إمارة المؤمنين في المغرب مغتسل بارد وشراب لتخريج العلماء والدعاة الأفارقة
إمارة المؤمنين في المغرب مغتسل بارد وشراب لتخريج العلماء والدعاة الأفارقة بعناية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
علي بن صالح الغربي السوسي السملالي
لا زال ملوك المغرب الأقصى منذ مئات السنين أي منذ عهد الأشراف الأدارسة إلى عهدنا الحالي دولة سلطان الوقت محمد بن الحسن أعزه الله بطاعته يولون اهتماما بليغا لدول جنوب الصحراء الإفريقية المسلمة ، بل إن حكم سلاطين المغرب الأقصى بلغ بلاد تومبوكتو وبلاد التكرور والطوارق وغيرهم . ولا ينكر هذا إلا من ران الله على قلبه بالحقد والحسد .
قال جل وعز " أم يحسدون الناس على ماآتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ." [ النساء 54] .
وإني سأتطرق باختصار شديد
إلى اهتمام ورعاية سلطان الوقت الملك محمد بن الحسن أعزه الله بطاعته لجانب جد هام وعظيم القدر لم يوفق إليه إلا من هداه الله إلى سواء السبيل . وهو سبيل مد العون وفتح كل أبوابه للشباب المسلم من البلدان الإفريقية للتفقه في الدين لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم محملين بزاد ليس له نفاذ هو زاد العلم الشرعي .
قال جل وعز " فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " . [ التوبة 122] .
و ما توفيق سلطان وقته الملك محمد بن الحسن اعزه الله بطاعته إلا بالله إن أراد إلا نشر العلم ما استطاع ، و هو عربون على المحبة والصداقة التي يكنها سلطان المملكة الشريفة المغربية للدول الإفريقية المسلمة منها وحتى غيرها ، تلك المحبة التي سقى تربتها والده سلطان زمانه الحسن بن محمد رحمه الله تعالى فاهتزت وربت في عهد ابنه البار الشريف محمد بن الحسن أعزه الله بطاعته ، فأنبتت منافع من ماء عذب فرات أخرج ثمارا نافعة بإذن ربها للآكلين .
و من تأخر من هذه الدول الإفريقية للانضمام لهذا التحصيل العلمي ليس للمملكة عليه من سبيل إنما السبيل على الذين أبوا أن ينتفع رعاياهم من هذه الثمار اليانعة التي لا تريد المملكة الشريفة المغربية ممن جنى ثمارها جزاء ولا شكورا ، إلا نشر العلم الشرعي من كتاب الله وسنة نبيه الصحيحة والتفقه في المذهب المالكي و زيادة التحصيل فيه .
روى الإمام مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ؛ " من دل على خير فله أجر فاعله " .
وعند الترمذي " إن الدال على الخير كفاعله " .
لقد سعى أمير المؤمنين لخير الأفارقة من سبل عدة ومنها من باب الشرع الحنيف من كل جهاته العلمية والعملية اي القصد العلمي العملي ، وذلك بنشر المصاحف وإحياء القراءات القرآنية والتفقه في أصول المذهب المالكي لتخريج دفعات تلو الدفعات من المرشدين والعلماء من شباب إفريقيا ، وقف هؤلاء الدعاة في بلدانهم بعد نيلهم شواهد تخرجهم من المؤسسات المغربية الشرعية حاجزا منيعا وجبلا جلمودا ضد الزحف الرافضي الخبيث لدولة إيران المجوسية التي وضعت يدها السوداء في أيادي الفرق التكفيرية من الخوارج ، حيث اجتمع الرفض المنبوذ بالتكفير المارق .
قلت : أسست إمارة المؤمنين عن طريق خدمة إمارة المؤمنين في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مؤسسة محمد السادس للمصحف الشريف طبقا للظهير الملكي الشريف رقم ( 198/ 1 / 109 ) الصادر في ( 8ربيع الأول 1431 يوافق 23 فبراير 2010) .
