مطالب بتشديد القوانين ضد العنف الرقمي
في الوقت الذي تحول فيه الفضاء الرقمي إلى امتداد يومي للحياة العامة، تتنامى داخله ممارسات أكثر قسوة وخفاء، تجعل النساء والفتيات في دائرة استهداف دائم.
هذا الواقع أعادته منظمة النساء الاتحاديات إلى الواجهة، معلنة انخراطها العملي في الحملة الدولية التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء العنف الرقمي ضد النساء والفتيات.
ودعت المنظمة إلى تشديد الترسانة القانونية الوطنية لمواجهة الجرائم الإلكترونية ذات الطابع الجندري.
ودقت ناقوس الخطر بشأن تصاعد أشكال جديدة من العنف الرقمي، لافتة إلى أنه لم يعد العنف يقتصر على الإساءة اللفظية أو السب، بل تشمل التحرش المنهجي، والابتزاز، والتشهير، ونشر المعطيات الخاصة دون إذن، وصولا إلى التهديد والترهيب وانتهاك الخصوصية.
ووفق المصدر، فإن هذه الممارسات، رغم طابعها "غير المرئي"، تترك آثارا نفسية واجتماعية عميقة، تدفع كثيرا من النساء إلى الانسحاب من النقاش العمومي، أو الصمت القسري خوفا من الفضائح والانتقام الرقمي.
وترى المنظمة أن العنف الرقمي ليس حوادث معزولة ولا أخطاء فردية عابرة، بل تجل حديث لبنية ثقافية تمييزية قديمة، تستثمر أدوات التكنولوجيا الحديثة لإعادة إنتاج الإقصاء والهيمنة الذكورية، ولقمع أي حضور نسوي فاعل في الفضاء العام، الواقعي والافتراضي على حد سواء.
وشددت المنظمة على ضرورة تحيين القوانين وتشديد العقوبات، مع إرساء آليات حماية فعالة وسريعة للضحايا، وتطوير برامج للتكوين في السلامة الرقمية والتبليغ والدعم القانوني.
كما دعت إلى تعبئة المؤسسات التعليمية والإعلامية لمناهضة خطاب الكراهية، والضغط على منصات التواصل الاجتماعي لاعتماد بروتوكولات صارمة تحد من المحتوى العنيف وتضمن سرعة التدخل والاستجابة.
وفي إطار الأيام الأممية الـ16 لمناهضة العنف ضد النساء، أعلنت منظمة النساء الاتحاديات عن تنظيم لقاءات تأطيرية وأنشطة تحسيسية تركز على العنف الرقمي، والسلامة الرقمية، ومرافقة الضحايا، والدفاع القانوني، والمرافعة من أجل فضاءات آمنة للنساء، من البيت والشارع، إلى المدرسة والعمل والعالم الافتراضي.
المنظمة حملت مختلف المتدخلين مسؤولية جماعية في مواجهة هذا الشكل المتطور من العنف، معتبرة أن بناء فضاء رقمي آمن لم يعد ترفا حقوقيا، بل شرطا أساسيا لتحقيق الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية، خاصة في زمن تتسارع فيه التقنيات، ويتزايد فيه توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتويات قائمة على التشهير والاضطهاد والتمييز.
وتساءلت المنظمة عن مدى نجاعة السياسات والبرامج الحكومية في محاصرة هذه الاعتداءات المتنامية، محذرة من تحول الفضاء الرقمي إلى آلة تدمير ممنهج تقوض جهود تمكين النساء، وتغذي شبكات إجرامية تستخدم التكنولوجيا كسلاح جديد ضد حقوقهن وحرياتهن.