أصحاب البدلة السوداء يفتحون النار على وهبي بسبب قانون المهنة
شهدت الندوة الصحفية التي نظمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الجمعة 26 يونيو 2026، تصعيدا جديدا في موقف أصحاب البدلة السوداء من مشروع قانون مهنة المحاماة، وذلك عقب مصادقة مجلس المستشارين على النص، حيث اعتبر عدد من أعضاء الجمعية، في كلماتهم المتفرقة خلال أشغال الندوة، أن المشروع يمس جوهر المهنة ويهدد استقلالية هيئاتها وآليات تدبيرها الذاتي.
https://youtu.be/0h_I_mu-Q6Q?si=_QM3yIY8gs6SeKxa
وأكد المتدخلون أن رفضهم للمشروع لا يعكس موقفًا مناهضًا للإصلاح، وإنما يأتي انطلاقًا من قناعة بأن الصيغة الحالية للقانون تتجاوز هدف تحديث المهنة إلى تقليص صلاحيات الهيئات المهنية المنتخبة، والحد من استقلالية النقباء والمجالس، وهو ما اعتبروه مساسًا بأحد أهم المبادئ التي تقوم عليها مهنة المحاماة في المغرب.
وشدد عدد من أصحاب البدلة السوداء، في تدخلاتهم، على أن المشروع لا يستهدف، من وجهة نظرهم، معالجة الاختلالات أو محاربة الفساد، بقدر ما يفرض قيودًا جديدة على تدبير شؤون المهنة، مؤكدين أن استقلال هيئات المحامين يعد من الضمانات الأساسية لحماية حقوق الدفاع وترسيخ المحاكمة العادلة، كما أنه مبدأ معمول به في مختلف التجارب القانونية المقارنة.
كما تناولت الندوة الانتقادات التي وجهها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلى هيئات المحامين خلال الفترة الماضية، حيث أكد عدد من أعضاء الجمعية أن الرد على تلك التصريحات سيكون عبر المؤسسات والفضاء العام ووسائل الإعلام، معتبرين أن من حق المحامين الدفاع عن موقفهم والترافع بشأنه بكل الوسائل القانونية، في مقابل تمسك الوزير بالدفاع عن مشروع القانون داخل المؤسسات الدستورية.
وأشار المتدخلون إلى أن الخلاف المطروح لا يتعلق بالأشخاص، وإنما بمضامين مشروع قانون يعتبرونه مؤثرًا على مستقبل المهنة، مؤكدين أن الدفاع عن استقلالية المحاماة يظل، بالنسبة إليهم، دفاعًا عن منظومة العدالة وحقوق المتقاضين، وليس عن مصالح فئوية أو مهنية ضيقة.
واختتمت الندوة بالتأكيد على مواصلة التحرك للتصدي لمشروع القانون بصيغته الحالية، مع الدعوة إلى إعادة فتح باب الحوار والتشاور حول مختلف المقتضيات محل الخلاف، بما يضمن الحفاظ على استقلالية مهنة المحاماة وصيانة الضمانات التي تؤطر ممارسة حق الدفاع داخل منظومة العدالة.