رغم الدعم الحكومي.. غضب الطاكسيات يتصاعد والزيادة تلوح في الأفق

الكاتب : انس شريد

01 October 2026 - 06:30
الخط :

تحولت محطات سيارات الأجرة بمختلف مناطق الدار البيضاء، اليوم الخميس، إلى فضاءات للاحتجاج والتعبير عن حالة الاحتقان التي تسود أوساط السائقين المهنيين، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وتفاقم الأعباء المالية المرتبطة بمزاولة المهنة، وسط مطالب بتدخل عاجل لإنهاء عدد من الاختلالات التي يقول المهنيون إنها باتت تهدد استقرارهم الاجتماعي والمهني.

https://youtu.be/ETysI2mQbkk?si=qohhf517n_6dAHEL

وشهدت العاصمة الاقتصادية تنظيم وقفات احتجاجية متفرقة، شارك فيها سائقون مهنيون منتمون إلى هيئات نقابية وتنظيمات مهنية، رفعوا خلالها شعارات تندد بتدهور أوضاعهم المعيشية، وتطالب بإعادة النظر في طريقة تدبير القطاع، خصوصا في ما يتعلق بالدعم المخصص للنقل، وتجديد رخص الثقة، وشروط الولوج إلى ممارسة المهنة.

وتأتي هذه التحركات في سياق يتسم بتزايد الضغوط على العاملين في قطاع سيارات الأجرة، بعدما أصبحت كلفة المحروقات تستنزف جزءا متناميا من مداخيلهم اليومية، مقابل استمرار التعريفة المعمول بها دون تغيير، وهو ما يضع السائق المهني، بحسب تعبير عدد من المحتجين، أمام معادلة صعبة بين تغطية مصاريف العمل والحفاظ على الحد الأدنى من الدخل الذي يضمن متطلبات العيش.

وعبر عدد من المهنيين، في تصريحات استقتها الجريدة 24 خلال هذه الوقفات، عن استيائهم من استمرار الوضع الحالي، معتبرين أن الاحتجاج لم يكن خطوة معزولة أو تحركا ظرفيا، وإنما جاء نتيجة تراكم مجموعة من الملفات التي لم تجد طريقها إلى الحل، وفي مقدمتها غلاء المحروقات، وتأخر الاستفادة من الإعانة الاستثنائية، إلى جانب إشكالات تنظيمية واجتماعية مرتبطة بممارسة المهنة.

وأوضح أحد ممثلي المهنيين في حديثه للجريدة 24، أن الوقفة الاحتجاجية تعكس حجم المعاناة التي يعيشها السائقون، مشيرا إلى أن الارتفاع المتواصل في أسعار المحروقات جعل تدبير المصاريف اليومية للعمل أمرا مرهقا، بعدما أصبح السائق مضطرا إلى احتساب كلفة الوقود قبل التفكير في باقي الالتزامات المهنية والأسرية.

وأضاف المتحدث ذاته، أن المهنيين اختاروا توحيد صفوفهم والتعبير عن مطالبهم بشكل جماعي وسلمي، أملا في إيصال صوتهم إلى الجهات المعنية، مؤكدا أن الوضع لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل، في ظل ما وصفه بتراجع القدرة على الاستمرار في العمل بالشروط الحالية.

وفي مقدمة الملفات التي أثارت غضب المحتجين، برزت مسألة الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل، إذ اعتبر عدد منهم أن الصيغة المعتمدة لا تستجيب، من وجهة نظرهم، لحجم الارتفاع الذي تعرفه أسعار المحروقات، خصوصا مع استمرار الضغط على المداخيل اليومية للسائقين.

وانتقد ممثل المهنيين ما اعتبرن غموضا في تدبير هذا الملف، مستحضرين التصريحات الحكومية السابقة بشأن تخصيص إعانة مؤقتة لمواكبة ارتفاع أسعار الوقود، في وقت يؤكد فيه أن تداعيات الغلاء امتدت على مدى أشهر، دون أن يلمسوا، بحسب تعبيرهم، الأثر المنتظر من هذه الإجراءات على وضعيتهم المهنية.

واعتبر المتحدث نفسه أن الدعم، بصيغته الحالية، ينبغي أن يحقق أثرا ملموسا لدى السائق الذي يزاول العمل بشكل فعلي، بدل أن يتحول إلى إجراء لا ينعكس بصورة مباشرة على قدرته على مواجهة المصاريف المتزايدة، مشددا على ضرورة مراجعة آليات الاستفادة بما يضمن وصول الإعانة إلى مستحقيها.

