إسبانيا تقلص اعتمادها على الجزائر.. والمغرب يرسخ موقعه في سوق الطاقة الأوروبية

الكاتب : انس شريد

15 يوليو 2025 - 09:30
الخط :

تشهد خريطة إمدادات الطاقة إلى إسبانيا تحولات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، كان أبرزها الصعود اللافت للمغرب كمورد رئيسي للهيدروكربونات، على حساب الجزائر التي ظلت لسنوات في موقع الصدارة.

ويأتي هذا التغير في سياق سياسة مدريد لتنويع مصادرها الطاقية وتقليص اعتمادها على موردين تقليديين، خاصة في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتقلبات الجيوسياسية.

ووفقًا لما تناقلته الصحافة الإسبانية، فقد ارتفعت واردات إسبانيا من المنتجات البترولية المغربية من صفر طن في عام 2018 إلى 671 ألف طن بحلول عام 2025، مسجلة بذلك قفزة غير مسبوقة في ظرف خمس سنوات فقط، منذ وصول بيدرو سانشيز إلى رئاسة الحكومة الإسبانية.

هذا التحول يُعزى إلى استراتيجية مدريد الجديدة في مجال الطاقة، والتي تراهن على تنويع الشركاء والاستفادة من القرب الجغرافي للمغرب، حسب ما تناقلته الصحافة الإسبانية.

وتفيد أحدث البيانات الصادرة عن شركة الاحتياطيات الاستراتيجية للمنتجات البترولية (CORES) بأن واردات إسبانيا من الهيدروكربونات المغربية بلغت حتى الآن من سنة 2025 حوالي 206 آلاف طن، متجاوزة بذلك الكميات المستوردة من الجزائر خلال الفترة نفسها، ما يعكس تحولا جوهريا في بنية التزود الطاقي الإسباني.

وتشير المعطيات إلى أن هذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 428% مقارنة بإجمالي سنة 2024، حين لم تتجاوز الكميات المستوردة من المغرب 39 ألف طن.

وتتراوح هذه الواردات بين زيت الوقود والديزل، وهو ما يضع المغرب في موقع متقدم بين شركاء إسبانيا الطاقيين الجدد، حسب البيانات المتداولة عبر المواقع الإعلامية الإسبانية.

ورغم القفزة النوعية في مكانة المغرب، إلا أن إيطاليا ما تزال تحتفظ بصدارة موردي الهيدروكربونات إلى إسبانيا.

وتشير بيانات شهر ماي، حسب التقارير إلى أن روما كانت المورد الأول للمنتجات البترولية إلى السوق الإسبانية، مستفيدة من علاقتها الوثيقة مع الجزائر التي زودتها بنفط بقيمة 345 مليون يورو حتى عام 2024، بينما بلغت قيمة واردات إسبانيا من نفس المصدر نحو 237 مليون يورو خلال الفترة ذاتها.

وفي ما يتعلق بالجزائر، فقد سجلت صادراتها من المحروقات إلى إسبانيا تراجعا ملحوظا خلال الأشهر الأولى من عام 2025، حيث لم تتجاوز 417 ألف طن حتى ماي، مقارنة بـ701 ألف طن تم استيرادها خلال سنة 2024 بأكملها.

هذا الانخفاض يعكس تراجع النفوذ الجزائري في السوق الطاقية الإسبانية، خاصة بعد التوترات السياسية التي شابت علاقات البلدين خلال السنوات الأخيرة.

ويُبرز تطور الأرقام أن المغرب بات يحتل موقعا استراتيجيا في معادلة الطاقة الإيبيرية، مستفيدًا من موقعه الجغرافي واتفاقيات التعاون الثنائي مع مدريد، إلى جانب التحولات الكبرى في سلاسل التزويد العالمية.

وبينما تواصل إسبانيا تنويع شركائها وتقليل الاعتماد على مصادر تقليدية مثل الجزائر وروسيا، يبدو أن الرباط تمضي في تثبيت مكانتها كمحور طاقي متقدم في غرب البحر الأبيض المتوسط، رغم التحديات الداخلية المرتبطة بالبنية التحتية ومعالجة الخام.

ويُرتقب أن تتضح معالم هذا التحول بشكل أكبر مع نهاية السنة الجارية، في ظل التوجه الأوروبي نحو الاستقلال الطاقي، واشتداد المنافسة على الموارد، وظهور ممرات جديدة للإمداد، تكون أقل كلفة وأكثر أمانا من الناحية الجيوسياسية.

آخر الأخبار