهيك عن تعرض هذه المناطق لخطر الجريمة والسرقة، وكذا الأخطار البيئية من تصحر وانجراف التربة.

بالإضافة لما سبق يضيف الباحث يعد استمرار "قتل" الحشرة للمحاصيل بمتابة تهديد لنساء المنطقة ووضعيتهن النفسية والإجتماعية، إذ تشتغل هؤلاء النسوة على توفير دخل قار لهن ولأبنائهن من خلال العمل في هذه الحقول.

أموال مرصودة بدون فائدة

رصدت وزارة الفلاحة حوالي 80 مليون درهم لمحاربة هذه الحشرة في بداية انتشارها، وأبرمت اتفاقيات لنفس الأهداف إلا أن الوضع يسير نحو الأسوأ، والمبيدات لا تقوم بأي دور عدا تلويث الفرشة المائية وتعريض صحة الساكنة والأطفال لأخطار السموم، كما أنها مبيدات ممنوعة دوليا لتأثيرها الكبير على الإنسان والبيئة كما أنها تفقد الصبار قيمته.

 

 

آخر الأخبار