أبعد من مجرد كرة قدم.. صدمة الحداثة الكروية

الكاتب : الجريدة24

20 يناير 2026 - 10:20
الخط :

عثمان زويرش -الكاتب الإقليمي للحزب الاشتراكي الموحد بفاس

بناء على التطورات الميدانية والرقمية التي شهدناها في "كان المغرب 2025"، يمكننا القول إن التصريحات الصادرة عن أطقم بعض المنتخبات، وبالأخص الطاقم التقني المصري بقيادة حسام حسن، لم تكن مجرد "زلة لسان"، بل تحولت إلى وقود لفتنة رقمية عارمة اجتاحت كبريات صفحات "فيسبوك" المليونية، مما أدى إلى شرخ اجتماعي ورياضي حاد.

المنشورات التي اجتاحت صفحات مثل "رصد" و"الأهلي نيوز" والمجموعات الجزائرية والسنغالية، لم تركز على الأرقام الفنية (مثل نسبة الاستحواذ أو الأخطاء الدفاعية)، بل ركزت على "الاستهداف المنظم" صناعة "العدو المتخيَّل" لإرضاء الجماهير.

تكتيك "حسام حسن"، استخدام عبارات مثل "نحن بعبّع أفريقيا" و"الكل يغار منا" هو تكتيك سيكولوجي "التحشيد العاطفي". الهدف منه هو تحويل الهزيمة الرياضية من "فشل فني" إلى "مؤامرة كونية". هذا الخطاب يجد صدىً هائلاً في فيسبوك لأنه يُعفي المشجع من ألم الاعتراف بضعف فريقه، ويستبدله بشعور "المظلومية البطولية".

  1. سيكولوجية "الإنكار المعرفي" أمام التفوق التنظيمي

عندما يرى عضو في طاقم فني (سواء مصري أو جزائري) بنية تحتية في المغرب تضاهي الملاعب الأوروبية، يحدث له ما يسمى "التنافر المعرفي. فبدلا من الإشادة (التي تزيد من شعوره بالدونية في بلده)، يلجأ إلى "التدليس". ادعاءات "سوء الإقامة" أو "مشاكل النقل" هي محاولة لا شعورية لـ "تبخيس" نجاح الآخر لكي يظل "الأنا" الخاص به هو الأعلى. هذا "الكذب" ينتقل عبر الصفحات المليونية كحقيقة، مما يشعل فتيل الكراهية بين الشعوب.

 أفراد الأطقم الذين لوّحوا بالأصابع السبعة (عدد بطولات مصر) في وجه الكاميرات المغربية، يمارسون نوعا من "التعويض النرجسي". في علم النفس الرياضي، عندما يعجز الشخص عن إثبات تفوقه في الحاضر، يرتد إلى "التاريخ" كدرع حماية "العيش في الجلباب القديم". هذا السلوك استغلته الصفحات المليونية لخلق مقارنات "عديمة القيمة الرياضية" أدت لتوترات بين الجماهير في التعليقات.

خوارزميات فيسبوك ساهمت في تصعيد الأزمة عبر تضخيم التصريحات الشاذة: الصفحات الكبرى تبحث عن "التفاعل"، لذا فهي تبرز تصريح حسام حسن حول "الناموس" أو "الفندق السيئ" وتتجاهل إشادة الفيفا والكاف والمدربين الآخرين.

ما حدث من "تدليس" و"تصريحات بعيدة عن الرياضة" هو نتيجة فجوة حضارية. المغرب في 2025 وضع معايير جعلت المنتخبات التي تعودت على "العشوائية الأفريقية" تشعر بالارتباك.

التصريح الذي يخرج من مدرب أو إداري في لحظة غضب ليس مجرد كلمات، بل هو "شرارة" في غابة من الجماهير المشحونة رقمياً، وهو ما استغلته الأطقم "الفاشلة فنياً" للتغطية على عجزها التكتيكي.

رأي