الصحراء قضيتنا الأولى – الجريدة 24

الصحراء قضيتنا الأولى

الكاتب : الجريدة24

23 ديسمبر 2020 - 05:30
الخط :

محمد عزابي

أثار اعتراف الولايات المتحدة الامريكية بمغربية الصحراء حفيظة المتاجرين بعواطف الناس ،حيث أن الدبلوماسية المغربية وضعت الصحراء على رأس الأولويات الوطنية حاسمة بذلك جدل الأولويات ، إذ كيف يعقل أن تستمر المملكة في مجارات سياسة فلسطينية فاشلة حتى في توحيد صفها الداخلي فما بالك بقيادة الشعب الفلسطيني لحل يرضي جميع الأطراف .

ماذا جنى علينا الصراع العربي الإسرائيلي غير شيطنة هاته الأخيرة والمآسي من الجانبين ، ومنذ متى كان السلام قيمة مرفوضة سواء في الإسلام أو المواثيق الدولية ؟  التطبيع من عدمه يجب أن يوضع في ميزان مصلحة الوطن قبل كل شيء، إذ كيف يعقل أن نعادي دولة لم تمسسنا يوما بشر ولم تصدر لنا يوما فكرا إرهابيا ينخر في عقول شبابنا ، حتى أن من هاجر يوما المغرب للاستقرار هناك لم يكن لنا يوما العداء حتى في أحلك أيام الصراع العربي الاسرائيلي ، ثم إن هذا النشاز الرافض لربط علاقات مع اسرائيل لم يحتج يوما على إقامة هاته العلاقات مع اسبانيا التي تحتل أجزاء مهمة من الأراضي المغربية وهنا يتبين جليا اختلال ميزان الأولويات عندهم .

كل الشعوب اليوم تعيش حاضرها مستفيدة من ماضيها ، فاليابان مثلا  ورغم ما عانته من جراء إلقاء الولايات المتحدة الأمريكية القنبلتين النوويتين في الحرب العالمية الثانية على ناكازاكي وهيروشيما إلا أنها لملمت جراحها وتصالحت مع واقعها ، بل أكثر من ذلك أنها لم تربي أجيالها بعد ذلك على كره جلادها بل حاولت إصلاح معالم فشلها ونهضت من القاع لمزاحمة عدو الأمس بالعلم والاقتصاد .

سوف تشكل دبلوماسية صاحب الجلالة نصره الله  نهاية لشعارات بعض الأحزاب التي أكل عليها الدهر وشرب ، شعارات قومجية هيجوا بها الجماهير من أجل تنويمهم واقتيادهم لخدمة مصالحهم الضيقة ، وهم أول المدركين أنها مجرد شعارات لا علاقة لها بالواقع فلا جيش محمد سيعود و لا شعوب العالم تكن العداء لإسرائيل ، هي كلها شعارات أثثت بها بعض الأحزاب اليسارية والإخوانية مشهدها الحزبي وأذرعها النقابية والطلابية من أجل حفظ بعض ماء وجهها  الذي لوثته سنوات التسيير العشوائي الحكومي ( العدالة والتنمية ) أو إفلاس معسكرها الايديولوجي ( اليسار الراديكالي).

ما يجمعنا اليوم بإسرائيل أكثر مما يفرقنا، يجمعنا معهم تاريخ مشترك من الأخوة تشهد عليه أحياء الملاح في المدن المغربية العتيقة، يجمعنا معهم حوض البحر الأبيض المتوسط وما يحمله من حمولة تاريخية ضاربة في جذور التاريخ، على الأقل إسرائيل لم تحتضن يوما كيانا يريد فصل المغرب عن صحرائه كما فعلت جارتنا .

لاشك أن إعادة ترتيب الأولويات بشكل يجعل من قضايانا الوطنية محور الاهتمام سيعيد التوازن لعلاقاتنا الدولية، وسيرفع القناع عمن يريدون خدمة الأجندات الخارجية وإقحام المغرب في تجاذبات سياسية خارجية لا طائل منها ، وكما قال السيد ناصر بوريطة (لن نكون فلسطينيين أكثر من الفلسطينيين أنفسهم )

رأي