المحاكم المالية تفضح استمرار صرف أجور وتعويضات "بدون حق"

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

13 أغسطس 2025 - 11:00
الخط :

كشف المجلس الأعلى للحسابات، في تقريره حول تنفيذ ميزانية 2023، عن استمرار بعض الحسابات الخصوصية في تمويل نفقات مرتبطة بالموظفين والأعوان، في مخالفة صريحة لأحكام القانون التنظيمي لقانون المالية، الذي يمنع إدراج هذه النفقات ضمن الحسابات الخصوصية للخزينة إلا في حالات استثنائية منصوص عليها في قانون المالية نفسه.

وذكر المجلس بأن المادة 28 من القانون التنظيمي تؤكد هذا المنع، بينما سمحت المادة 35 من قانون المالية لسنة 2022 باستمرار العمل ببعض النصوص السابقة إلى نهاية دجنبر من السنة ذاتها، ما أتاح استثناءات محدودة لصرف مرتبات أو تعويضات مباشرة من هذه الحسابات، خاصة تلك المفتوحة قبل هذا التاريخ.

وحسب التقرير، تشمل هذه الاستثناءات تعويضات خاصة وجزافية لفائدة موظفي وأعوان كتابات الضبط، وأجور عمال الإنعاش الوطني، والتعويضات عن ساعات العمل الليلي والإطعام الموجهة لموظفي الوقاية المدنية، وهي نفقات قالت وزارة الاقتصاد والمالية إنها مرتبطة بطبيعة مهام تستوجب ترتيبات خاصة في الصرف.

وفي جانب آخر من الملاحظات، لفت المجلس الانتباه إلى تطور مثير في المعالجة المحاسباتية لما وصفه بـ"المبالغ المرجعة من الأموال المقيدة في الحساب بدون حق"، والتي أدرجت كبند في الجانب المدين لبعض الحسابات الخصوصية عقب تعديلات قانون المالية لسنة 2023. وانتقد المجلس الطابع الجزئي لتطبيق هذا الإجراء، متسائلا عن سبب إدراجه في حسابات محدودة دون تعميمه على باقي الحسابات وفق النهج السابق.

وزارة الاقتصاد والمالية بررت هذا التدرج بضرورة تجنب إثقال مشروع قانون المالية بعدد كبير من المواد الإضافية دفعة واحدة، الأمر الذي قد يعقد مسار دراسته والمصادقة عليه داخل البرلمان، مؤكدة أن هذا الإدراج سيتم توسيعه تدريجيا مع القوانين المالية اللاحقة.

تقرير مجلس العدوي يعيد إلى الواجهة النقاش حول "الصناديق السوداء" وحجم الشفافية في تدبيرها التي طالما أثارت الجدل، خاصة عندما يتعلق الأمر بتمويل نفقات الأجور والتعويضات من موارد مخصصة أصلا لأغراض أخرى، ما يثير أسئلة حول الرقابة والالتزام الصارم بالقانون المالي.

آخر الأخبار