البطاطس المجمدة تعيد ملف سلامة الأغذية إلى الواجهة.. هل حان وقت تكوين البائعين؟

الكاتب : انس شريد

02 سبتمبر 2025 - 10:00
الخط :

تشهد الساحة الوطنية في الآونة الأخيرة نقاشا واسعا حول شروط السلامة الغذائية داخل المطاعم ومحلات الوجبات السريعة، بعد تسجيل حالات تسمم غذائي في عدد من المدن المغربية.

فقد تداول مواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو توثق لوجبات فاسدة ومواد غذائية لا تستجيب للمعايير الصحية، الأمر الذي أثار موجة من الغضب والانتقادات، ودفع جمعيات حماية المستهلك مرارا إلى المطالبة بتدخل عاجل من السلطات المختصة لوضع حد لهذه التجاوزات التي تهدد صحة المواطنين.

هذا النقاش اكتسب بعدا جديدا مع تنبيه برلماني إلى ما وصفته بشبكات سرية تنشط في توزيع البطاطس المجمدة المعدة للقلي بعدد من مدن شمال المملكة، معتبرة أن هذه المواد قد تكون وراء جزء من المخاطر الصحية التي يتعرض لها المستهلك المغربي.

وكشفت زينب السيمو، النائبة البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في سؤال كتابي موجه إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، أن هذه الشبكات تعمل في الظل بمدن طنجة وتطوان والفنيدق والمضيق ومرتيل والحسيمة، مستغلة ضعف المراقبة على المستودعات والمطاعم الصغيرة.

وأشارت إلى أن بعض الموزعين يلجؤون إلى استعمال مواد محظورة للحفاظ على لون البطاطس ومظهرها الخارجي، بما يشكل خطرا مباشرا على صحة المستهلكين.

وأبرزت البرلمانية أن شكايات متعددة وردت من مواطنين تضرروا من تناول هذه الوجبات، ما يمثل ناقوس خطر يستوجب تدخلا عاجلا من الأجهزة المكلفة بحماية الصحة العامة.

واعتبرت أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يقوض الثقة في سلامة ما يقدم داخل المطاعم، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي تسرع من تلف المواد القابلة للتعفن وتزيد من احتمالات التسمم.

وطالبت النائبة البرلمانية بتوضيح التدابير الاستعجالية التي تعتزم الوزارة اتخاذها عبر اللجان المختصة بحفظ الصحة ومراقبة سلامة المستهلك، قصد التصدي لهذه الظاهرة وتقنين نشاط الوحدات التي تعمل في مجال توزيع وتحضير البطاطس المجمدة.

كما دعت إلى تشديد الرقابة على مسارات التخزين والتوزيع، وإلزام المطاعم باحترام شروط النظافة والمعايير الصحية، تفاديا لتكرار حالات التسمم الجماعي التي عرفتها بعض المدن المغربية في الأسابيع الماضية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يعرف فيه قطاع المطاعم والوجبات السريعة إقبالا متزايدا، خصوصا في المدن الكبرى والمناطق السياحية، وهو ما يفرض يقظة أكبر من قبل السلطات المسؤولة عن مراقبة جودة الأغذية.

كما يثير الملف جدلا بين المستهلكين، الذين يتساءلون عن مدى قدرة أجهزة الرقابة على ضبط الأسواق المحلية، في ظل انتشار وحدات غير مرخصة، واستعمال مواد مجهولة المصدر، بعيدا عن أي مراقبة فعلية.

وفي حديث سابق للجريدة 24، قال أحمد بيوض، الرئيس المؤسس لجمعية “مع المستهلكين”، إن التسمم الغذائي يعتبر مشكلة صحية خطيرة تتطلب تضافر جهود الجهات المعنية لضمان توفير بيئة غذائية آمنة للمواطنين، والتأكد من أن جميع المنشآت الغذائية تلتزم بأعلى معايير الجودة والنظافة.

وأكد بيوض، أن ظهور حالات تسمم في المغرب خلال الفترة الأخيرة يسلط الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات فعّالة لحماية صحة المستهلكين، خاصة خلال العطلة الصيفية عندما يزداد الطلب على الأطعمة والمشروبات.

ومن بين الإجراءات التي يجب اتخاذها لحماية صحة المستهلكين، دعا المتحدث ذاته، إلى ضرورة تكثيف عمليات التفتيش والرقابة الصحية على المطاعم والمقاهي التي تقدم الأطعمة والمشروبات، من طرف مكتب الوطني للسلامة الصحية، لضمان الامتثال للمعايير الصحية والنظافة، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين لمنع تكرار حالات التسمم.

كما طالب المتحدث ذاته، بضرورة مراقبة معايير الجودة والسلامة الغذائية في جميع مراحل سلسلة التوريد الغذائية، من الإنتاج إلى التوزيع والاستهلاك، يعتبر أمرا مهما.

مشيرا إلى أن عدد من السناكات والمطاعم لجأت خلال عيد الأضحى الماضي في إقتناء كميات كبيرة من اللحوم التي تباع في الشارع، والتي تكون غير صحية نتيجة تعرضها للحرارة، وهو ما يساهم في حدوث حالات التسمم.

وأوضح ذات المتحدث، أنه باتباع هذه الإجراءات، يمكن تعزيز حماية صحة المستهلكين والحد من حالات التسمم الغذائي، مما يضمن تجربة سياحية آمنة ومريحة خلال العطلة الصيفية في المغرب.

وبينما ينتظر الرأي العام توضيحات رسمية بشأن مدى خطورة البطاطس المجمدة المتداولة في الأسواق والمطاعم، تتزايد الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شامل للوقوف على حقيقة هذه المزاعم، وضمان عدم تسرب مواد ضارة إلى موائد المغاربة.

ويعكس الجدل حول البطاطس المجمدة في العمق مخاوف أوسع لدى المواطنين من تكرار فضائح مرتبطة بسلامة الأغذية، ويضع الجهات المسؤولة أمام تحدي تعزيز ثقة المستهلك في ما يقدم له من منتجات داخل المطاعم والأسواق، عبر ضمان تطبيق صارم للقوانين وتفعيل المراقبة الميدانية، في أفق حماية الصحة العامة وترسيخ ثقافة المسؤولية لدى جميع المتدخلين في سلسلة الإنتاج والتوزيع.

آخر الأخبار