مخاوف برلمانية من استغلال الذكاء الاصطناعي لتزييف الحقائق في انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

01 September 2025 - 07:30
الخط :

حذّر فاعلون سياسيون وبرلمانيون من المخاطر المحتملة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الاستحقاقات التشريعية المقبلة لسنة 2026، مؤكدين أن هذه الظاهرة قد تتحول إلى أحد أبرز التحديات التي تهدد نزاهة العملية الانتخابية إلى جانب آفة المال السياسي.

وجاء هذا النقاش في سياق تقديم حزب التقدم والاشتراكية لمذكرته الموجهة إلى وزارة الداخلية، والتي تضمنت 72 إجراءً موزعة على ثمانية محاور رئيسية، تهدف إلى إصلاح شامل للمنظومة المؤطرة للانتخابات وضمان الشفافية وتعزيز ثقة الناخبين في المؤسسات المنتخبة.

وأوضح الحزب أن المذكرة ركزت على مجموعة من المقترحات العملية، من بينها إحداث هيئة متابعة وطنية بتمثيليات إقليمية تضم الأحزاب والسلطات الإدارية وهيئات الحكامة تحت إشراف ممثل قضائي، واعتماد تكنولوجيا حديثة في التصويت والفرز بما في ذلك التوقيع الإلكتروني والبصمة، مع الاحتفاظ بالأوراق الصحيحة والمتنازع عليها إلى غاية البت في الطعون.

الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، شدد خلال ندوة صحفية بالرباط على أن إدماج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في العملية الانتخابية يجب أن يتم وفق ضوابط قانونية واضحة، مشيراً إلى أن هذه الأدوات قد تساهم في تسهيل التواصل مع الناخبين وتوضيح البرامج، لكنها قد تتحول في المقابل إلى وسيلة لتشويه صورة المنافسين ونشر الأخبار الكاذبة والتلاعب بالمعطيات.

ودعا إلى إدراج مقتضيات صريحة في القوانين الانتخابية المرتقبة، لتجريم الاستخدام غير المشروع للذكاء الاصطناعي وفرض عقوبات صارمة على المخالفين.

وأوضح بنعبد الله أن حزبه لا يرفض التطور التكنولوجي، بل يعتبره فرصة لتطوير الحملات الانتخابية وتعزيز انخراط الشباب في العملية السياسية، غير أن خطورة توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتويات مضللة أو تزييف خطابات المرشحين أو محاكاة أصواتهم وصورهم تفرض على الجهات السياسية والأحزاب التحرك المبكر لوضع الضمانات الكفيلة بتفادي الانزلاقات.

وأضاف أن الأمر يتعلق بمسؤولية جماعية تتقاسمها الدولة والأحزاب والمجتمع المدني من أجل حماية مصداقية الانتخابات المقبلة.

كما أبرزت مذكرة الحزب أهمية الإعلان المبكر عن الأجندة الانتخابية وكافة النصوص التنظيمية قبل متم سنة 2025، وتحديد مواقع مكاتب التصويت بطريقة تسهّل الوصول إليها، مع مراعاة حاجيات الأشخاص في وضعية إعاقة، وتوفير الشروط التقنية واللوجستيكية الكفيلة بضمان مشاركة واسعة وشفافة.

في السياق ذاته، لفتت مذكرات عدد من الأحزاب السياسية الأخرى إلى أن التحدي الأكبر في انتخابات 2026 سيكون مزدوجاً: مواجهة المال غير المشروع الذي يفسد العملية الانتخابية من جهة، والتصدي للاستخدام السلبي للذكاء الاصطناعي من جهة ثانية.

وأكدت أن هذا الأخير قد يستعمل في توجيه الرأي العام عبر خوارزميات موجهة أو مقاطع مصطنعة تسعى إلى تحريف الحقائق والإساءة إلى سمعة المرشحين.

وشددت الأصوات ذاتها على أن إدخال ضوابط دقيقة بهذا الخصوص سيضمن إجراء انتخابات نزيهة تفرز مؤسسات شرعية قادرة على استعادة ثقة المواطنين، مشيرة إلى أن النزاهة الانتخابية لم تعد تتوقف على مراقبة ممارسات تقليدية كشراء الأصوات أو استغلال النفوذ، بل باتت تشمل كذلك مراقبة الفضاء الرقمي والوسائط التكنولوجية الحديثة.

ويراهن حزب التقدم والاشتراكية على أن تشكل محطة 2026 فرصة لإرساء إصلاح عميق وفعلي للمنظومة الانتخابية، عبر مواجهة كافة أشكال الفساد التقليدي والرقمي، وإرساء قواعد جديدة تضمن منافسة شريفة ومناخاً سياسياً سليمًا.

آخر الأخبار