هل اقتربت ساعة الحسم في إصلاح أنظمة التقاعد بالمغرب؟

الكاتب : انس شريد

16 June 2025 - 10:00
الخط :

في خضم مشهد اجتماعي يزداد توتراً بالمغرب، يعود إلى الواجهة مجدداً ملف إصلاح أنظمة التقاعد، ليشكل إحدى أكثر القضايا استعصاءً في العلاقة بين الحكومة والنقابات.

ويأتي هذا في ظل تحذيرات متكررة من قرب انهيار الصناديق التقاعدية وعجزها المحتمل عن الوفاء بالتزاماتها تجاه مئات الآلاف من المتقاعدين، في وقت تشتد فيه المطالب الاجتماعية، وتتزايد الضغوط من مختلف الفرقاء السياسيين والنقابيين من أجل مقاربة شاملة ومنصفة لهذا الورش الحيوي.

وتؤكد الحكومة، على لسان وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن الملف لا يحتمل المزايدات السياسية، مشيرة إلى أن الإصلاح يستند إلى عمل تقني دقيق ومتواصل، شاركت فيه مختلف الصناديق وهيئات التأمين، وأن اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد ستعقد أولى اجتماعاتها خلال الأيام المقبلة، برئاسة رئيس الحكومة.

وطمأنت فتاح العلوي، خلال أشغال الجلسة الشفهية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، جميع المتقاعدين والمساهمين بأن الهدف الأساسي من الإصلاح المرتقب هو ضمان معاش مستدام ينهي المعاناة الحالية، ويؤسس لعدالة أوسع واستمرارية مالية للأنظمة التقاعدية.

وأكدت الوزيرة أن الحكومة ملتزمة بتنفيذ البرنامج الحكومي وتوجيهات الملك محمد السادس، مشددة على أن نجاح الإصلاح رهين بوجود إرادة جماعية وتعاون بناء من كل الشركاء المعنيين، وأن العمل التحضيري لم يتوقف يوماً رغم تأخر عقد اللجنة الوطنية، حيث تواصلت الدراسات التقنية ومساهمات الخبراء والمؤسسات المعنية بشكل متواصل في الكواليس.

ورغم هذه التصريحات التطمينية، لم يخلُ النقاش من انتقادات حادة تحت قبة البرلمان، حيث عبّرت المعارضة، من خلال مداخلات نواب حزب العدالة والتنمية، عن شكوكها إزاء مدى جدية الحكومة في التعاطي مع ملف يعتبر من صميم التزاماتها.

واعتبرت النائبة البرلمانية الباتول أبلاضي أن الحكومة لا تحترم لا التوجيهات الملكية ولا أجندة البرنامج الحكومي، محذرة من أن استمرار التلكؤ قد يفاقم من أزمة الصناديق ويفاقم هشاشة فئات واسعة من المتقاعدين.

كما حذر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، من أن غياب الإرادة السياسية الصادقة داخل الحكومة يمثل عائقاً جوهرياً أمام إنجاح هذا الورش، لافتاً إلى أن الحلول التقنية وحدها لا تكفي دون حوار مسؤول ومقاربة تشاركية.

وفي وجه هذه الانتقادات، شددت وزيرة الاقتصاد والمالية على أن الحكومة تملك الإرادة السياسية المطلوبة، واستدلت بزيادة ملياري درهم في الصندوق المغربي للتقاعد ضمن ميزانية السنة الجارية، فضلاً عن التوافق الاجتماعي الذي أفضى إلى تمديد عمر الصندوق لثلاث سنوات إضافية.

لكن رغم كل هذه الإشارات الإيجابية، يظل القلق قائماً، خاصة في صفوف النقابات التي عبّرت مراراً عن خشيتها من أن تتخذ الحكومة قرارات انفرادية، أبرزها رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، وهو ما تعتبره تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الاجتماعية.

ودعت إلى إعمال الحوار والتوافق وعدم تحميل الطبقة الشغيلة كلفة الإصلاح وحدها.

وبين هذا وذاك، يقف الشارع المغربي مترقباً، وسط أمل في تحقيق إصلاح عادل ومستدام، وقلق من أن يتحول الملف إلى مجرد ورقة تفاوض سياسي لا أكثر.

آخر الأخبار