حريق مهول في "ديار الأندلس" ببوسكورة يخلف خسائر جسيمة ويستنفـر السلطات

الكاتب : انس شريد

21 July 2025 - 08:30
الخط :

اندلع مساء الاثنين حريق مهول في محل لبيع العقاقير (دروكري) داخل إقامة "ديار الأندلس" بمنطقة بوسكورة بضواحي مدينة الدار البيضاء، مخلفاً خسائر مادية جسيمة واستنفاراً كبيراً في صفوف فرق الوقاية المدنية والسلطات المحلية، وسط حالة من الهلع بين الساكنة التي جرى إجلاؤها بشكل احترازي لتفادي وقوع خسائر بشرية.

ووفقا لما عاينته "الجريدة 24" من عين المكان، فإن ألسنة النيران تصاعدت بشكل سريع ومفاجئ من داخل المحل، الذي يحتوي على مواد قابلة للاشتعال، ما ساهم في انتشار الحريق إلى الطابق الأول والثاني من البناية السكنية التي تضم المحل في طابقها الأرضي.

وسارعت مصالح الوقاية المدنية إلى التدخل بمجرد إشعارها، حيث تم توجيه عدد من الشاحنات والصهاريج نحو مكان الحادث لمحاصرة النيران والحد من امتدادها إلى باقي أجزاء الإقامة السكنية.

وواجهت عناصر الإطفاء صعوبات بالغة بسبب طبيعة المواد الكيميائية والمخزنة داخل المحل، ما استدعى استخدام معدات خاصة وتعزيزات بشرية لتأمين السيطرة على الحريق.

بالموازاة مع ذلك، حضرت إلى عين المكان السلطات المحلية وممثلون عن الدرك الملكي، حيث تم فرض طوق أمني على محيط الإقامة ومنع المرور إلى المنطقة المتضررة لتسهيل عمليات الإنقاذ والإخماد.

كما تم إجلاء عشرات السكان، من بينهم أطفال ونساء، نحو فضاءات آمنة بعيداً عن الخطر، في وقت لم تُسجل فيه، إلى حدود مساء الاثنين، أية إصابات بشرية أو حالات اختناق بفضل سرعة التدخل واحتياطات الإخلاء.

وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجدداً على إشكالية تخزين المواد القابلة للاشتعال داخل الأحياء السكنية، خاصة في محلات بيع العقاقير والمواد الصناعية، التي غالباً ما تكون غير مجهزة بأنظمة السلامة الكافية لمواجهة طوارئ مماثلة.

كما أثارت الواقعة تساؤلات وسط الساكنة حول مدى احترام المعايير القانونية المعتمدة في ترخيص هذا النوع من الأنشطة التجارية داخل البنايات المخصصة للسكن، وهو ما دفع بالمصالح الأمنية إلى فتح تحقيق شامل في الحادث بتنسيق مع السلطات المختصة، لتحديد الأسباب الدقيقة التي أدت إلى اندلاع الحريق، ومحاسبة المسؤولين في حال ثبوت أي إهمال أو خرق للقوانين التنظيمية.

ولم تعلن، حتى الآن، عن حصيلة نهائية للخسائر، غير أن التقديرات الأولية تشير إلى تدمير شبه كامل لمحتويات المحل وتضرر كبير في هيكل الطوابق العلوية بفعل الحرارة والدخان، فيما تسود حالة من القلق وسط السكان من إمكانية تسجيل أضرار بنيوية قد تؤثر على استقرار البناية وتستدعي تدخلاً تقنياً عاجلاً من طرف مهندسي السلامة التابعة للجماعة المحلية.

ويرتقب أن تكشف التحريات الجارية عن تفاصيل إضافية في الساعات المقبلة، في وقت دعا فيه فاعلون محليون إلى ضرورة مراجعة شروط السلامة داخل المحلات التجارية ذات الطبيعة الكيميائية، وتكثيف المراقبة الدورية لتفادي تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد الأمن العام وتعكر صفو الطمأنينة داخل الأحياء السكنية.

الحادثة خلفت صدمة واضحة لدى ساكنة "ديار الأندلس"، التي عبّرت عن ارتياحها لعدم تسجيل خسائر في الأرواح، لكنها طالبت في الآن ذاته بتحديد المسؤوليات واتخاذ إجراءات صارمة لتأمين محيطها السكني، خصوصاً وأن فصل الصيف يشهد ارتفاعاً في حوادث الحريق بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتراكم المواد القابلة للاشتعال، في ظل غياب أنظمة الإنذار المبكر أو مخارج الطوارئ داخل العديد من البنايات السكنية والتجارية.

TV الجريدة