ارتفاع الأسعار يتسارع في الصيف.. والأعراس تحت مجهر الاتهام

الكاتب : انس شريد

11 يوليو 2025 - 08:30
الخط :

في ظل دخول موسم الأعراس وارتفاع درجات الحرارة، بدأت الأسواق المغربية تشهد موجة جديدة من الزيادات في أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأساسية، ما أثار مخاوف واسعة لدى الأسر، خصوصاً من الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل.

ويتزامن هذا الوضع مع موسم الصيف الذي يعرف تقليدياً ارتفاعاً كبيراً في الطلب على اللحوم، والفواكه، والأسماك، ومختلف المواد الغذائية المرتبطة بالاحتفالات والمناسبات العائلية، وعلى رأسها حفلات الزفاف.

ومنذ يونيو الماضي، بدأت مؤشرات الارتفاع تظهر تدريجياً في الأسواق المحلية، حيث تم تسجيل زيادات متسارعة في أسعار الدواجن واللحوم الحمراء والفواكه الموسمية، وهي المواد التي تعتبر أساسية في موائد حفلات الزواج المغربية.

وتؤكد شهادات عدد من المهنيين أن هذا الوضع مرشح للتفاقم أكثر خلال شهري يوليوز وغشت، في ظل تزايد الطلب وتراجع العرض، ما يضع الأسر المقبلة على تنظيم الأعراس أمام تحديات مالية حقيقية وغير مسبوقة.

في عدد من المناطق بالدار البيضاء، سجل سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج ما بين 17 و19 درهما، في ارتفاع لافت مقارنة بالأشهر السابقة.

ويُرجع عدد من تجار الدواجن هذا الارتفاع إلى الطلب الموسمي القوي، الناتج عن الإقبال الكبير على حفلات الزواج والولائم العائلية، حيث يتضاعف استهلاك اللحوم البيضاء خلال هذه الفترة.

هذا الإقبال يفرض ضغطاً متزايداً على العرض المتوفر في الأسواق، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار تلقائياً، في غياب آليات فعالة لضبط السوق والتحكم في حلقات التوزيع.

الزيادات لم تقتصر على اللحوم البيضاء فقط، بل طالت أيضاً اللحوم الحمراء التي تجاوز سعرها 110 دراهم للكيلوغرام الواحد في عدد من محلات الجزارة، كما سجلت أثمان الأسماك بدورها ارتفاعات متواصلة، خصوصاً الأنواع الأكثر استهلاكاً في فصل الصيف مثل القمرون والسمك الأبيض.

وارتفعت الفواكه الموسمية، التي تعتبر عنصراً أساسياً في الحلويات المغربية التقليدية المقدمة في الأعراس، ارتفعت هي الأخرى، ما زاد من الضغط على ميزانية الأسر.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاحظ العديد من المغاربة ارتفاعاً كبيراً في العروض التي تقدمها شركات وممونو الحفلات مقارنة بصيف السنة الماضية، وهو ما أكده أحد مموني الحفلات بمدينة الدار البيضاء في حديثه للجريدة 24، مبرزاً أن أسعار المواد الغذائية واللوازم الأساسية للحفلات ارتفعت بنسب ملحوظة، ما دفع الكثير من العائلات إلى مراجعة خططها وتقليص عدد المدعوين، أو حتى تأجيل الأعراس إلى حين تحسن الأوضاع.

وأفاد الممون ذاته أن تكاليف الديكور، والزهور، والملابس التقليدية، واستئجار القاعات، كلها شهدت ارتفاعات متتالية، ما جعل كلفة حفل الزفاف تصل إلى ما فوق 60 ألف درهم، حسب الجودة والمكان، وهو ما أصبح يفوق قدرة العديد من الشباب المقبلين على الزواج.

وأضاف أن هذه التكاليف دفعت العديد من الأزواج إلى البحث عن صيغ بديلة أقل تكلفة، مثل الأعراس المنزلية أو حفلات محدودة العدد.

في هذا السياق، عبّر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن قلقه الشديد من موجة الغلاء الحالية، واصفاً إياها بـ"الانفلات غير المسبوق" الذي لا يمكن تبريره فقط بارتفاع الطلب الموسمي.

وفي بلاغ شديد اللهجة، ندد المرصد بما اعتبره "سلوكاً احتكارياً" يُمارسه بعض الفاعلين في السوق، مستغلين مناسبات اجتماعية لفرض أسعار مرتفعة دون مبررات موضوعية.

وطالب المرصد بتدخل عاجل من طرف الحكومة، وخصوصاً من وزارتي الفلاحة والاقتصاد، لوقف التجاوزات وضمان التوازن في السوق، مشدداً على ضرورة فتح تحقيق شفاف وشامل في آليات تسويق وتوزيع المنتجات الغذائية في هذه الفترة الحساسة، كما دعا إلى تفعيل آليات المراقبة الميدانية داخل الأسواق الوطنية، وضبط حلقات الإنتاج والتحويل، بما يضمن العدالة في الأسعار ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.

وتبقى الأسر المغربية، في ظل هذا الوضع، بين مطرقة الغلاء وسندان التقاليد الاجتماعية التي لا تقبل التنازل بسهولة عن الطابع الاحتفالي والباذخ للزفاف، ما يجعل موسم الأعراس هذا العام اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية، في انتظار تدخل رسمي يعيد التوازن إلى السوق ويحفظ كرامة المستهلك.

آخر الأخبار