تحذيرات برلمانية من تكرار الأسماء وتشطيب قانوني يربك نزاهة الانتخابات
تشهد الساحة السياسية المغربية في الآونة الأخيرة نقاشاً محتدماً حول إصلاح المنظومة الانتخابية، في ظل الجدل القائم بشأن نزاهة اللوائح العامة وما يرتبط بها من إشكالات تقنية وقانونية.
ويأتي ذلك في سياق استعداد الأحزاب السياسية لرفع مقترحاتها بشأن تعديل القوانين المنظمة للانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تنظيم الاستحقاقات في موعدها الدستوري بما يعزز الثقة في المؤسسات.
في هذا الإطار، حذر حزب العدالة والتنمية من اختلالات كبيرة في اللوائح الانتخابية العامة، معتبراً أن ثلث المواطنين البالغين سن التصويت غير مسجلين فيها، أي ما يعادل حوالي سبعة ملايين مغربي خلال انتخابات 2021.
وأشار الحزب في مذكرته المرفوعة إلى وزارة الداخلية إلى استمرار وجود أسماء متوفين ضمن اللوائح، فضلاً عن تكرار غير مسبوق في الأسماء رغم ما سبق الإعلان عنه من عمليات تصحيح، إضافة إلى التشطيب على مواطنين مسجلين بشكل قانوني، وتسجيل قرابة مليوني ناخب جديد قبيل استحقاقات 2021 دون مواكبة إعلامية واضحة.
كما أورد الحزب أن بعض مكاتب التصويت اعتمدت لوائح مغايرة لتلك التي وُزعت على ممثلي الأحزاب، مما أثار الشكوك بشأن مصداقية العملية الانتخابية.
واعتبرت المذكرة أن تجاوز هذه الاختلالات يمر أساساً عبر إعداد لوائح انتخابية جديدة بالاعتماد على التسجيل التلقائي لكل المواطنين البالغين سن الرشد القانوني، انطلاقاً من قاعدة بيانات البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية.
ودعا الحزب إلى فتح آجال كافية أمام المواطنين الذين غيروا أماكن إقامتهم لنقل قيدهم، مع تبسيط هذه الإجراءات وجعلها رقمية بالكامل، مع ضمان عدم توزيع أفراد الأسرة الواحدة أو القاطنين في نفس العنوان على مكاتب متباعدة.
كما طالب بربط عمليات الشطب من اللوائح بنقل القيد إلى محل السكن الجديد، انسجاماً مع المقتضيات الدستورية التي تنص على أن التصويت حق شخصي وواجب وطني.
وفي ندوة صحفية عقدها الحزب بمقره المركزي بالرباط يوم أمس الجمعة، لتقديم مذكرته، شدد الأمين العام عبد الإله بنكيران على أن الانتخابات ليست مجالاً للمقامرة أو المساومات، بل هي التي تحدد مصير البلاد والمواطنين.
وأوضح أن الديمقراطية والحرية والانتخابات هي السبيل نحو ضمان بيئة سليمة للعيش الكريم، مشيراً إلى أن هذه الاستحقاقات تأتي بالحكومات والبرلمانيين والجماعات المحلية التي تتخذ القرارات المؤثرة في حياة المواطنين، معتبراً أن وجود جلالة الملك يضمن استقرار الحياة السياسية ويوفر إطاراً مؤسسياً لتدبير الشأن العام.
وأشار بنكيران إلى أن العزوف عن المشاركة السياسية والانتخابية يشكل خطراً كبيراً، إذ يفتح الباب أمام ما وصفه بـ"أشخاص ومخلوقات غير صالحة" لتولي تدبير الشأن العام، وهو ما قد يقود البلاد إلى وضعيات مقلقة لا قدر الله.
وأكد أن المغرب يحتاج إلى كفاءات نزيهة وذات مصداقية لولوج العمل السياسي، لأن المصلحة العامة لا تتحقق إلا من خلال أشخاص مؤهلين قادرين على اتخاذ القرارات المناسبة وتدبير السياسات العمومية بكفاءة وشفافية.
هذا الجدل المتجدد حول اللوائح الانتخابية يعيد إلى الواجهة أحد أبرز رهانات الاستحقاقات المقبلة، والمتمثل في ضمان نزاهة وشفافية العملية برمتها.