الخلافات تنفجر في مجلس عين السبع.. إلغاء ميزانيات الأدوية والملاعب يهدد مصالح الساكنة
تعيش مقاطعة عين السبع بمدينة الدار البيضاء حالة من التوتر غير المسبوق، بعد أن تصاعدت الخلافات بين رئيس المقاطعة وعدد من أعضاء المجلس، وسط تبادل الاتهامات حول وجود اختلالات في التدبير الإداري والمالي، ما يهدد بشلل مؤسساتي قد يؤثر سلباً على مصالح الساكنة المحلية.
وبلغت الأزمة أوجها عقب عقد دورة استثنائية بطلب من 16 مستشاراً من المجلس، حيث تم التصويت، وفق ما نشره رئيس المقاطعة يوسف لحسينية على حسابه الرسمي بفيسبوك، على إلغاء ميزانيات مخصصة لشراء الأدوية والكراسي المتحركة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى إلغاء ميزانية تشييد عشرة ملاعب ومسبح أولمبي لفائدة ساكنة المنطقة.
وأوضح لحسينية أن التصويت ضد الإلغاء اقتصر عليه شخصياً إلى جانب المستشارين عبد الفتاح مناضل، ومينة الناصري، وعبد الله الشراط، وفاطمة بولحروف، وكريمة حسام الدين، معتبراً أن هذا القرار حرم الساكنة من الاستفادة من الأنسولين والكراسي المتحركة والبنيات الرياضية التي كانت مبرمجة.
لحسينية أشار، في تدوينته، إلى أن ما جرى يمثل ضربة قوية للمشاريع الاجتماعية والرياضية والصحية بالمقاطعة، مؤكداً أن ما اتخذ من قرارات خلال الدورة الاستثنائية ستكون له آثار مباشرة على حياة المواطنين، خاصة الفئات الهشة التي كانت تنتظر هذه المبادرات.
كما سبق أن رد يوسف لحسينية، رئيس مقاطعة عين السبع على الانتقادات المتعلقة بصفقة الأدوية، حيث نشر تدوينة مطوّلة على حسابه في فيسبوك، أوضح فيها أن الصفقة التي أصبحت محور الجدل كانت مبرمجة قبل توليه المسؤولية عقب انتخابات شتنبر 2021، بقيمة 180 مليون سنتيم.
وأضاف أنه بمجرد تسلمه مهامه، قرر مراجعة عدد من الصفقات العمومية، وعلى رأسها هذه الصفقة، بالتشاور مع أعضاء المجلس وموظفي المقاطعة، ليتم إعادة إطلاقها بقيمة أقل بلغت 167 مليون سنتيم، ما وفر 13 مليون سنتيم لفائدة خزينة المقاطعة.
وشدد على أن الصفقة أنجزت بالكامل في سنة 2022، وأن المواطنين استفادوا من الأدوية المجانية خلال نفس السنة، مرفقاً كلامه بوثائق قال إنها رسمية وتثبت صحة ما يدعيه.
لكن مختلف التوضيحات قوبلت برفض من طرف بعض معارضيه داخل المجلس، وفي مقدمتهم عبد الرحيم الصوتي، الذي نشر بدوره تدوينة على فيسبوك اتهم فيها الرئيس بمحاولة "تغليف الرأي العام" لتجاوز ما وصفه بـ"فضائح سوء التسيير".
وأكد الصوتي أن الدورة الاستثنائية لم تُطلب من أجل إلغاء ميزانية الأدوية والكراسي المتحركة كما روج لحسينية، بل جاءت للتداول في غياب بعض أعضاء المكتب ورؤساء اللجان عن أشغال الدورات العادية، ولطرح ما اعتبره فشلاً في تبرير كيفية تدبير ميزانية المقاطعة.
الصوتي أضاف أن المجلس طالب الرئيس بتقديم معطيات دقيقة حول مخزون الأدوية والبنزين والكراسي المتحركة، فضلاً عن بدل رياضية كانت ضمن تجهيزات موجهة للسكان، متهماً إياه بالامتناع عن تزويد الأعضاء بالوثائق اللازمة، وهو ما حال دون برمجة هذه الموارد بشكل واضح.
كما أشار إلى وجود خلط بين ما يتم اقتناؤه من طرف المقاطعة وما توفره الجماعة الأم، فضلاً عن شبهات التلاعب في الفواتير، ما أدى إلى تعذر تمرير البرمجة إلى حين التوصل بالوثائق المطلوبة.
المتابعون للشأن المحلي يرون أن ما يجري في عين السبع يعكس صورة أوسع عن حالة التوتر التي تشهدها بعض مجالس المقاطعات في الدار البيضاء، حيث تتحول الخلافات السياسية إلى صراعات شخصية تعطل المشاريع وتؤثر على الخدمات الأساسية.
ويخشى هؤلاء أن يؤدي استمرار الأزمة إلى تجميد مبادرات كانت ستعود بالنفع على آلاف السكان في المنطقة، في ظل غياب توافق بين مكونات المجلس على الأولويات التنموية.
وبين اتهامات المعارضة وتوضيحات الرئيس، يبقى المواطنون، خاصة الفئات الهشة، هم الخاسر الأكبر، مع تعطل مشاريع حيوية كان من شأنها تحسين جودة الحياة وتوفير خدمات أساسية، ما يثير تساؤلات حول مستقبل التدبير المحلي إذا استمرت هذه التجاذبات داخل المجلس.