الحي الحسني على صفيح ساخن.. ملاسنات واتهامات تعصف بأغلبية المجلس

الكاتب : انس شريد

30 أغسطس 2025 - 10:30
الخط :

تعيش مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء على وقع توترات سياسية متصاعدة داخل مجلسها المحلي، بعدما تفجرت خلافات حادة بين مكونات الأغلبية المسيرة، لتتحول الاجتماعات الرسمية إلى ساحة تجاذبات واتهامات متبادلة ألقت بظلالها على المشهد السياسي والإداري للمنطقة.

وبلغت الأجواء المتوترة ذروتها خلال اجتماع لجنة الشؤون المالية والاقتصادية الذي انعقد مؤخرا بمقر المقاطعة، حيث تحول النقاش حول مشروع تحويلات مالية إلى مشادات كلامية وملاسنات حادة بين مستشارين يمثلون أحزابا منضوية جميعها تحت لواء الأغلبية، وهي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال. التطورات دفعت رئيس المجلس إلى التنبيه لما وصفه بانزلاق خطير داخل المؤسسة المنتخبة، ملوحا بتداعيات قد تمس السير العادي للتدبير المحلي.

الأحداث المثيرة لم تتوقف عند حدود الجلسة، إذ انتقلت إلى المراسلات الرسمية بعدما رفعت الأمانة العامة الإقليمية لحزب الأصالة والمعاصرة بالحي الحسني رسالة احتجاجية إلى رئيس المجلس، سجلت فيها ما اعتبرته “سلوكا غير لائق” صدر عن مستشارين من حزب الاستقلال.

وأكدت المراسلة أن نائبة الرئيس، نادية عنيبات، تعرضت لتجاوزات واعتداء لفظي خلال تسييرها الجلسة، معتبرة أن الأمر مس بكرامة ممثلة منتخبة وبالجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز الحضور السياسي للمرأة المغربية.

واستندت شكاية الحزب على مقتضيات دستورية وقانونية تكرس مبدأ المساواة بين الجنسين وتضمن مشاركة المرأة في الحياة العامة، محملة رئيس المجلس مسؤولية ضبط الجلسات وضمان احترام النظام الداخلي.

كما نبهت إلى خطورة ما وصفته بفرض “أسلوب تسيير بالقوة” من طرف بعض المستشارين ومحاولة التشويش على مجريات النقاش.

هذه الخلافات الداخلية تأتي في سياق صعب يعيشه مجلس مقاطعة الحي الحسني، حيث يواجه غضبا اجتماعيا متزايدا بسبب عمليات هدم الأسواق الشعبية التي نفذت مؤخرا دون تقديم بدائل واضحة للتجار المتضررين، وهو ما فجر احتجاجات محلية اعتبرت أن القرارات اتخذت بشكل انفرادي دون مراعاة للأبعاد الاجتماعية والاقتصادية.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار هذا المناخ المتشنج داخل الأغلبية قد يعمق أزمة الثقة بين المجلس والمواطنين، خصوصا في ظل الحاجة الملحة إلى استقرار مؤسسات التدبير الترابي لمواجهة تحديات التنمية وتدبير الملفات الحيوية بالمنطقة.

ومع اتساع رقعة الخلافات وتبادل الاتهامات، تبدو مقاطعة الحي الحسني مقبلة على مرحلة أكثر حساسية، قد تحدد ملامح مستقبلها السياسي والإداري خلال الأشهر المقبلة.

آخر الأخبار