ولم تقتصر المطالب المرفوعة خلال الاحتجاجات على الجانب المالي، بل امتدت إلى طريقة تدبير التراخيص المرتبطة باستعمال تطبيقات النقل، حيث طالب المهنيون بإعادة النظر في شروط منحها، مع تمكين السائقين المزاولين فعليا من الاستفادة منها، بمن فيهم غير المالكين للعربات.

وفي هذا السياق، عبر عدد من المحتجين عن رفضهم لما وصفوه بإقصاء فئات واسعة من السائقين من الاستفادة من الخدمات الرقمية المرتبطة بالنقل، معتبرين أن غياب تنظيم واضح لهذا المجال يفاقم المنافسة على المداخيل، ويؤثر على التوازن الاقتصادي للمهنيين الذين يعتمدون على سيارات الأجرة كمصدر أساسي للعيش.

كما أثار المحتجون ملف الديون العالقة المرتبطة بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خاصة بالنسبة إلى السائقين المساعدين، الذين يؤكدون أنهم يواجهون إشكالات تتعلق بالالتزامات الاجتماعية رغم طبيعة وضعيتهم المهنية وعلاقتهم بأصحاب المأذونيات والعربات.

وطالب هؤلاء بفتح نقاش جدي حول الوضعية القانونية والاجتماعية للسائق المساعد، وتوضيح المسؤوليات المرتبطة بالتصريح والانخراط وأداء المستحقات، بما يضع حدا لما يعتبرونه تراكمات مالية تثقل كاهلهم وتزيد من هشاشة أوضاعهم.

ومن بين النقاط التي حضرت بقوة في الشعارات والمطالب، مسألة التعريفة المعتمدة لسيارات الأجرة، التي يرى المهنيون أنها لم تعد تواكب التحولات التي عرفتها كلفة الاستغلال، خصوصا بعد الزيادات الأخيرة في أسعار الغازوال.

وأكد أحد المتدخلين أن السائق أصبح يواجه ارتفاعا متزامنا في مصاريف الوقود والصيانة وباقي متطلبات العمل، في حين ظلت المداخيل مرتبطة بتسعيرة لم تعرف، وفق تعبيره، مراجعة تتناسب مع التحولات الاقتصادية التي شهدها القطاع خلال الفترة الماضية.

ويرى المهنيون أن استمرار هذا الوضع يضعهم أمام ضغط يومي، إذ لا تقتصر تداعياته على تراجع الأرباح، بل تمتد إلى صعوبة الوفاء بالالتزامات المرتبطة بالعربة ومصاريف الأسرة، وهو ما يجعل مسألة مراجعة التعريفة من بين الملفات التي يطالبون بإدراجها ضمن حوار شامل مع الجهات الوصية.

وفي الوقت الذي يرفع فيه المهنيون مطالبهم، تواصل الحكومة التأكيد على اعتماد إجراءات استثنائية لمواكبة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، سواء من خلال الدعم المباشر الموجه إلى قطاع النقل أو عبر التدابير الرامية إلى ضمان انتظام تموين السوق الوطنية والحفاظ على استقرار الأسعار والخدمات.

وفي هذا الإطار، أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن وضعية المخزون الاستراتيجي للمحروقات بالمغرب تبعث على الارتياح، بفضل تعبئة الفاعلين المعنيين لضمان تزويد السوق الوطنية بالمواد الطاقية الأساسية، رغم الضغوط التي تفرضها التقلبات الدولية والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضحت المسؤولة الحكومية، في تصريح صحفي عقب اجتماع اللجنة الوزارية المكلفة بتتبع تداعيات التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط على الاقتصاد الوطني، المنعقد أمس الأربعاء، أن الحكومة تتابع انعكاسات ارتفاع أسعار المحروقات، وتعمل على تعبئة الموارد المالية اللازمة لمواكبة مهنيي النقل الطرقي ونقل البضائع، وفق تطورات السوق الوطنية.

وأبرزت فتاح أن استمرار الدعم الموجه إلى مهنيي نقل الأشخاص والبضائع يندرج ضمن التدابير الرامية إلى الحد من تأثير ارتفاع أسعار الوقود على تكاليف النقل، وتفادي انتقال هذه الزيادات بشكل مباشر إلى المواطنين، بما قد ينعكس على القدرة الشرائية ومعدلات التضخم.

وبينما تراهن الحكومة على استمرار آلية الدعم لتخفيف آثار ارتفاع المحروقات، يطالب السائقون المهنيون بحوار مباشر يفضي إلى حلول عملية ومحددة، تضمن وضوح شروط الاستفادة من الإعانة، وتسوية الملفات الإدارية والاجتماعية العالقة، وإعادة النظر في الاختلالات التي يقولون إنها جعلت ممارسة مهنة سيارة الأجرة أكثر صعوبة.

TV الجريدة