هناك من اغتنى على حساب القطارات التي لا تصل في موعدها !
كان على جزء من صحافتنا ان تتلقى درسا قويا على يد موفدين صحافيين أجانب مرافقين لمنتخباتهم الكروية الافريقية المشاركة في بطولة الكان المنظمة في بلدنا، لتكتشف البنية التحتية المتطورة التي بات يتوفر عليها المغرب.
حتى صحافة بلدنا الجار لم تخف انبهارها بما حققه المغرب من انجازات سواء فيما يتعلق بمستوى الجيل الجديد من الملاعب، او المرافق السياحية، والبنية الطرقية ووسائل المواصلات المتطورة.
لا أحد من صحافة "اخبار القطارات التي لا تصل في موعدها" انتبه الى المغرب الآخر الذي تطور وأصبح يضاهي الدول المتقدمة.
الرؤية العدمية التي تؤطر هؤلاء في التعاطي مع الأحداث حجبت عنهم مشاهد الملاعب التي لم تتأثر بحجم التساقطات المطرية، وكيف ان اقلامهم جفت، وحناجرهم خفتت لتقول الحقيقة انه لو شهدت ملاعب دول اخرى مثل هذه التساقطات لتوقفت البطولة.
انه مجهود وسواعد مغربية قحة من مهندسين واطر عليا ومتوسطة وجنود خفاء سهروا في صمت لتحقيق هذا الانجاز الذي انبهر به العالم اجمع، باستثناء من اعتاد على ترديد خطابات العدمية، بدعوى انه يكره خطاب العام زين.
التركيز على الهفوات مهما كانت صغيرة، والتقاط اخبار اصحاب الصفقات المغشوشة، والمقاولين الفاسدين والمسؤولين المرتشين، حجبت انجازات المهندسين البارعين.
الحوادث اليومية التي تتبع اخبار الجريمة والفضائح جعلت من بعض المجرمين ابطالا ونجوما ومشاهير.. كل ذلك على حساب الأطر الكفأة التي ما بدلت تبديلا وما ضعفت في سبيل خدمة وحب الوطن.
هذه البنية التحتية التي باتت فخرا للمغرب وانبهر بها ضيوف الكان، تلزمنا ان نعترف بمجهودات الاطر التي سهرت عليها، وان نشيد بما حققوه، بعد ان انصفتهم شهادات الموفدين الاجانب.
حان الوقت ليدرك البعض ان ثقافة جلد الذات المبالغ فيها، والتركيز فقط على النواقص، وعدم التوقف عند الانجازات مرض عضال، حوله البعض الى قيمة مدرة للثروة.
شيء مؤسف ان البعض من بني جلدتنا، لا يسوق عن بلده الا ما هو سلبي، وانه علينا ان ننتظر موفدين اجانب لنكتشف معهم، ان هذا البلد الذي لا يعجب البعض قد حقق طفرة نوعية في بنيته التحتية، وانه جدير حقا باستضافة الملتقيات الدولية.
على هذا البعض الذي ينشغل حصريا باخبار القطارات التي لا تصل في موعدها، ان يدرك ان خصوم المغرب ومنافسيه ينفقون اموالا طائلة في ترويج خزعبلاتهم، على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف رسم صورة نمطية عن المغرب بكونه متخلفا وغير كفئ لاستضافة الملتقيات الدولية.
المغرب المتطور والمتجدد في حاجة الى ألة دعائية جديدة مواكبة تقف عند الانجازات كما المثالب، ان تقول لصاحب الانجاز احسنت، كما توبخ من تخلف عن الركب.
حان الوقت لنتوقف عن عادة ترميز المجرمين والمرتشين والنصابين زجعلهم ابطالا، وان ننتبه ايضا لاخبار القطارات التي تصل في موعدها...