حي مولاي رشيد خارج الزمن التنموي.. مستفيدو "مدن بدون صفيح" يواجهون التهميش

الكاتب : انس شريد

15 يوليو 2025 - 10:00
الخط :

لا تزال عشرات الأسر بحي مولاي رشيد في الدار البيضاء تنتظر منذ سنة 2013 تسلم رخص البناء بعد استفادتها من بقع أرضية في إطار برنامج “مدن بدون صفيح”، دون أن تتمكن إلى اليوم من مباشرة عملية التشييد، وسط ما تصفه الساكنة بـ”الإقصاء غير المبرر” و”العراقيل الإدارية المتراكمة”.

وتوصلت الأسر المستفيدة، قبل أزيد من عشر سنوات ببقع أرضية تصل مساحتها إلى 80 مترا مربعا، في إطار سياسة القضاء على السكن العشوائي، غير أن الإجراءات المتعلقة بالحصول على رخص البناء لم تُستكمل بسبب ما وصفته الساكنة بـ”تقصير مصالح التعمير والوكالة الحضرية”.

وعبّرت فعاليات جمعوية محلية عن استيائها من التأخر المسجل في تسوية وضعية هذه الملفات، مشيرة إلى أن العديد من الأسر تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة، خاصة النساء في وضعية هشّة، اللواتي لا يملكن القدرة على تحمل تبعات هذا التأخير، أو مجابهة المساطر المعقدة التي عطّلت المشروع السكني لأزيد من عقد من الزمن.

ودخل البرلمان على الخط، حيث أكدت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، في سؤال كتابي وجهته إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، أن هذا التأخر ألحق أضرارا فادحة بالأسر المعنية، داعية إلى فتح تحقيق عاجل واتخاذ تدابير استعجالية من أجل رفع الضرر وتمكين المستفيدين من حقوقهم القانونية.

وأوضحت التامني أن ما وصفته بـ”الاختلال الإداري” أدى إلى شلل كامل في إنجاز المشروع، رغم أن الهدف من البرنامج كان تمكين الأسر من سكن لائق يحترم كرامتهم ويخفف من معاناتهم الاجتماعية، معتبرة أن ما تعيشه هذه الفئة اليوم يتناقض مع فلسفة العدالة الاجتماعية والمجالية التي تعلنها الحكومة.

ودعت النائبة البرلمانية إلى تبسيط المساطر، وتسريع وتيرة البت في الملفات، وتحديد المسؤوليات المؤسساتية، بما يضمن تنزيل البرنامج الوطني “مدن بدون صفيح” في إطار يحترم تعهدات الدولة ويعيد الثقة للمواطنين.

في المقابل، لا تقتصر مشاكل المنطقة على ملف السكن فقط، إذ تشير شهادات من الساكنة إلى تنامي مظاهرة البداوة عبر انتشار الدواب وتدهور في البنيات التحتية وغياب التجهيزات الأساسية، إلى جانب ضعف في خدمات التطبيب والعلاج، ما يدفع العديد من المرضى إلى البحث عن خدمات طبية خارج حي مولاي رشيد، وتحديدًا بمستشفى مولاي سيدي عثمان الذي يعاني بدوره من الاكتظاظ ونقص الموارد البشرية.

وتطالب الفعاليات المحلية بإدماج منطقة مولاي رشيد ضمن أولويات التنمية الحضرية لمدينة الدار البيضاء، من خلال تحسين البنيات الأساسية، وتفعيل البرامج الاجتماعية، وضمان متابعة جدية لمصالح التعمير والإدارات الترابية، بهدف معالجة الاختلالات المتراكمة، التي تعتبرها الساكنة “نتيجة لتراكم سنوات من التهميش وسوء الحكامة”.

ويأتي هذا الملف ليعيد النقاش حول مآل برامج القضاء على السكن العشوائي في المغرب، ومدى قدرة مختلف المتدخلين على احترام التزاماتهم تجاه الفئات الهشة، وتحقيق الأهداف المعلنة لسياسات السكن والتعمير، بعد سنوات من الانتظار دون نتيجة.

آخر الأخبار