وقد زودت مؤسسة محمد السادس للمصحف الشريف خزائن المساجد والمكتبات والجمعيات في تلك الدول الإفريقية كما في المغرب بآلاف المصاحف المحمدية وقبلها المصاحف الحسنية التي صدرت في أوثق التحقيقات وأفضلها سندا ورسما بقراءة ابي سعيد عثمان بن سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان الملقب بورش عن نافع تحت إشراف ثلة من أفضل علماء القراءات المغاربة المشهود لهم بالعلم والتحقيق داخل المغرب وخارجه في وقت شبه اندثرث فيه هذه القراءة السبعية متذ سنين خلون . و غطت مؤسسة محمد السادس للمصحف الشريف في دول إفريقية نقصا كان عقبة كنودا عند الكثير منهم بسبب مذهبهم المالكي الذي اختاره اجدادهم منذ دخول الإسلام إليهم من دولة المملكة الشريفة المغربية .
الثاني : معهد محمد السادس للقراءات والدراسات .
تأسس المعهد بأمر من أمير المؤمنين في جمادى الآخرة 1434 هجرية يوافق 2 مايو 2013 ) ويتكون المعهد من شعبتين
شعبة القراءات
و شعبة الدراسات
تم تأسيس المعهد بعد تراجع علم القراءات في العديد من جهات العالم لإحياء هذا العلم الشرعي وإعادة ازدهاره وأسانيد القراءات العشر التي تميز بها المغاربة على غيرهم منذ سنين عديدة ، فكان المعهد مغتسلا باردا وشرابا صدقا وعدلا للشباب المسلم الإفريقي وغيرهم وضمنهم الطلبة المغاربة ، ارتووا منه ماء عذبا فراتا نفعهم الله به ونفعوا المسلمين معهم .
الثالث :
مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة .
تأسست بامر من أمير المؤمنين محمد بن الحسن رفع الله رايته في عام ( 1436 يوافق 2015 ) ويراسها الملك محمد السادس نفسه اعزه الله بطاعته . وهي تعمل على توحيد جهود العلماء المسلمين المغاربة والأفارقة . وضمنها مجموعة من العلماء المتمكنين المغاربة الذين يقيمون دوريات علمية في الدول الإفريقية طيلة السنة ، هذا مع زيارات علماء أفارقة للمغرب وخصوصا اثناء الدروس المحمدية( الحسنية ) التي يعقدها أمير المؤمنين شخصيا في شهر رمضان من كل سنة . كعادة أجداده السلاطين العلويين الأشراف . وكل سنة تخصص وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية المغربية ضمن الدروس الحسنية عالما أو عالمين يلقيان درسهما أو قل محاضرتهما أمام أمير المؤمنين محمد بن الحسن أعزه الله بطاعته .
الرابع :
معهد محمد السادس لتكوين الأئمة و المرشدين والمرشدات .
تأسس المعهد بموجب الظهير الشريف رقم ( 103 - 14 - 1 ) الصادر في عام ( 20 رجب 1435 هجرية يوافق 20 ماي 2014 م) بأمر كذلك من أمير المؤمنين محمد بن الحسن أعزه الله بطاعته .
والمعهد يستقبل الطلبة الأفارقة من دول عدة للتكوين الشرعي وكذلك في الفقه المالكي عناية ودراسة وللتوسع في مسائل المذهب والتحصيل العلمي دراية وتحقيقا .
والمعهد يوفر للوافدين عليه من الطلبة الأفارقة وغيرهم وكذلك المغاربة كل ما يحتاجه الطالب لدراسته من عناية ،حيت يتكلف المعهد بكل متطلبات الطلبة طيلة أشهر دراستهم في أحسن وأفضل الظروف التي لم توفرها العديد من الدول لطلبتها . من الإقامة المريحة والأكل والعناية الصحية وغيرها ...
كل هذا والمملكة الشريفة المغربية بإمارة المؤمنين لا تريد من الطلبة الأفارقة جزاء ولا شكورا على تكوينهم وتدريسهم إلا التقرب بعملها الجليل إلى الله تعالى ليتفقه الطلبة في دينهم ويعودوا لبلدانهم غانمين بالوحي المنزل وينشروا العلم الشرعي في بلدانهم .
وأجر هذه الحسنة ما رواه الإمام مسلم عن ابي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ولد صالح يدعو له أو صدقة جارية أو علم ينتفع به .
