من الكوطا إلى المناصفة.. الأحزاب تقدم تصورات جديدة لرفع تمثيلية النساء
يتواصل النقاش الوطني حول تعزيز حضور النساء في المشهد السياسي المغربي مع اقتراب موعد انتخابات 2026، في ظل توافق عام على أن التجربة التي راكمها المغرب منذ اعتماد آلية "الكوطا" الانتخابية قد أسهمت في تحسين نسب التمثيلية، لكنها لم تحقق بعد الهدف الأسمى المتمثل في المناصفة الفعلية.
فالأرقام الراهنة تكشف أن الهوة ما زالت قائمة بين الطموحات المعبر عنها على مستوى الخطاب السياسي، وما يتحقق فعليا داخل المؤسسات المنتخبة.
وفي هذا السياق، بادرت أحزاب سياسية إلى طرح مقترحات عملية تروم الرفع من تمثيلية النساء داخل البرلمان وباقي الهيئات المنتخبة.
فقد قدم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مذكرة إصلاحية إلى وزارة الداخلية، يقترح من خلالها تخصيص 132 مقعدا للنساء في مجلس النواب، مع الدعوة إلى إلزام الأحزاب بترشيح النساء في 50 في المئة من الدوائر المحلية، بما يتيح لهن خوض المنافسة المباشرة بدل الاكتفاء باللوائح الوطنية والجهوية.
كما دعا الحزب إلى اعتماد لوائح إقليمية خاصة بالنساء عوض الجهوية، باعتبارها آلية أكثر عدالة لتوسيع المشاركة وضمان توزيع متوازن للتمثيلية عبر مختلف الأقاليم.
بدوره حزب التقدم والاشتراكية، انخرط في هذا النقاش من خلال مذكرة تركز على تعزيز الحضور النسائي داخل الدوائر الجهوية، باقتراح رفع عدد المقاعد المخصصة للنساء لتصل إلى ثلث إجمالي المقاعد.
كما أوصى الحزب بفرض إلزامية وجود امرأة أو شاب دون الأربعين على رأس إحدى لوائح الدوائر المحلية في كل جهة، تحت طائلة الحرمان الكلي أو الجزئي من التمويل العمومي.
واقترح أيضا ما سماه "الكوطا الطوعية"، التي تشجع الأحزاب على تخصيص نسب أكبر من الترشيحات للنساء مقابل حوافز مالية إضافية، سواء على مستوى الدعم العمومي الموجه للأحزاب أو المخصص مباشرة للمرشحات لتجاوز العوائق المالية التي تحول دون انخراطهن في السباق الانتخابي.
أما حزب العدالة والتنمية فقد ركز في مذكرته على ضرورة تجويد شروط الترشح للرفع من جودة النخب المنتخبة، مؤكدا على أهمية اعتماد لائحة وطنية تضم جزءا مخصصا للنساء وآخر للشباب، مع ضمان تمثيلية شاملة لمختلف الجهات ضمن المقاعد الأولى للائحة.
ويعتبر الحزب أن هذا الإجراء سيتيح تجديد النخب السياسية وضمان مشاركة فعلية للشباب والنساء في صناعة القرار.
من جهته، قدم حزب الاستقلال مقترحات تروم توسيع نطاق التمييز الإيجابي ليشمل الجماعات الترابية والجهات، وليس فقط البرلمان، وذلك من خلال اعتماد لوائح مشتركة للشباب والنساء على الصعيد الجهوي، بما يضمن التوازن المجالي ويعزز العدالة التمثيلية.
كما دعا الحزب إلى تعديل القوانين التنظيمية للأحزاب السياسية لفرض نسب دنيا من مشاركة النساء والشباب في الأجهزة القيادية، مع تخصيص اعتمادات مالية لتأهيلهم عبر برامج تكوين سنوية ونشر تقارير دورية حول تمثيليتهم داخل الهياكل الحزبية.
هذه المقترحات المتنوعة تعكس إدراكا جماعيا متناميا بضرورة تقوية الحضور النسائي في مواقع القرار، ليس فقط استجابة للتوجيهات الدستورية والملكية، بل باعتباره شرطا أساسيا لتحديث المشهد السياسي وضمان توازن أكبر داخل المؤسسات.
ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي يظل مرتبطا بمدى قدرة الأحزاب على الالتزام الفعلي بهذه التوجهات، وتحويل النصوص والمذكرات إلى ممارسة سياسية تترجم في صناديق الاقتراع، بما يضع المغرب على مسار متقدم نحو المناصفة الفعلية التي ما تزال بعيدة المنال.