مخاطر الذكاء الاصطناعي تطرق أبواب المغرب.. والبرلمان يطالب بإطار قانوني صارم

الكاتب : انس شريد

31 أغسطس 2025 - 08:30
الخط :

يشهد العالم تحولات غير مسبوقة بفعل الثورة الرقمية، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي واحدا من أبرز محركات هذا التحول، بما يحمله من إمكانات هائلة لتغيير أنماط الحياة والعمل والتعلم واتخاذ القرار.

وبينما تفتح هذه التكنولوجيا آفاقا واسعة لتعزيز الابتكار وتطوير الاقتصاديات وتحسين الخدمات العمومية، فإنها تطرح في المقابل تحديات معقدة تتعلق بالأمن الرقمي وأخلاقيات الاستخدام ومستقبل سوق الشغل، وهو ما يثير نقاشا متصاعدا داخل الأوساط السياسية والاقتصادية والأكاديمية في المغرب.

في هذا السياق، وجه النائب البرلماني أحمد العبادي، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالا كتابيا إلى الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، طالب فيه بتوضيح استراتيجية الحكومة بشأن الذكاء الاصطناعي، وحدود استعدادها لمواجهة مخاطره.

وأكد النائب أن هذه التكنولوجيا تمثل ثورة حقيقية تعيد رسم ملامح الحاضر والمستقبل، لكنها تفرض في الوقت ذاته ضرورة إرساء إطار قانوني وتنظيمي يضمن الاستخدام المسؤول والعادل، ويحمي المواطنين من الانعكاسات السلبية التي قد تنجم عن سوء توظيفها.

وشدد العبادي على أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يوفره من فرص للنهوض بالاقتصاد الرقمي وتعزيز تنافسية المغرب إقليميا ودوليا، يظل محفوفا بمخاطر تتعلق بانتهاك الخصوصية والمعطيات الشخصية، وتنامي تهديدات الأمن السيبراني، إلى جانب ما يعرف بالتمييز الخوارزمي الذي قد يؤدي إلى ممارسات غير عادلة في قطاعات متعددة.

كما لفت إلى المخاطر الاجتماعية المرتبطة بفقدان العديد من الوظائف التقليدية، وهي مسألة باتت تثير قلقا عالميا في ظل تسارع وتيرة الأتمتة والاعتماد على الآلات الذكية.

وانتقد النائب البرلماني غياب رؤية واضحة بخصوص المجالات التي يعتبرها المغرب أولوية في هذا المسار، متسائلا عما إذا كانت الحكومة بصدد إعداد قانون إطار خاص بالذكاء الاصطناعي يحدد قواعد وضوابط استخدامه.

كما دعا إلى تعزيز الثقافة الرقمية في صفوف الشباب والمقاولات الناشئة، مع الانفتاح على الجامعات ومراكز البحث العلمي من أجل تطوير نموذج مغربي للذكاء الاصطناعي يتسم بالأمان والأخلاقيات ويراعي الخصوصيات الوطنية.

هذا النقاش يلتقي مع مواقف سبق أن عبّر عنها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، الذي اعتبر في أكثر من مناسبة أن الذكاء الاصطناعي يمثل مفارقة كبرى لاقتصادات العالم، إذ يمنح فرصا استثنائية للنمو والتطور لكنه في المقابل يهدد استدامة عدد من الوظائف.

وأكد أن الشركات التي لا تواكب هذا التحول وتدمج تقنياته، خصوصا في قطاعات مثل الخدمات اللوجستية وتكنولوجيا المعلومات، ستجد نفسها مهددة بفقدان مكانتها لصالح منافسين أكثر استعدادا.

وخلال المناظرة الوطنية حول الذكاء الاصطناعي التي نظمتها الوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال يوليوز الماضي، شدد أخنوش على أن الرهان على هذه التكنولوجيا لم يعد خيارا ثانويا، بل ضرورة استراتيجية لضمان موقع المغرب في خريطة التحولات العالمية.

وأوضح أن تبني الذكاء الاصطناعي من شأنه أن يفتح آفاقا اقتصادية جديدة، لكنه يتطلب في الوقت نفسه إعادة تشكيل سوق الشغل وإعداد سياسات عمومية قادرة على موازنة الفرص بالمخاطر.

وبينما يزداد النقاش السياسي والفكري حول الذكاء الاصطناعي في المغرب، يبدو أن التحدي الأكبر يكمن في إيجاد توازن بين استغلال إمكاناته لتعزيز التنمية، ووضع أطر قانونية وأخلاقية تحمي الأفراد والمجتمع من آثاره السلبية.

وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة السياسات العمومية على استباق التحولات، وتحويل التحديات إلى فرص تضع البلاد في مصاف الدول الساعية إلى بناء اقتصاد رقمي متطور قائم على الابتكار والتنافسية.

آخر الأخبار