وهذا العمل الشرعي جمع بين صدقة جارية فلا افضل من صدقة العلم الشرعي ، و يدخل كذلك فيه قوله صلى الله عليه وسلم علم ينتفع به.
ولهذا التكوين الشرعي للطلبة في هذه المؤسسات والمعاهد ميزانيات جد هامة تصرف عليها ، ورجال واقفون ساهرون من علماء شرعيين ومسؤولين إداريين و موظفين و موظفات . وتسهر وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية المغربية على نجاح هذا العمل الشرعي الملكي العظيم بعناية أمير المؤمنين أعزه الله بطاعته .
إن جهود هذه المؤسسات الشرعية الدينية تتعدى داخل المغرب إلى خارجه بالدول الإفريقية المسلمةوغيرها ، كما تتسابق العديد من الدول الإفريقية لكي يحظى العديد من أبنائها الشباب للالتحاق كل عام بمؤسسات ومعاهد المملكة الشريفة المغربية لينالوا حظا وافرا من العلم الشرعي الذي يؤهلهم للدعوة والإرشاد في تلك البلدان . وقد شهدت هذه الدول بهذا العمل وشكرت المملكة الشريفة المغربية على جهودها في هذا الباب
قال جل وعز " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض" [ الرعد 17] .
إن المملكة الشريفة المغربية قدمت ولا زالت تقدم في العديد من المجالات ومنها الجانب الديني الشرعي جهودا أينعت ثمارها ولا زالت ، وستبقى إن شاء الله تعالى محجا للخير والفضل لوجه الله عزوجل و نبراسا للوافدين عليها منذ سنين عديدة في الجانب الشرعي وتخريج اهله كما سبق في القرويين ومؤسسات التعليم العتيق ودار الحديث الحسنية الذين لا زالت آثارهم منتشر في ربوع أقطار الأرض ،
ثم زاد ذلك في السنين الأخيرة ، ونسأل الله أن يبقى ما بقيت السماوات والأرض ، حيث تفقه مئات الطلبة الأفارقة في دينهم فنفع الله بهم وانتفعوا . وعام بعد آخر يتكاثر الطلبة الأفارقة على هذه المملكة الآمنة المطمئنة لعلمهم بما سيحصدونه من خير في مؤسساتها الشرعية من عناية وترحاب من المسؤولين عليها برعاية وسهر وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية وعناية أمير المؤمنين الذي لا يفتأ على تقديم نصائحه الحكيمة في هذا الشان مع كل ما يزيد في همة الطلبة المغاربة وغيرهم ، لا فرق بينهم في هذه المؤسسات .
مادام ان الهدف هو إرضاء الله تعالى بزيادة الحاصلين على الشهادات العليا المستحقة في التعليم الشرعي للرفع من مستوى الدعوة إلى الله في تلك البلدان وتبليغه لقومهم والوقوف في وجه العادين من المبطلين والغالين والمنتحلين. حتى لا تثمر تلك الدعوات الدخيلة على ديننا الحنيف من تلك المناهج الفاسدة ، وتسقط عليهم سقف دعوتهم الفجة الفاجرة فلا يسمع للخائنين لدين الله تعالى ركز ولا همس . فتيقى دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك
واختم بحديث آية في باب العلم الشرعي ومن اتبع سبله ومن أعان على ذلك اهله .
قال الإمام مسلم حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عامر الأشعري ومحمد بن العلاء واللفظ لأبي عامر قالوا حدثنا أبو أسامة عن بريد عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن مثل ما بعثني الله به عز وجل من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا ورعوا وأصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه بما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به " .
[ كتاب الفضائل ] .
نسأل ربنا أن يجازي سلطان الوقت أمير المؤمنين خير الجزاء على جهوده في نشر العلم الشرعي وأن يرفع رايته بطاعته. وأن يحسن الله لكل الساهرين على هذه المؤسسات الشرعية في بلدنا المملكة الشريفة المغربية وعلى رأسهم خدمة إمارة المؤمنين وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية في مغربنا الحبيب .
والله تعالى من وراء القصد وهو عزوجل الهادي إلى سواء السبيل .